أزمة الطاقة تضرب العالم
لا تقتصر أزمة الطاقة علي دول أوروبا بسبب نقص إمدادات الغاز من روسيا. بل تمتد إلي جميع أنحاء العالم. فقد تسبب ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي والنفط في إحداث فوضي في جميع أنحاء العالم. وهو ما دعا الخبراء إلي التحذير من أنه لا توجد نهاية تلوح في الأفق. طالما استمرت الحرب الروسية في أوكرانيا.
تقول مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية. إنه من الإكوادور إلي جنوب إفريقيا. أدي نقص الوقود وانقطاع التيار الكهربائي إلي إغراق البلدان المعتمدة علي الاستيراد من روسيا. ومن غيرها في اضطراب اقتصادي. مما ترك الحكومات في حالة تدافع ويائس من أجل الوصول لحلول بديلة.
في سريلانكا. التي رحلت عنها حكومتها وشهدت اضطرابات شديدة. وسط حالة من الأزمات المتصاعدة. أجبر النقص الحاد والطوابير التي اصطفت علي شراء السلع. السلطات علي إصدار أوامر العمل من المنزل.
لجأت باكستان إلي تقصير أسبوع عملها لتخفيف الضغط الناجم عن انقطاع الكهرباء لفترات طويلة. في حين هزت بنما مظاهرات احتجاجا علي ارتفاع الأسعار.
حول ذلك. قال جيسون بوردوف. خبير الطاقة في جامعة كولومبيا "إننا نشهد أول أزمة طاقة عالمية". وأشار إلي أن الأزمة قد أصابت جميع مناطق العالم تقريبًا ومصادر الطاقة. وأضاف: "تظهر الآثار المتتالية علي مستوي العالم. ولا أعتقد أننا رأينا أسوأ ما في الأمر حتي الآن".
وتشهد الأسواق حالة من الضغوط والضيق بسبب نقص المعروض من الإمدادت حتي من قبل الحرب الأوكرانية. وزادت كثيرًا بعد حرب روسيا وأوكرانيا. وقبل الحرب. أدي الوباء وتباطؤ سلاسل التوريد والصدمات المناخية إلي حالات الإرتفاع بالأسعار والتراجع الاقتصادي.
وضاعف ذلك من تقلص صادرات الغاز الروسي. الأمر الذي أجبر أوروبا علي اللجوء إلي دول أخري للحصول علي إمداداتها. وزاد من ارتفاع الأسعار في السوق العالمية. في المرحلة الراهنة. ونظرًا لأن الحرارة الشديدة الناتجة عن تغير المناخ تضيف المزيد من الوقود عليي النار. فقد تعمقت هذه التحديات.
قال بوردوف: "إنه مجرد نظام عالمي مترابط. عندما تمارس الضغط في مكان ما. تشعر به في مكان آخر". كانت آخر مرة شهد فيها العالم أزمة طاقة كارثية - وإن كان ذلك بسبب النفط فقط - في سبعينيات القرن الماضي. وفرضت منظمة البلدان المصدرة للبترول ¢أوبك¢ حظراً أدي إلي حدوث صدمة في صناعة النفط.
يقول أنطوان هالف. الخبير في مركز سياسة الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا. إن تلك الأزمة ضغطت علي وكالة الطاقة الدولية. ودفعت الدول الصناعية إلي الدخول علي الاحتياطيات الاستراتيجية لها استعدادًا لاضطرابات في التوريدات في المستقبل.
لكن العديد من اقتصادات الأسواق الناشئة والبلدان المثقلة بالديون ليس لديها نفس الحماية. مما يجعلها معرضة بشكل خاص لأي اضطرابات ذكر هالف: "اليوم. لدينا مجموعة جديدة كاملة من البلدان. والبلدان الأصغر التي تتطور بسرعة والتي تستخدم المزيد والمزيد من الطاقة - وهذه علامات جيدة تعكس حجم تنميتها الاقتصادية لكن هذا جعلهم أيضًا أكثر عرضة لمخاطر التعطل والتراجع. وهم ليسوا جزءًا من شبكة الأمان تلك التابعة لوكالة الطاقة الدولية".
علي سبيل المثال باكستان. التي تكافح للتعامل مع انقطاع التيار الكهربائي. أوالإكوادور حيث أدت الاحتجاجات علي ارتفاع أسعار الوقود وتكاليفه إلي توقف البلاد تقريبًا في يونيو.
في الأسابيع الأخيرة. شهدت كل من غانا والكاميرون احتجاجات علي أسعار الوقود ونقص الوقود وكذلك الأمر مع الأرجنتين وبيرو. حيث أدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلي إضرابات ومظاهرات.
يقول بوردوف: "إن أفقر دول العالم تكافح اقتصاديًا بالفعل. وهي في أوضاع مالية ضعيفة. وتكافح فقط من أجل توفير الطاقة علي الإطلاق. وعلي ما أعتقد. فهناك خطر أسوأ يتمثل في انقطاع التيار الكهربائي وصعوبة في الحفاظ علي الإضاءة وتوصيل الكهرباء في اجزاء من العالم ذات الدخل المنخفض وليس لديها شبكات كهرباء مستقرة أصلاً".