رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

عمالقة تجارة الحبوب.. حققوا أرباحًا قياسية..!!

بوابة الجمهورية

يحتكرون أسواق العالم.. ومطالبات بفرض ضريبة "أرباح غير متوقعة" عليهم
أسعار هذا العام ارتفعت رغم الاعتقاد بوجود مخزونات كبيرة!!
الشركات الأمريكية تكدس خزائنها بالأموال.. ومئات الملايين يموتون جوعًا!
يجب منع المضاربات على القمح والسلع الزراعية
عالم المناخ بيل ماكجواير: إنها الرأسمالية الكارثية في أسوأ حالاتها..!!

حققت الشركات العالمية الأربعة الكبري لتجارة الحبوب أرباحًا قياسية هائلة في ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية في جميع أنحاء العالم، مما أثار مخاوف من التربح والمضاربة في أسواق الغذاء الدولية، الأمر الذي يمكن أن يجعل السلع الأساسية بعيدًا عن متناول أفقر الناس، مما أدي إلي دعوات لفرض ضريبة أرباح غير متوقعة.


وتتوقع تلك الشركات أن يتجاوز الطلب العرض على الأقل حتي عام 2024، ومن المرجح أن يؤدي ذلك إلي زيادة المبيعات والأرباح في العامين المقبلين.

ووفقًا لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، فقد ارتفعت أسعار المواد الغذائية بأكثر من 20%، هذا العام، ويعاني حوالي 345 مليون شخص من انعدام حاد للأمن الغذائي، وفقًا لبرنامج الأغذية العالمي، مقارنة بـ 135 مليونًا قبل جائحة "كوفيد -19".

قال أوليفييه دي شوتر، الرئيس المشارك لفريق الخبراء الدولي المعني بالنظم الغذائية المستدامة IPES-Food، والمقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالفقر المدقع وحقوق الإنسان، في تصريحات لصحيفة الجارديان: "إن عمالقة السلع العالميين يحققون أرباحًا قياسية بالتزامن مع تزايد الجوع، وذلك يمثل ظلمًا بيِّنًا، ويحمل إدانة رهيبة لأنظمتنا الغذائية، والأسوأ من ذلك، أنه كان بإمكان هذه الشركات فعل المزيد لمنع أزمة الجوع في المقام الأول".

خطر كبير
هناك أربع شركات عالمية، وهي شركة آرتشرميدلاند دانييلز الأمريكية Archer-Daniels-Midland Company وبيونج الأمريكية Bunge وكارجيل الأمريكية Cargill ولويس دريفوس الهولندية Louis Dreyfus، وتعرف مجتمعة باسم ABCD، وهي تسيطر على ما يتراوح بين 70-90%، من تجارة الحبوب العالمية، البالغ قيمتها 120 مليار دولار، وجميع هذه الشركات لها مقار، أو فروع، في مختلف دول العالم.

قال دي شوتر: "أسواق الحبوب العالمية أكثر تركيزًا من أسواق الطاقة وحتي أقل شفافية، لذلك هناك خطر كبير من الاحتكار والتربح".

وذكر تقرير الجارديان أن أسعار الغذاء ارتفعت هذا العام رغم أنه كان يُعتقد بوجود احتياطيات عالمية وفيرة من الحبوب، لكن لم تكن هناك شفافية كافية من الشركات لإظهار كمية الحبوب التي تمتلكها ولا توجد طريقة لاجبارها على الإفراج عن المخزونات في الوقت المناسب.

أعلنت شركة كارجيل عن زيادة بنسبة 23%، في الإيرادات لتصل إلي مستوي قياسي بلغ 165 مليار دولار "140 مليار جنيه إسترليني" للسنة المنتهية في 31 مايو، في حين حققت شركة آرتشر دانييلز ميدلاند أعلي الأرباح في تاريخها خلال الربع الثاني من العام.

ارتفعت المبيعات في بيونج Bunge بنسبة 17% على أساس سنوي في الربع الثاني، وأعلنت شركة لويس دريفوس أن أرباحها لعام 2021 ارتفعت بأكثر من 80% عن العام السابق.. حيث زادت الإيرادات بنحو الربع ووصلت إلي 1.62 مليار دولار.

قال جون روجرز، المحلل في مؤسسة التصنيف الائتماني موديز، إنه لم يكن مفاجئًا أن قيود العرض وانتعاش الطلب قد تسببا في زيادة أسعار المواد الغذائية وأدي ذلك إلي زيادة الأرباح، وقال "لا أعتقد أنهم يتواطؤون لتحقيق أرباح ضخمة"، فهم لا يرفعون الأسعار عن قصد".

