رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

أزمة الطاقة.. سلاح بوتين ضد أوروبا

بوابة الجمهورية

اعداد مركز الابحاث بالجمهورية

الأزمة تعطل الاقتصاد ... وترفع اسعار الكهرباء

أزمات متلاحقة تواجهها القارة الأوروبية، فبعد أن انتهت من أزمة الجفاف والحر الشديد منذ اسابيع، إلا وجاءت أزمة جديدة تلوح في الأفق البعيد، ولكنها خطيرة ومؤثرة علي الاقتصاد وعلي الشعوب، وتسارع الحكومات الأوروبية لاحتوائها، وهي أزمة نقص الطاقة، نتيجة الحرب الروسية - الأوكرانية والسلاح الذي يستخدمه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للضغط علي الدول الأوروبية التي تساند أوكرانيا، وهذه الأزمة تسببت في زيادة الطلب علي موارد الطاقة، وتفجر أسعار الغاز والكهرباء في كثير من الدول الأوروبية التي تخشي حلول فصل الشتاء والبرد القارس.


في البداية.. يرى اندرياس كلوت محلل سياسي ألماني أن الخطوة التالية في الصراع بين الغرب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين ستكون مقاطعة أوروبية للفحم والنفط والغاز الروسي.


ويعتقد المحلل السياسي أن بوتين ربما يقوم بفرض حظر على تصدير الغاز الطبيعي لأوروبا وهو ما يصل إلى النتيجة نفسها في النهاية، بحسب ما جاء في تحليل نشرته وكالة بلومبرج للأنباء.


ويشير التحليل إلى أنه ينبغي على دول الاتحاد الأوروبي الاعتراف بما واصل بعضها إنكاره، وهو أن "الرئيس بوتين باعتباره مستبداً وغير أخلاقي يعتبر كل شيء سلاحاً يمكن استخدامه في الحرب، بدءاً من الأسلحة النووية والكيماوية وحتى القمح والتضليل، وإلى جانب كل ذلك الطاقة التي تنتج روسيا كميات كبيرة منها"، بحسب ما ذكر التحليل.

ويقول كلوت رئيس التحرير السابق لصحيفة هاندلسبلات الألمانية: إن بوتين بذل كل جهد ممكن طوال العقود الماضية لجعل دول الاتحاد الأوروبي تعتمد بأقصى صورة ممكنة على إمدادات الطاقة الروسية لكي يضع الغرب تحت رحمة موسكو. والآن يستغل بوتين نقطة الضعف تلك لدى أوروبا.
ومنذ أبريل الماضي أوقف الكرملين تدفق إمدادات الغاز الطبيعي إلى عدد متزايد من دول الاتحاد الأوروبي التي يعتبرها بوتين معادية، بدءاً من بولندا وبلغاريا ثم فنلندا وهولندا والدنمارك. والآن قلص بوتين تدفق الغاز إلى ألمانيا عبر خط أنابيب نورد ستريم. وتضررت دول تقع في نهاية خطوط نقل الغاز الروسي مثل إيطاليا من القرارات الروسية.
وحذرت وكالة الطاقة الدولية من احتمال أن يوقف بوتين ضخ الغاز تماماً إلى أوروبا خلال شهور. وبحسب التحليل فإنه من المحتمل أن يقوم بوتين بذلك لأنه ببساطة يستطيع فعله.

