ترقب دولي لتراجع الأسعار وحل أزمة الغذاء بعد اتفاقية تصدير الحبوب
70 مليون طن قمح تنقذ العالم من مجاعة
يترقب العالم انخفاضا للأسعار وانفراجا لأزمة الغذاء، بعد إبرام اتفاق تصدير الحبوب والمنتجات الزراعية الأوكرانية العالقة في الموانئ عبر البحر الأسود.
خبير بمنظمة الفاو
50 % من الزيوت العالمية تخرج من موسكو وكييف
يأتي الاحتفاء العالمي بتوقيع الاتفاق ليلقي الضوء علي أهمية روسيا وأوكرانيا بالنسبة للعالم علي مستوي الغذاء. يعتبر البلدان بمثابة "سلة خبز" في أوروبا. إذ يؤمنان 28% من القمح المتداول في العالم. و29% من الشعير. و15% من الذرة. و75% من زيت دوار الشمس. وتنتج أوكرانيا 20% من بذور اللفت في العالم. كما أن روسيا هي أبرز منتج للأسمدة في العالم.
يتم نقل كمية من تلك الحبوب عبر أوروبا. من خلال السكك الحديدية والطرق والأنهار. لكن هذه الكمية ضئيلة مقارنة بالطرق البحرية. التي تستخدم في نقل 90% من تلك الحبوب.
رغم اتهامات كييف لموسكو بـ"سرقة" الحبوب من أقاليمها الشرقية. من أجل بيعها. وبتعمد قصف الحقول الأوكرانية. لإحراقها. واستهداف بنيتها التحتية الزراعية. إلا أن ثمة نحو 25 مليون طن من الحبوب عالقة في صوامع الموانئ الأوكرانية. نتيجة الحصار الذي تفرضه البحرية الروسية. وكذلك بسبب ألغام بحرية زرعها الأوكرانيون.
وقعت موسكو وكييف بإسطنبول. اتفاقيتين منفصلتين مع تركيا والأمم المتحدة بخصوص تصدير الحبوب والمنتجات الزراعية الأوكرانية مقابل تخفيف القيود علي صادرات الحبوب الروسية بعد نحو خمسة أشهر من الحرب.
مدة سريان الاتفاق 120 يوما. وتتوقع الأمم المتحدة تجديده إلا إذا انتهت الحرب بحلول ذلك التاريخ. وسيبدأ العمل فورا لتشكيل فرق التفتيش وتعيين العاملين في مركز التنسيق المشترك "جيه.سي.سي" في إسطنبول والذي سيشرف عليه أعضاء من كل الأطراف الأربعة الموقعة علي الاتفاق.
يهدف الاتفاق إلي المساعدة علي تجنب مجاعة. وذلك من خلال ضخ المزيد من القمح وزيت دوار الشمس والأسمدة والمنتجات الأخري في الأسواق العالمية. بما في ذلك تلبية احتياجات الإغاثة الإنسانية بأسعار أرخص نسبيا. كما يعمل علي العودة إلي مستوي ما قبل الحرب. وهو تصدير خمسة ملايين طن متري كل شهر.
يقول برنامج الأغذية العالمي إن نحو 37 مليون شخص وصلوا إلي مرحلة من "الجوع الشديد" بسبب تبعات الحرب الروسية في أوكرانيا. وخلف توقف الصادرات الأوكرانية من الحبوب أزمة كبري خاصة في الشرق الأوسط وأفريقيا وسط تحذيرات من أن استمرار الأمر سيقود إلي أزمة جوع عالمية. كما قد يقود إلي احتجاجات شعبية في دول عدة.
يقول روبرت مارديني - المدير العام للصليب الأحمر- إن الصفقة التي تسمح للحبوب بمغادرة موانئ البحر الأسود سوف تنقذ حياة الناس في جميع أنحاء العالم الذين يكافحون لإطعام عائلاتهم. أشار روبرت مارديني إلي أنه خلال الأشهر الستة الماضية. ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 187% في السودان. و86% في سوريا. و60% في اليمن.
بالفعل. أدي مجرد احتمال تحرير أكثر من 20 مليون طن من الحبوب الأوكرانية إلي انخفاض بنسبة 2% في أسعار القمح الجمعة الماضية. في شيكاجو. انخفض سعر القمح الذي سيتم تسليمه في سبتمبر المقبل بنسبة 5.9 في المائة إلي 7.59 دولار للبوشل. وهو ما يعادل حوالي 27 كيلوجراما. وهو أدني مستوي للأسعار منذ غزو روسيا لأوكرانيا في 24 فبراير.
يقول د. نادر نور الدين الخبير الاستراتيجي بمنظمة الفاو.إن 50% من الزيوت العالمية تخرج من روسيا وأوكرانيا. لافتا إلي أن الاتفاق الروسي الأوكراني يؤكد حل الأزمة العالمية في الغذاء وكذلك أزمة الأسمدة. لأن دول أفريقيا تعتمد علي الأسمدة الروسية لما لها من تأثير صريح علي سعر الأغذية في الأسواق. مؤكدا أن أزمة الأسمدة مهمة ولا بد من حلها لأنها أيضا تؤثر علي المحاصيل.
أشار د. نور الدين إلي أن 40 دولة من أفريقيا تستورد الأسمدة الروسية. وفي حال انقطاع الأسمدة ترتفع الأسعار فورا ويقل الإنتاج مع الوقت. موضحا أن الأمم المتحدة تبذل جهدا في الأزمة الروسية الأوكرانية محاولة حل المشكلة العالمية وتوفير الغذاء لكل البلاد.
أكد د. نور الدين أن دول الاتحاد الأوروبي تستورد الأقماح وكذلك الدول العربية من روسيا وأكرانيا والذي يصل للدول العربية في خلال 12 يوما. لافتا إلي أن أسعار الزيوت والأقماح بدأت تنهار في البورصات العالمية بما سينعكس علي أسعار اللحوم والدواجن والبيض خلال الفترة المقبلة في الأسواق خاصة بعد انخفاض أسعار الأعلاف.
مع ذلك. يري بعض الخبراء أن الاتفاق لا يعني انتهاء أزمة الإمدادات العالمية. مشيرين إلي معضلات كثيرة ستواجه الاتفاق. بدءا من إعادة استخدام البحر الأسود عبر ممرات مؤمنة. ووقف إطلاق النار في مناطق العبور. وتفتيش السفن التجارية التي من المرجح أن تقوم بها تركيا لضمان عدم نقل أسلحة بواسطة السفن التي ستبحر إلي مدينة أوديسا لشحن الحبوب.
يقول بيتر ماير. رئيس قسم تحليلات الحبوب والبذور الزيتية في S&P Global Platts. إن الصفقة بين موسكو وكييف لا تعني أن أزمة الإمدادات العالمية قد انتهت.
وأوضح ماير أن التجار توقعوا إبرام صفقة خلال الأسابيع العديدة الماضية. لذلك قد يكون تأثيرها قد ظهر بالفعل في أسعار الحبوب. كما أن الاتفاقية تغطي فقط محصول 2021. حيث لا يزال هناك قدر كبير من عدم اليقين بشأن الإنتاج الأوكراني هذا العام وحتي القادم.
قد أعرب الأمين العام للأمم المتحدة. عن أمله في انتهاء أزمة الغذاء العالمية. بعد معلومات مؤكدة أن القمح الروسي الأوكراني المخزن يبلغ 70 مليون طن قمح. وسوف تخرج للأسواق قريبا بما يؤكد حل المشكلة.
نقلت وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية عن آنا ناجورني. أستاذة إدارة الأزمات في "جامعة ماساتشوستس أمهيرست" وهي عضو في مجلس إدارة "كلية كييف للاقتصاد". قولها إن 400 مليون شخص في العالم يعتمدون علي الإمدادات الغذائية الأوكرانية.
لكن جوزيف جلوبر. وهو باحث في المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية ومقره واشنطن. كان أبرز الخبراء الاقتصاديين في وزارة الزراعة الأمريكية. أشار إلي أن أوكرانيا لم تتمكن إلا من تصدير 1.5 مليون إلي مليونَي طنّ من الحبوب شهرياً منذ بدء الحرب. مقارنة بأكثر من 6 ملايين طنّ قبلها ونبّه إلي أن العبء يتحمّله الفقراء جداً. متحدثاً عن "أزمة إنسانية" وشيكة.
تشهد أسواق الغذاء في العالم تركزا شديداً. سواء من حيث الإمدادات أو المخزون. وتشكل 7 دول 86% من صادرات القمح. فيما تمتلك 3 دول 68% من مخزون القمح في العالم. والأرقام متشابهة فيما يتعلق بالأرز والحبوب الخشنة "أي حبوب غير القمح والأرز" والذرة وفول الصويا.