ومع ذلك، يشير تحليل غير منشور من قبل منظمة غير حكومية، واطلعت عليه الجارديان، إلي أن بعض شركات الأغذية قد تزيد هوامش ربحها أيضًا، ووجد التحليل أن شركة آرتشرز دانييلز ميدلاند زادت هامش ربحها إلي 4.46% في الربع الأول من هذا العام.. حيث كان 3.65% في الربع نفسه من عام 2021. وارتفع هامش كارجيل من 2.5% العام الماضي إلي 3.2% هذا العام.

تحقيق التوازن
وقالت ساندرا مارتينسون. مديرة السياسات في شبكة بوند Bond، وهي شبكة من الجمعيات الخيرية التنموية الدولية، إن فرض ضريبة الأرباح غير المتوقعة يمثل وسيلة لإعادة بعض التوازن إلي أسواق المواد الغذائية ومساعدة الفئات الأكثر فقراً.

وقالت: "عندما يكون العرض أقل بكثير من الطلب، فإنه يعطي مساحة لزيادة الأسعار، ولكن ذلك يتفاقم أيضًا بسبب المضاربات.. حيث يتم تداول القمح والسلع الزراعية الأخري في أسواق الأسهم وبالتالي تتقلب الأسعار".

كما دعت منظمة أوكسفام الخيرية إلي فرض ضريبة أرباح غير متوقعة على شركات الأغذية، قال أليكس ميتلاند، كبير المستشارين في المنظمة: "هناك مخاوف من أن تكون المضاربة هي المحرك لارتفاع أسعار المواد الغذائية، كل ما يسبب الجوع والمجاعة هو عمل لا أخلاقي".

انضمت ناتالي بينيت، وهي زميلة في حزب الخضر بالمملكة المتحدة، إلي الدعوة، قالت: "كإجراء قصير الأجل، هناك حجج قوية لفرض ضريبة أرباح غير متوقعة على احتكار القلة الغذائية، وهي حفنة من الشركات، تسهم جميعها في التضخم الذي يدفع أزمة تكلفة المعيشة إلي التصاعد".

قالت مارتينسون إنه إذا رفضت الحكومات فرض ضريبة الأرباح غير المتوقعة، فعليها التفكير في وسائل أخري للحد من التضخم، مثل تحديد سقف الأسعار أو تشديد القيود على تداول السلع، كحظر الاتجار في بعض السلع المتبع في الهند.

وقد لعبت حرب أوكرانيا دورًا كبيرًا.. حيث أن أوكرانيا واحدة من أكبر منتجي الحبوب وزيت عباد الشمس والذرة والأسمدة في العالم، وأدت الحرب إلي ارتفاع أسعار المواد الغذائية إلي أعلي مستوياتها علي الاطلاق في مارس، رغم تراجع بعضها قليلاً منذ ذلك الحين، وقد تم حل المشكلة مع روسيا بشأن نقل شحنات الحبوب من أوكرانيا للتصدير جزئيًا وتم نقل بعض الشحنات الآن، لكن المحاصيل من أوكرانيا وروسيا ستتأثر هذا العام والعام المقبل أيضًا.

كما تأثرت محاصيل الحبوب في أوروبا وأمريكا الشمالية والهند بأزمة المناخ، أضرت موجات الحر في كندا العام الماضي بغلة محاصيل القمح هناك، ومن المرجح أن تؤدي درجات الحرارة المرتفعة وحرائق الغابات هذا العام إلي إلحاق أضرار.

أرباح ضخمة
قال دي شوتر: "في النهاية، نحتاج إلي تفكيك الاحتكارات التي تسيطر على السلسلة الغذائية، تتحكم حفنة من الشركات في الأسواق العالمية للبذور والأسمدة، وعلم الوراثة الحيوانية، وتجارة الحبوب العالمية، وتجارة الأغذية بالتجزئة، إنهم يحققون أرباحًا ضخمة على حساب المزارعين والمستهلكين والبيئة".

في المملكة المتحدة، ارتفعت أسعار العديد من المواد الغذائية، مما زاد من المشاكل بشأن أسعار الطاقة التي من المقرر أن تصل إلي 3500 جنيه إسترليني سنويًا هذا الشتاء بالنسبة للأسرة العادية، وحذر نشطاء من أجل مكافحة الفقر الناس من مواجهة خيارات قاسية هذا الشتاء فيما يتعلق بتناول الطعام أو تدفئة منازلهم.

"إنه احتكار القلة"، بهذا رد كارتيك راج. الباحث في هيومن رايتس ووتش، الذي يهتم بمكافحة الفقر وعدم المساواة في أوروبا الغربية، على تقرير الجارديان الجديد حول عمالقة الحبوب الأربعة في العالم الذين يجنون أرباحًا قياسية وهو ما يغذي الدعوات لفرض ضريبة عالمية على الأرباح غير المتوقعة.