ويضيف كلوت إن بوتين كعادته يغطي سلوكه العدواني بالخداع، وأحياناً يلقي باللوم على المشترين لأنهم لا يدفعون ثمن مشترياتهم من الغاز بالروبل على سبيل المثال، رغم أنه بذلك ينتهك العقود، أو بالقول إن هناك أسبابا فنية وراء انخفاض الإمدادات. فقد انخفضت الكميات التي ينقلها خط نورد ستريم 1 إلى نحو 40 بالمائة من طاقته التشغيلية، بدعوى عدم توافر مكونات مهمة لازمة لتشغيل بعض محطات الضخ بحسب الجانب الروسي.
وخلال المئة يوم الأولى من الحرب الأوكرانية، حققت روسيا إيرادات لم تحققها من قبل من مبيعات الوقود الأحفوري (النفط والغاز الطبيعي) رغم العقوبات الغربية عليها. أحد أسباب ذلك، هو أن الدول غير الغربية مثل الصين والهند حلت محل الاتحاد الأوروبي كمشترين للنفط الروسي. والسبب الثاني هو ارتفاع أسعار الطاقة مما عوض عن انخفاض الكميات المصدرة إلى أوروبا.
ووصف ماريو دراجي رئيس وزراء إيطاليا هذه المبررات الروسية بأنها "أكاذيب". وهدف بوتين واضح، وهو إجبار ألمانيا على استنزاف مخزوناتها التي اكتملت جزئياً قبل وصول موسم البرد في فصلي الخريف والشتاء.
ويرحب بوتين بأسعار الطاقة المرتفعة الناتجة عن هذا النقص، والتي تضر بالمستهلكين الغربيين وتثير توترات اجتماعية وقد تمثل اختباراً لصلابة الاتحاد الأوروبي.
وسيصبح بوتين مبتهجاً على نحو خاص إذا ما أدى نقص إمدادات الطاقة إلى توقف بعض الأنشطة الصناعية الأوروبية، وهو ما قد يحدث. فالعديد من الشركات الصناعية في قطاعات مثل الكيماويات والصلب والزجاج تحذر بالفعل من احتمال خفض إنتاجها إذا استمر نقص إمدادات الطاقة.
وبالفعل قامت النمسا وهولندا والسويد والدنمارك بتفعيل خطط الطوارئ في قطاع الطاقة. ورفعت ألمانيا درجة الاستنفار في القطاع إلى المستوى الثاني من بين ثلاثة مستويات للاستنفار. وفي المستوى الثالث ستفرض الحكومة سيطرتها الكاملة على عمليات توزيع الغاز الطبيعي في البلاد.
وتتجه ألمانيا ودول أخرى أوروبية نحو تبني نظام الحصص في إمدادات الغاز الطبيعي، وهي كلها مكونات اقتصاد الحرب، وأعادت تشغيل مولدات الفحم. وهذا أمر مؤلم بالنسبة لدولة كانت تصر على التخلي عن استخدام محطات الفحم تماماً. كما أنه أمر مؤلم خاصة بالنسبة لمسؤولي حزب الخضر المشارك في الائتلاف الحاكم، والذين يديرون وزارتي الطاقة والتجارة ويضطرون إلى تطبيق هذا التراجع في سياسات الطاقة وحماية البيئة.
ووصف ماريو دراجي رئيس وزراء إيطاليا هذه المبررات الروسية بأنها "أكاذيب". وهدف بوتين واضح، وهو إجبار ألمانيا على استنزاف مخزوناتها التي اكتملت جزئياً قبل وصول موسم البرد في فصلي الخريف والشتاء.
وسيصبح بوتين مبتهجاً على نحو خاص إذا ما أدى نقص إمدادات الطاقة إلى توقف بعض الأنشطة الصناعية الأوروبية، وهو ما قد يحدث. فالعديد من الشركات الصناعية في قطاعات مثل الكيماويات والصلب والزجاج تحذر بالفعل من احتمال خفض إنتاجها إذا استمر نقص إمدادات الطاقة.


ويبدو أنَّ قلة من السياسيين يدركون حجم الأزمة المقبلة وتكاليفها، ومن بين الوحيدين المدركين فعليّاً للأزمة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني أولاف شولتس. (أما البقية فهم مشتتون بسبب أمور السياسة الداخلية في كثير من الحالات). ودعا الاتحاد الأوروبي إلى عقد اجتماع طارئ لوزراء الطاقة في نهاية هذا الشهر، لكن ينبغي أن يسبق ذلك اجتماع يركز على الطاقة، ويضم رؤساء الحكومات قبل العطلة الصيفية.


وقالت المجلة الأمريكية إن ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي باتت المشكلة الأكبر والأخطر الآن، وأصبحت تعيث الفوضى في جميع أنحاء القارة، فقد تسببت أسعار الطاقة في ارتفاع نسب التضخم وتعطل الصناعات، كما جعلت الناس في أوروبا يرتجفون عندما يطلعون على فواتير الكهرباء الخاصة بهم الواجب دفعها.
أرجعت المجلة الأمريكية أزمة الغاز بسبب الحرب الروسية الأوكرانية إلى حد كبير، والتي عطلت اوقفت الغاز الروسي إلى أوروبا ورفعت الأسعار في كل مكان آخر، ولكن الأمر لا يتعلق بالحرب فقط، فالإمدادات البديلة من الغاز باهظة الثمن، وقد أدى تغير المناخ إلى استنزاف الأنهار لدرجة أن العديد من المحطات النووية في أوروبا أصبحت لا تعمل.


من جانبه قال أليكس مونتون، الخبير في أسواق الغاز العالمية في شركة Rapidan Energy Group الاستشارية إن أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا الآن أعلى بحوالي 10 أضعاف مما كانت عليه في المتوسط خلال العقد الماضي.


أضاف مونتون "أوروبا في أزمة ولدينا أسعار مرتفعة للغاز، وما زلنا على بعد بضعة أشهر من بلوغ الطلب على الغاز ذروته خلال فصل الشتاء، وهناك عدم يقين حقيقي بشأن ما إذا كان سيكون هناك ما يكفي من الغاز لتلبية الطلب طوال فصل الشتاء".


وتبحث الدول الأوروبية في الإتجاه الي الغاز الطبيعي المسال، إذ تتجه الي المنتجين مثل قطر والجزائر وامريكا، ومن الحلول أيضا تتحرك لتشجيع مواطنيها علي خفض الاستهلاك.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة