ماذا يحدث للميت عند صلاة أربعين رجلا عليه في الجنازة ؟
صلاة الجنازة فرض كفاية، إذا فعلها البعض سقط الإثم عن الباقين، ووردت أحاديث عديدة في فضل من صلى على جنازته مائة أو أربعين رجلا، من ذلك ما رواه أحمد وغيره عن مالك بن هبيرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَمُوتُ فَيُصَلِّى عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بَلَغُوا أَنْ يَكُونُوا ثَلَاثَ صُفُوفٍ إِلَّا غُفِرَ لَهُ»، وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا مِنْ مَيِّتٍ يُصَلِّى عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَبْلُغُونَ مِائَةً كُلُّهُمْ يَشْفَعُونَ لَهُ إِلَّا شُفِّعُوا فِيهِ».
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ عَلَى جَنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا لَا يُشْرِكُونَ بِاللهِ شَيْئًا إِلَّا شَفَّعَهُمُ اللهُ فِيهِ» رواه مسلم.وحدّدت رواية السيدة عائشة -رضي الله عنها- مائة رجلٍ، أما ابن عباس -رضي الله عنهما- ذكر صلاة أربعين رجلًا على الميت، ويرجع سبب الاختلاف في العدد، قيل: سببه اختلاف السؤال، وذلك أنه سُئل النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- مرَّة عمَّن صلّى عليه مائةٌ واستشفعوا له، فقال: شفعوا، وسئل -صلى الله عليه وآله وسلم- مرَّة أخرى عمَّن صلّى عليه أربعون فأجاب بذلك، ولو سئل عن أقلَّ من ذلك لقال ذلك، إذ قد يستجاب دعاء الواحد ويقبل استشفاعه» وورد هذا في «شرح البخاري» لابن بطال(3/ 302)، و«المفهم» للقرطبي (2/ 605).