هذه أسباب جرائم قتل الفتيات.. الإفتاء تجيب
ترد إلي دار الإفتاء يوميا آلاف الفتاوي سواء علي موقعها الإلكتروني أو بصفحتها علي فيس بوك ويجيب عليها الدكتور أحمد ممدوح. أمين الفتوي بدار الإفتاء المصرية.
* لماذا تتكرر حوادث قتل الفتيات بعد رفضهن الارتباط بالقاتل؟
** ذلك من إفرازات الهمجية الحاصلة من منتجات العصر من العنف الشديد الذي اعتاد الناس علي رؤيته بعينيها "كثرة المساس تقتل الإحساس".. والعنف لا يقتصر فقط علي الميديا ولكن أيضا في الألعاب التي يلعبها الأبناء. وكذلك في الأعمال الفنية التي تعرضها العديد من المنصات. وهناك نزعة ذكورية موجودة عند البعض تعزز في الذات فكرة "أنا ما اترفضش" وذلك يرجع لبيئة هذه الشخصيات وتربيتها. وهذا الشخص يحتاج إلي العلاج النفسي لأنه غير سوي.
كذلك الابن الذي يأتي علي بنات سواء أكبر أو اصغر فيظلم الأب أو الأم البنات محاباة له. ولا ينكرون اعتداءه عليهن بالضرب. فتعزز الأسرة في نفسه الاستعلاء والتسلط علي الأنثي. فحين ترفضه الأنثي يصدم لأنه "متعودش حد يقول له لأ".
* تصدرت فكرة "المساكنة" التريند.. فما رأي الشرع فيها؟
** الأجانب عندهم ثقافة الـ Dating أو المواعدة. وهي أن يصادق شاب فتاة وينشأ بينهما كل ما يحدث بين الزوجين بدون أن تكون هناك علاقة زوجية. ويتطور هذا الأمر إلي مساكنة. فيعيش أحدهما مع الآخر ويتقاسمان المصروفات أو ينفق أحدهما علي الآخر بدون زواج.
وهذه المصطلحات تدخل المجتمع بنظام "الدحلبة". فيألفها المجتمع بشكل تدريجي. فتكون في البداية مطروقة ثم تبدأ في ظهور ممارسات قليلة ثم تصبح ظاهرة. وذلك يحدث حينما يري الناس كثيرين يفعلون ذلك فيبدأون في قبوله. ولا توجد حاجة للتنبيه علي حكمه الشرعي. فبالتأكيد أنه محرم. والمجاهرة إثمها كبير. فالنبي صلي الله عليه وسلم قال: "كل أمتي معافي إلا المجاهرون". فكل من يفعل معصية من المعاصي يرجي له أن يكون في عفو الله وستره إلا المجاهر. فهو جمع بين المعصية والتحدي وهو مرفوع عنه المعافاة من الله سبحانه وتعالي.
* هل يوجد بيت طاعة للرجل كما هو الحال بالنسبة للمرأة؟
** لا يوجد شيء يسمي بيت الطاعة للرجال. فقد يكون تصرفًا من ناشر الخبر لكي يجذب الناس. ولكن لا يوجد في الشرع ولا في القانون ما يسمي ببيت الطاعة للرجل. ولا يوجد أساسا ما يسمي شرعا بيت طاعة لا للمرأة ولا للرجل بل هو أمر عرفي بين الناس.. والشكل التقليدي الذي يظهر لنا في الأفلام عن بيت الطاعة هو شكل مهين. الشرع عندما طلب من الزوجة أن تبقي موجودة في مسكن الزوجية لم يقل بأن تبقي موجودة بشكل يهينها ولا يتلاءم حتي مع مستواها الاجتماعي. فالزواج عقد مثل أي عقد بين طرفين. فهناك طرف موجب وطرف قابل. وهو أمر موجود في كل العقود ولكن موضوع العقد يختلف. ومن الطبيعي أن يكون لكل واحد منهما حقوق وعليه واجبات. والزواج كذلك. فالزوج عليه واجبات كالإنفاق والمعاشرة بالمعروف ونحوه. وكذلك الزوجة. فلا تمنع الزوج من نفسها طالما لا ضرر عليها من ذلك. وأن تساكنه المكان الذي يعيش فيه وأن تطيعه فيما يتعلق بأمور الزواج. فالطاعة ليست مطلقة. فلا يمكن للزوج أن يأمر زوجته بشيء محرم فتطيعه. فلا يصح أن يأمر الزوج زوجته بأن تتصرف بشكل معين في أموالها ويجب أن تطيعه هذا ليس له علاقة بالزواج.. إنما طاعتها لزوجها فيما يتعلق بشأن العقد.
* يقول تعالي: "وَإِنِ امْرَأَةى خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا" فهل الرجل من الممكن أن يكون ناشز؟!
** النشوز في الرجل هو إهانة الزوجة والامتناع عن القيام بواجبه كزوج. فيمتنع عن الإنفاق ويعامل زوجته معاملة سيئة ويهينها. فكل هذا نشوز من الرجل لأن فيه نوع من الاستعلاء والاستكبار علي المرأة.. ومعني قوله تعالي: "وَإِنِ امْرَأَةى خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا" أن الزوج يبدأ يفتر في معاملته معها ولا يقبل عليها ويتجنبها ويهملها. ومن حق الزوجة أن ترفع أمام القاضي أمرها. ولكن لا تسمي قضية نشوز أو طاعة. وإنما ترفع شكوي للضرر أمام القاضي. والقرآن نصح حين يبدي الزوج نشوزًا أن تحدث محاولة للتصالح بحيث تحدث تنازلات من الطرفين فتستقر العلاقة. والفرق بين الرجل والمرأة أن العصمة في يد الرجل فحين يتضرر منها ولا يستطيع معاشرتها فبإمكانه تسريحها بإحسان.
* ما حكم الشرع في الزواج الإلكتروني بين زوجين من بلاد مختلفة؟
** الإسلام لا يتعارض ولا يقف حجر عثرة أمام الاستفادة بالتطورات التكنولوجية مادامت لا تتعارض مع نص شرعي. أو تعطل شرطًا من الشروط الشرعية.. وحتي يكون الزواج صحيحًا لابد أن تتحقق فيه أركان وتتوافر فيه شروط. فأركانه هي أن يكون هناك إيجاب وقبول بين الطرفين. ولابد أن تكون هذه الصيغة أمام اثنين من المسلمين الذكور. وولي. وهكذا يكون الزواج صحيحًا. ولابد أن يحدث ذلك في مجلس عقد واحد.
"لكن هل لابد أن يكون هذا المجلس حقيقيا ولا ممكن يبقي مجلس افتراضي؟!" فإن دار الإفتاء اختارت الرأي القائل بجواز عقد القران بوسائل الاتصال الحديثة بشرط الاطمئنان إلي أن الطرفين فيها هم الطرفان في الحقيقة. ومن منع ذلك من الفقهاء لم يكن تمردًا علي وسائل التواصل الحديثة ولكن احتياطًا لعقد الزواج باعتباره عقدا خطيرا. فعلقت دار الإفتاء الأمر علي التحقق. فمادام هناك تحقق أن الطرفين هما نفسهما علي الواقع والشهود سمعوا وتحققوا من ذلك فالمقصود الشرعي حدث. حتي لو كان كل شخص منهم في بلد.
ووسيلة التحقق هي وسيلة علمية وليست دور المفتي. في قرائن نتأكد بها. كأن يتصل علي الهاتف بها ونحوه. القرائن كثيرة المهم الحكم المجرد وهو التحقق الذي يصح به العقد.
* كيف أتوب من محاولة انتحار؟
** بالاستغفار وكثرة الأعمال الصالحة والتوبة. وهذا لأن الله غفور رحيم.. فالانتحار إثم وذنب عظيم. ويفعله الأشرار. ويوجد كتاب يسمي "قمع الأشرار عن جريمة الأشرار" أنصح بقراءته. وعلينا ألا نيأس من الله. وأن نحسن ظننا به تعالي.
والمنتحر إذا مات يظل يتردي في نار جهنم. بما فعله في نفسه إلي الأبد. والشخص الذي يوجد لديه مشاكل نفسية عليه أن يستعين بالذكر وقراءة القرآن الكريم والفكر. ويذهب لعرض نفسه علي طبيب مختص.