ويشير تقرير على موقع جلوبال ريسيرش إلي أن عددًا من الشركات الأمريكية، وبينها شركة كارجيل، تمتلك مساحات شاسعة قدرها 16,7 مليون هكتار من الأراضي الخصبة في أوكرانيا والتي تزرع بالحبوب، الأمر الذي يفسر حرص الولايات المتحدة على الإسراع بإبرام اتفاق تصدي الحبوب من أوكرانيا!!.

وتقول جيسيكا كوربيت على موقع كومون دريمز دوت أورج، إن الصحفية فيونا هارفي سلطت الضوء في تقرير الجارديان على ملاحظات أوليفييه دي شوتر، الذي قال: "إن عمالقة السلع الأساسية يحققون أرباحًا قياسية في وقت يتزايد فيه الجوع هو أمر غير عادل بشكل وأضح، ويشكل اتهامًا رهيبًا لأنظمتنا الغذائية".

وباستخدام مصطلح صاغته الكاتبة نعومي كلاين، أعلن عالم المناخ البريطاني بيل ماكجواير تعليقًا على تقرير هارفي: "إنها الرأسمالية الكارثية في أسوأ حالاتها".

وتابع ماكجواير: "في الوقت الذي يعاني فيه 345 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد، فإن الشركات الأربعة التي تتحكم في تجارة الحبوب كلها تقريبًا تملأ خزائنها بالأموال".

خزائن الأثرياء
قال نيك ديردن، مدير مجموعة العدالة العالمية الآن ومقرها المملكة المتحدة، إن "احتكارات الغذاء تجني أرباحًا وفيرة حيث تؤدي المضاربة إلي ارتفاع أسعار المواد الغذائية، لدينا ما يكفي من الطعام للجميع، لكن الأسواق المالية تجبر المزيد والمزيد من الناس على الجوع لملء خزائن الأثرياء".

هاجمت جماعة Plan B Earth في المملكة المتحدة قادة الحكومة بقولها: "هناك أرباح هائلة" تحققها شركات الوقود الأحفوري، بينما لا يستطيع الناس دفع فواتيرهم، قيمة أسهم شركات الدفاع تصاعدت علي خلفية الحرب. وبينما تطارد المجاعة شرق افريقيا وأفغانستان، فإن شركات المواد الغذائية حققت أرباحًا قياسية"!.

وكما ذكرت كومون دريمCommon Dreams في يونيو، فقد أمضت أوكسفام الصيف في الضغط من أجل فرض ضريبة أرباح غير متوقعة تستهدف الشركات الكبري.

وتشير التوقعات الأولية لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو" إلي أن حجم القمح، على وجه الخصوص، في جميع أنحاء العالم في 2022-2023 لن يكون كافياً لتلبية الطلب المتوقع.

وتري مقالة افتتاحية لصحيفة تشاينا ديلي الصينية أنه رغم أن الولايات المتحدة وحلفاءها لم يضعوا الأسمدة والحبوب الروسية في قائمة العقوبات، إلا أن صادرات روسيا من هذه المنتجات لا تزال تتأثر بـ"بالتبعات المخيفة" للعقوبات التي تقودها الولايات المتحدة على روسيا.. حيث يخشي معظم التجار الدوليين الشراء من روسيا خوفًا من التعرض لفرض العقوبات عليهم.

ورغم أن الولايات المتحدة وحلفاءها رفعوا القيود المالية على الصادرات الروسية من الحبوب والأسمدة، إلا أن قضية قيود الشحن لا تزال دون حل، ولا تزال السفن الروسية ممنوعة من الذهاب إلي الموانئ الرئيسية في البحر المتوسط، بينما مُنعت السفن الأجنبية من الذهاب إلي الموانئ الروسية لشحن الطعام والسلع الأخري، لقد منع الغرب فعليًا صادرات روسيا من الأسمدة والحبوب إلي العالم.

بغض النظر عن الأسباب التي تتذرع بها الولايات المتحدة وحلفاؤها لمحاولة تبرير العقوبات، فإن العواقب الواسعة والمدمرة، خاصة بالنسبة للبلدان الأشد فقراً والأكثر فقراً، واضحة للجميع.

وتشير الصحيفة إلي أن ثلاثًا من أكبر أربع شركات عالمية، تسيطر على أكثر من 75 في المائة من تجارة الحبوب الدولية، هي شركات أمريكية، وقد أدي ارتفاع أسعار المواد الغذائية إلي زيادة ملحوظة في صافي أرباح هذه الشركات والشركات التابعة لها، ومن المفارقات المريرة أنه كلما زادت الأموال التي يجنونها، زاد عدد من يعانون من الجوع.

هذا مثال حي على كيفية استفادة الولايات المتحدة من الأزمات التي تخلقها، وهو ما يوضح سبب عدم توقف الولايات المتحدة مطلقًا عن زرع بذور الاضطرابات في جميع أنحاء العالم.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة