هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا ..فمن هم
أن توفيق الله تعالى الى الاعمال الصالحة المؤسس على النوايا الخالصة له سبحانه هو النجاح والفلاح بعينه
فمن اكثر الايات التى يجب ان تبعث على الخوف فى القلوب هو قوله تعالى "قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا" سورة الْكَهْفِ 18/103-104)
فما هى تلك الاعمال التى يسعى فيها الانسان معتقداً انها الخير فيكتشف انه اصبح من الخاسيرين فلا مردود لها فى الاخرة الا الخسران
ومن التفسيرات التى جاءت فى تلك الاية لتوضيح ذلك ما ورد فى خواطر امام الدعاة الشيخ _محمد الشعراوى _رحمة الله عليه حيث قال _(قُلْ) أي: يا محمد {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بالأخسرين أَعْمَالاً} _الأخسر: اسم تفضيل من خاسر، فأخسر يعني أكثر خسارة(أْعْمَالاً) أي: خسارتهم بسبب أعمالهم. وهؤلاء الأخسرين هم: {الذين ضَلَّ سَعْيُهُمْ}
ف "الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا "هم الذين ضلَّ سَعْيهم لأنهم يفعلون الشر، ويظنون أنه خير فهم ضالّون من حيث يظنون الهداية.
واعطى امام الدعاة المثل على ذلك فيما نراه من أعمال الكفار حيث يبنون المستشفيات والمدارس وجمعيات الخير والبر، ويُنَادون بالمساواة وغيرها من القيم الطيبة، ويحسبون بذلك أنهم أحسنوا صُنْعاً وقدَّموا خَيْراً، لكن ان أعمالهم هذه لم تكن لله فالواقع أنهم يعملونها للناس وللشهرة وللتاريخ، فهم يأخذوا أجورهم من الناس ومن التاريخ تعظيماً وتكريماً وتخليداً لذكراهم.
فمعنى: {ضَلَّ سَعْيُهُمْ} اي: بطُل وذهب وكأنه لا شيءَ، مثل السراب كما صَوَّرهم الحق سبحانه في قوله