رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

سى السيد

بوابة الجمهورية

في كوريا الجنوبية مقتنعين بمقولة "لا خير سيأتيك من إخبار الآخرين أنك محامي" ولكن أمي لا تقتنع بذلك كثيرًا؛ فكلما وجدت شيء غير طبيعي يجري حولها سواء كنا في مستشفى أو مكتب الأحوال المدنية أو أيّ مكان على وجه الأرض كلما أسرعت في دفعي نحو فوهة المدفع قائلة: أنتِ مش صحفية! هتقفي كده من غير ما تعملي حاجة؟


هنا أنا أتساءل بجدية لماذا توجد لدى المصريين عقيدة راسخة بأن الصحافيين لديهم قوى خارقة تمكنهم من إحداث تغيير فوري في مجرى الأحداث، حقًا بدأت أبحث عن العصا السحرية المخبئة في حقيبتي لعلها موجودة وأنا لم انتبه لها، الأمر تخطى أمي ووصل لأبي لدرجة أنه لم يعد يناديني بالاسم الذي أطلقه عليّ منذ صغري "ديب" وأصبح الآن يردد جملة واحدة فقط، وهي: "أومال صحفية إزاي" تخيلوا كيف غيرت الصحافة أب مُحب لابنته يناديها بكل حب يا ديب لأب يقارن معلوماته بمعلوماتها وعندما يربح ينتقدها بجملة أومال صحافية إزاي، أنها حقًا مأساة.
الآن دعونا نترك عائلتي وشأنها، ونتحدث عن السر الذي يخفيه الصحافيين عنكم، وهو العيش بين جموع الشعب متخفيين؛ فكلما نجحوا في إخفاء هويتهم الصحفية كلما نجحوا في حصد الأخبار الحصرية؛ لذا قرائي الأعزاء يجب أن تعلموا جيدًا أن الصحافيين لا يتباهون أمام الملأ بانتمائهم لصاحبة الجلالة؛ لأن بمجرد اعترافهم بذلك سيحدث شيئان، أولهم الاستماع لشكاوى البشر التي لا تنتهي أبدًا، وثانيًا –وهو الشيء الأصعب- انتظارهم لوعد صريح منك أن المشكلة ستُحل في أقرب وقت، وكأنك بطل مغوار مهمتك الأساسية إنقاذ البشرية من عذابها الأبدي.
طبعًا في كل مرة تفضحني فيها أمي وتخبر الجميع بهويتي أعجز عن تحويل الأزمة لفرصة؛ لأن بمجرد سماعهم بوجود جاسوس صحفي بينهم يتراجع الجميع على الفور، ويرتدون ثوب الحمل وتختفي المشكلة سريعًا لحين رحيلي، ولكن حينما أكون بمفردي وقتها أتحول لعميلة متخفية تستطيع خداع البشر بسهولة بسبب ملامحها الطفولية، وهكذا أنخدع سامح وأعرب عما في قلبه بحرية، وأعطى الأمان لصحافية يحسبها طفلة في بداية العشرينيات.
هذا السامح تحدث عن نظرة الرجال في الزواج الآن؛ فالزواج بالنسبة له صفقة فاشلة لا يأخذ منها الزوج سوى ورقة طلاق في حين تأخذ الزوجة مهر ومؤخر، ونفقة، وشقة..الخ، كان ذلك قبل حرب "إلغاء القائمة" ولكن وفقًا لعقليته؛ فأعتقد أن أول جملة سيقولها بعد سماعه لهذا الخبر هي: لا للزواج نعم للعزوبية.
أثناء حديثه بقسوة عن أمهات وبنات هذا العصر -سامحوني يا كوكب النساء- لم أنطق ببنت شفة، وتركت له الميكرفون ليبوح بكل ما في قلبه بحرية.
ولكن هل تعلمون ما أزعجني حقًا؟ أن ما قاله سامح سمعته من رجل أخر ولكن هذه المرة ليس مصري، ولكم أن تتخيلوا مدى كراهيته للنساء، وكيف ينظر إليهن، وكأنهن كائنات ضعيفة الشخصية لا تستطيع اتخاذ قرار منطقي بمفردها، ولا يحق لها العمل، وأن دورها الوحيد في الحياة يكمن في الاستماع لوالدها وأخيها وزوجها؛ فرأيها الشخصي عاطفي وغير سليم البتة.
هل عرفتم الآن لماذا يجب على الصحفي إخفاء هويته؟ ليستطيع اكتشاف الخلل في المجتمع، ويضع يده على المشكلة الحقيقية؛ فالعالم يكفيه قادة مجانين يقلبون أوضاعه رأسًا على عقب، وشعوب متخلفة لا تفعل شيء سوى تدمير مناخ الكوكب؛ لذا يجب علينا نحن الصحافيين أن نحميه من العقول المختلة، والسيكوباتيين الذين لا يزالوا عالقين في ثلاثية نجيب محفوظ، متخيلين أن مهمة النساء الوحيدة هي مناداتهم بــ "سي السيد" .

بقلم - هبه مرجان:





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة