رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الحكمة من اشتراط الشرع أربعة شهود على جريمة الزنا

بوابة الجمهورية
لَمَّا كان الزنا جريمةً منكرةً وفاحشةً وساءَ سبيلًا، وكانت عقوبته عقوبةً صارمةً وهي الجلد أو الرجم؛ لذلك فقد شرطت الشريعة الإسلامية شروطًا شديدة من أجل إقامة الحد؛لفتت الإفتاء المصرية إلى أنه لم تقبل شهادة النساء أبدًا، وفرضت أن يكون الشهودُ أربعةً من الرجال العُدُول الذين هم أهلٌ لأداء الشهادة،

وأن يكونوا قد رَأَوْا بأعينهم هذه الفاحشة كالْمِيلِ في المكحلة -أي متلبسًا بها الجاني- وهذا بلا شك من العسير أن يتحقق أو يتصور بسهولة، وما ذلك إلا تحوطًا من الشارع وتحقيقًا لمعنى الستر على المسلمين، وصيانةً للأعراض وللعلاقات الأسرية من أن تُنتهك، وسدًّا للسبيل على الذين يَتهمون الأبرياء ظلمًا ولأدنى حزازةٍ بعارِ الدهر وفضيحة الأبد.

بينت الإفتاء أنه اشتُرط في الشهادة على الزنا أربعة شهود من الرجال العدول، فإن نقصوا عن أربعةٍ أو لم يكونوا عدولًا واختلفت شهاداتهم حُدُّوا حد القذف، فإن تعذر على الزوج إثبات جريمة الزنا على زوجته بالشُّهود فقد جعل الشارع الحكيم له مخرجًا من ذلك بالملاعنة؛ وهي مشروحةٌ شرحًا وافيًّا في القرآن الكريم: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ۞ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ۞ وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ۞ وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ باللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ۞ وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: 6-9].

وفي السنة الصحيحة كما في "صحيح البخاري" (كتاب اللعان) و"صحيح مسلم"، وكل ذلك إعمالًا لقوله تعالى: ﴿فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ [النساء: 15]، بخلاف سائر الحقوق؛ فإنه تقبل فيها شهادة اثنين فقط ولا تقبل شهادة النساء كما ذكرنا؛ لقوله تعالى: ﴿أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ أي من الرجال، وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَمۡ يَأۡتُواْ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَ﴾ [سورة النور: 4].

والمراد بالشهداءِ الرجالُ؛ بدليل تأنيث العدد، وأن يكونوا من أهل العدالة؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: 2]، وأن يكونوا مسلمين بالغين عاقلين، وأن يعاينوا الجريمة برؤيةِ فَرْجِهِ في فَرْجِهَا؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ» "مسند أبي حنيفة رواية الحصكفي"، والشهادة إحدى طرق الإثبات.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة