"تثبيت سعر الفائدة " .. فرصة لترتيب الأوراق وبقاء للدين العام عند مستواه الحالي
خبراء
القرار يحافظ علي وتيرة النمو ويحد من الركود
شهادات بفائدة مميزة لتعويض أصحاب الدخول الثابتة
مراجعة السياسات المالية والاقتصادية لتشجيع مناخ الاستثمار
علي الرغم من توقعات غالبية المؤسسات المالية وبنوك الاستثمار المحلية والخبراء بقيام لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي المصري برفع سعر الفائدة علي الايداعات والقروض في اجتماعها الخميس الماضي الا ان الصورة اختلفت تماما صباح الاربعاء وقبيل يوم واحد من انعقاد اللجنة حيث فوجئ السوق المصرفي ومجتمع الاعمال باعلان خبر قبول الرئيس السيسي استقالة طارق عامر محافظ المركزي واعتذاره عن الاستمرار في منصبه الذي قضي سبع سنوات فيه وكان من المفترض انتهاء فترته في نوفمبر 2023.
تحولت التوقعات من الرفع الي تثبيت سعر الفائدة ودعم من هذه التوقعات الاعلان عن تعيين حسن عبد الله الرئيس السابق للبنك العربي الافريقي الدولي محافظا للبنك المركزي خلفا لعامر قبيل وقت قصير من انعقاد لجنة السياسة النقدية , وبالفعل جاء قرار اللجنة متوافقا مع التوقعات الجديدة ليتم التثبيت للمرة الثانية علي التوالي لتظل اسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية وهي 11,25%. 12.25% للايداعات والقروض علي التوالي و11.75% للعملية الرئيسية للبنك المركزي كما تم الابقاء علي سعر الائتمان والخصم عند مستوي 11.75
التثبيت كان له حيثياته غير المعلنة فكانت اتاحة الفرصة للمحافظ الجديد لترتيب اوراقه ودراسة الملفات ذات الاولوية ومنحه مهلة ستة اسابيع جديدة قبيل الانعقاد القادم للجنة والنظر من جديد في اسعار الفائدة , وليتم تأجيل أي زيادات جديدة في حجم الدين العام والذي بلغت نسبته نحو 86% من الناتج المحلي الاجمالي وتستهدف الدولة خفضه الي 755 خلال السنوات الاربع المقبلة .
حيثيات القرار
اما الحيثيات المعلنة للقرار فشملت تحليل المركزي للاوضاع الاقتصادية علي المستويين العالمي والمحلي فعلي الصعيد العالمي. اتسم النشاط الاقتصادي بالتباطؤ نتيجة آثار الأزمة الروسية الأوكرانية. وقد أدت الزيادة في المخاطر الجيوسياسية في جنوب شرق آسيا الي ارتفاع حالة عدم اليقين في التوقعات الاقتصادية العالمية. وعلي الرغم من انخفاض حدتها مقارنةً بالشهور السابقة. استمر تقييد الأوضاع المالية العالمية. حيث استمرت البنوك المركزية في الخارج في تشديد السياسات النقدية عن طريق رفع أسعار العائد وخفض برامج شراء الأصول لاحتواء ارتفاع معدلات التضخم في بلادهم.
الفت البنك الي انخفاض الأسعار العالمية لبعض السلع الأساسية نسبيا. مثل البترول والقمح. بعد الوصول الي ذروتها بعد اندلاع الصراع بين روسيا وأوكرانيا.
نمو اعلي من المتوقع
وعلي المستوي المحلي استند المركزي الي ابيانات مبدئية تشير إلي تحقيق الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي معدل نمو أعلي من المتوقع مسجلا 6.2% خلال العام المالي 2022 - 2021 مقارنة بـ 3.3% خلال العام المالي السابق. وقد جاء النمو في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي وفقاً للبيانات التفصيلية للشهور التسعة الأولي من العام المالي 2021 - 2022 مدفوعاً بمساهمة القطاع الخاص بشكل أساسي. وعلي الأخص مساهمة كل من قطاع الصناعات التحويلية غير البترولية. السياحة و التجارة وفي ذات الوقت. جاء النمو في القطاع العام مدفوعاً بمساهمة كل من قطاع استخراجات الغاز الطبيعي. وقناة السويس والحكومة العامة.
عكست معظم المؤشرات الأولية معدلات نمو موجبة خلال الربع الثاني من عام 2022 ورغم توقع البنك ان يظل النشاط الاقتصادي مدعوماً بالأثر الإيجابي للإصلاحات الهيكلية المخطط تنفيذها من جانب الحكومة. الا انه يري ان التوقعات المستقبلية لنمو الناتج المحلي الإجمالي ستكون أقل مما كان متوقعاً من ذي قبل. ويرجع ذلك جزئياً الي التداعيات السلبية للأزمة الروسية الأوكرانية.
