أسرار ارتفاع الدولار.. أمام أغلب العملات!!
رغم التضخم في أمريكا
كان بداية عام 2022 صادماً فقد عانت دول العالم من تداعيات فيروس كورونا ثم الحرب الروسية- الأوكرانية مما أدي إلي ارتفاع معدلات التضخم واضطرابات بالأسواق المالية.. ومع ذلك حلق الدولار الأمريكي فوق وأصبح الآن عند أقوي مستوي بلغه خلال عشرين عاماً بعد أن ارتفعت قيمته مقابل العديد من العملات بما في ذلك اليورو.. ربما يكون الآن أعلي من قيمته الحقيقية مقابل أغلب العملات الرئيسية مثل اليورو والين وهذا لا يحدث كثيراً.
قد تبدو قوة الدولار الحالية أمراً لافتاً نظراً للانقسامات التي تعاني منها السياسة الأمريكية وبعض القضايا التي تواجه الاقتصاد الأمريكيپمن عجز ميزان المدفوعات والحساب الجاري المتكرر إلي ما لا نهاية والموقف العدواني ضد كبار مالكي احتياطيات النقد الأجنبي إلي الحروب الثقافية حول الأسلحة النارية والاجهاض فهناك أكثر مما يكفي للابقاء علي المجتمع الأمريكي عند نقطة الغليان.
نظرياً من المفترض أن يؤدي التضخم المرتفع في أي بلد إلي تآكل قوة عملته الشرائية.. ولكن الآن بعد أن أحكم بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سياسته النقدية في محاولة لإعادة التضخم تحت السيطرة يبدو أن المستثمرين مرة أخري يفضلون الدولار كملاذ آمن لهم.
لكن في ظل الظروف الراهنة قالت وكالة بلومبيرج الأمريكية ان الأسواق تستطيع الاختيار بين الرهان علي تحرك الاحتياطي الفيدرالي لضبط التضخم ووضعه تحت السيطرة أو الاستثمار في مكان آخر في عالم تحيط به الشكوك من منظور أغلب الناس فالاختيار واضح.
أضافت الوكالة: قد يقرر الاحتياطي الفيدرالي أنه أخطأ في تقدير الأمور فيبدأ علي نحو مفاجئ في تخفيف موقفه السياسي مرة أخري.. ويبدو مثل هذا التحرك غير مرجح ومع ذلك ينبغي لنا أن نتذكر أن سوق السندات الأمريكية تشهد انعكاساً درامياً في الاتجاه وأن سوق المال في الولايات المتحدة تبدأ الآن وضع تخفيضات أسعار الفائدة الفيدرالية في الحسبان بعد عامنا هذا.
أشار إلي احتمال ثان في أن تسبق بنوك مركزية رئيسية أخري الاحتياطي الفيدرالي بإحكام سياساتها كما حدث خلال فترات سابقة من انحدار الدولار ولكن نظراً لحال أغلب الاقتصادات الأخري يبدو هذا السيناريو غير مرجح.
لفتت إلي أن هذا يترك احتمالين آخرين وراء استمرار هيمنة الدولار علي الرغم مما يحدث في الولايات المتحدة والعالم هو أنه لا توجد بدائل استراتيجية مهمة له فاليورو علي سبيل المثال يعاني من مشكلات متكررة باستمرار ترجع إلي تركيبة البلدان الأعضاء في منطقة اليورو وغياب سند موحد يشمل الاتحاد بالكامل.
أشارت إلي أن بعض المعلقين قد يزعم أن اليوان الصيني يمثل بديلاً معقولاً ولكن إلي أن تعمل الصين علي تشجيع استخدام عملتها علي نطاق أوسع والسماح لهذا الاستخدام بأن يكون سائلاً وحراً من غير الممكن أن يشكل تهديداً رئيسياً لهيمنة الدولار.
قالت الوكالة: صحيح أن دول البريكس "البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب افريقيا" ناقشت في مؤتمرها السنوي هذا العام كيف يمكنها تعزيز استخدام عملاتها علي نطاق أوسع لكننا سمعنا هذا الحديث من قبل وليس هناك من الأسباب ما يحملنا علي الاعتقاد بأن مثل هذه الطموحات النبيلة قد تتحقق في أي وقت قريب.
أضاف التقرير تاريخياً كانت قوة الدولار تبدأ في التراجع عندما يعلن وزير الخزانة الأمريكي أن العملة أقوي مما ينبغي ويطرح احتمال تدخل الولايات المتحدة في السوق لإضعافها. ليس لدينا أدني شك في أن هذا قد يحدث مرة أخري في عهد جانيت يلين وزيرة الخزانة الأمريكية وإن كان من المبكر بعض الشيء اتخاذ مثل هذه الخطوة إلي أن تظهر أدلة إضافية علي انخفاض توقعات التضخم.