وفيما يتعلق بسوق العمل. استقر معدل البطالة عند 7.2% خلال الربع الثاني من عام 2022 ويرجع ذلك إلي ارتفاع أعداد المشتغلين وقوة العمل بذات القدر.
حول تطورات التضخم اشار المركزي الي استئناف المعدل السنوي للتضخم العام في الحضر خلال يوليوالماضي اتجاهه التصاعدي الذي اتخذه منذ ديسمبر الماضي ليسجل 13.6% وذلك بعد أن تباطأ في يونيو مسجلاً 13.2%. وفي ذات الوقت سجل المعدل السنوي للتضخم الأساسي والذي يتم احتسابه باستبعاد مجموعة الخضروات والفاكهة الطازجة وكذلك السلع والخدمات المحدد أسعارها ادارياً 15.6% في يوليو 2022 مقابل 14.6% في الشهر السابق.
وقد جاء الارتفاع الاخير مدفوعاً بارتفاع أسعار كل من السلع الغذائية الأساسية والسلع الاستهلاكية والخدمات نتيجة الأثر الموسمي الخاص بعيد الأضحي المبارك وتداعيات الأزمة الروسية الأوكرانية و الآثار غير المباشرة الناتجة عن ارتفاع أسعار المنتجات البترولية.
هدف استقرار الاسعار
قالت لجنة السياسة النقدية ان قرارها بالإبقاء علي أسعار العائد الأساسية لدي البنك المركزي دون تغيير يتسق مع تحقيق هدف استقرار الأسعار علي المدي المتوسط.. ورغم توقع اللجنة ارتفاع معدلات التضخم بشكل مؤقت نسبياً عن معدل التضخم المستهدف للبنك المركزي والبالغ 7% "نقطة مئوية" في المتوسط خلال الربع الرابع من عام 2022. الا انها تري أن معدلات التضخم اسوف تعاود لانخفاض تدريجياً
مشيرة الي انها سوف تستمرفي تقييم تأثير قرارتها علي توقعات التضخم وتطورات الاقتصاد الكلي علي المدي المتوسط واكدت أن تحقيق معدلات تضخم منخفضة ومستقرة علي المدي المتوسط هو شرط أساسي لتحقيق معدلات نمو مستدامة.
ارتياح مجتمع الاعمال
كان من الطبيعي ان يجد قرار التثبيت ارتياحا من جانب مجتمع الاعمال والاسواق فعلي الرغم ان رفع الفائدة احد الادوات الهامة في السيطرة علي التضخم وامتصاص السيولة من السوق الا انها علي الجانب الاخر تحمل اعباء علي التمويل المصرفي للانشطة الاقتصادية والاستثمارية وطالما انتقد مجتمع الاعمال سياسات المركزي المتشددة خاصة فيما يتعلق بالاستيراد علي الرغم من اهمية هذه السياسات في ظل الازمة الدولية الحالية والتي ترتب عليها تراجع موارد النقد الاجنبي وانخفاض الاحتياطي الدولي لدي المركزي ولجوء مصر من جديد لصندوق النقد الدولي.
القرار ايضا حافظ علي مستويات الدين العام عند مستواها الحالي , لان قرار رفع الفائدة 1% كفيل بزيادة الدين العام بنحو 30 مليار جنيه وفقا للمصرفية سهر الدماطي نائب رئيس بنك مصر السابق.
تغليب الآثار الايجابية
من جانبهم يعتقد خبراء اقتصاد ان قرار تثبيت الفائدة غلب الآثار الايجابية علي الآثار السلبية له ويري الدكتور رضا عبدالله السلام الاستاذ بجامعة المنصورة ومحافظ الشرقية الاسبق ان قرار تثبيت سعر الفائدة يحافظ علي وتيرة النمو الذي تحقق واشارت اليه لجنة السياسة النقدية في اجتماعها ويشجع علي زيادة وتيرة هذا النمو في حين ان رفع الفائدة قد يؤدي الي زيادة الركود الاقتصاد . اشار الي ان تراجع اسعار المواد الاولية والحبوب قد شجع علي اتخاذ قرار التثبيت فضلا عن الدولة قد يكون لديها توقعات بتدفق استثمارات مباشرة من جانب الدول الخليجية.
شهادات بعائد ايجابي
رغم ذلك يري عبد السلام ان القرار له آثار سلبية علي اصحاب الدخول الثابتة والمحدودة من اصحاب الودائع مشيرا الي ان زيادة معدل التضخم ادي الي تآكل العائد الحقيقي للودائع وقد يؤثر علي التحويلات الخارجيةً، داعيا البنوك الي طرح شهادات ادخارية بفارق ايجابي عن معدل التضخم.