رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

"هوس التريند" بين جناة و ضحايا .. والخبراء: تأثيره سلبى على المجتمع ونحتاج لقوانين ضبط وحماية

بوابة الجمهورية

هوس التريند.. مصطلح أصبح قريبا جدا من تشبيهاتنا اليومية لبعض المصريين الذين ألقوا بأنفسهم فى أحضان السوشيال ميديا دون ضوابط او قواعد منظمة لعلاقتهما معا.. لتطل علينا كل يوم فيديوهات ليس لها أى معنى سوى ان اصحابها لديهم دوافع قوية للانسياق اليها دون ان تكون منطقية او ذات هدف.


فهذه امرأة تطل علينا بفيديو مرتدية ملابس البيت وتقوم بعمل "المحشى"، واخرين فى مقطع حوار بين رجل وزوجته أو سيدة وأولادها او خطيبين يتشاجران.. وغيرها وغيرها من المقاطع عديمة المعنى والمثيرة للاشمئزاز تارة وللشفقة على هؤلاء المنجرفين فى تيار الهوس تارة أخرى.

ومن فتيات التيك توك وحنين حسام وموكا وكائن الهوهوز وغيرهن اللاتى اتهمن بخدش الحياء.. لا تقل مقاطع ربات البيوت اللاتى تنظفن المطبخ بملابس شبه كاشفة او شفافة او ما شابه.. لا تقل خدشا للحياء.. فهل تتخذ اجراءات قانونية ضدهن.. أم ان هوس التريند يغفر خطيئتهن.

ويبقى السؤال حول أسباب هذا الهوس بين جناة يصنعونه وضحايا ينجذبون نحوه ومحاولة الوصول لعلاجه

قالت الدكتورة لبنى عبد المجيد استاذ علم تنظيم المجتمع بكلية الخدمة الاجتماعية بجامعة حلوان ان هوس التريند يمكن ان يطلق عليه الان انه ظاهرة لانها متكررة ومستمرة، فهى ظاهرة اعلامية واجتماعية وثقافية ونفسية.

وأوضحت ان التريند يصنعه الناس أنفسهم وليس من قام بعمله، فالمشاهدات العالية لفيديوهات تافهة على التيك توك واليوتيوب وغيرها من يصنعها هو الجمهور نفسه وهذه هى الخطورة.

وأشارت الدكتورة لبنى عبد المجيد الى ان بعض هذه المحتويات تعد ظاهرة سلبية لانها تخترق الخصوصية، كما أنها تنشر محتوى ليس له فوائد ايجابية الا نادراً لان الهدف منها هو المشاهدات فقط، فيقوم مقدمها بعمل شئ غريب او يستغل أشياء تجذب الاخرين قد تكون لا أخلاقية.

وهؤلاء لديهم رغبة فى مشاهدتهم اما لغرض الشهرة او اغراض اقتصادية

واكدت ان التريند ظاهرة فى منتهى الخطورة ولكن الدوافع الاجتماعية والنفسية والأخلاقية التى تجعل الناس يتابعون ذلك فهو يحتاج دراسة علمية.

وتابعت: لكن يمكن القول ان الناس لديهم اتجاه نفسى وثقافى للتطلع للشخصيات المشهورة ويعلمون كيف يعيشون وهذا الى حد ما أمر طبيعى من الانسان العادى تجاه المشاهير.. وكلما قل المستوى الثقافى والاجتماعى كلما يكون التطلع لمعرفة الأكثر.

اما بالنسبة لفيديوهات غير المشاهير والاقبال على مشاهدتها من الاخرين، له أبعاد نفسية تتضمن الميل لرؤية من يشبهه او فى حالته بشكل عام وان يساعده فى ان يكون تريند ويصبح كالمشاهير.

وأشارت عبد المجيد الى ان هناك بعد أخر خاص بمشاهدة الأشياء غير الاخلاقية وله مشاهدينه خاصة من الفتيات والشباب المراهقين.

وأتصور ان كل الأبعاد تصب فى اطار استغلال البشر.. لانه تسهيل لنشر حياتهم الخاصة ووصول الاخرين لها.

وقالت ان موضوع التريند خطر ايضا لان مصدره مجهول وغير معلوم الى اين سينتهى فى القضية اضافة الى تأثيره فى الوعى المجتمعى لانه يرسخ لأفكار مجتمعية معينة على المدى الأوسع وليس لحطة التريند فقط وأغلبها مفاهيم ضد التماسك الاجتماعى والقيم المطلوبة لاستمرار وبقاء المجتمع قويا واحيانا ضد التنمية او يرسخ لقيم تمييزية فهى مشكلة تراكمية فى الوعى والاتجاهات وتؤثر على السلوك.

وأضافت: المسألة كبيرة و معقدة وتحتاج الى قوانين خاصة وحماية من منطلق حماية مستقبل الناس وحالة الوعى العام والترابط الاجتماعى والاسرى.. فكلهم معرضين للخطر فى ظل هذه الفوضى.

وأكدت أستاذ علم تنظيم المجتمع بجامعة حلوان اننا نحتاج تقنين الموضوع بشكل أكثر جرأة، فمثلا لابد من منع التريند فيما ينظر أمام القضاء، كذلك بعض الأمور التى تتعلق بالاقتصاد والتنمية والسياسة، وبعض المسائل الدينية والتى يمكن ان تؤدى الى نزاعات كبيرة، كما ان التريند له ضحايا من الأشخاص أنفسهم.

واختتمت الدكتورة لبنى عبد المجيد مؤكدة ان التريند وغيره من الظواهر الكثيرة تحتاج الى دراسات علمية لحماية المجتمع، والمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية وحده غير كافى لدراسة المشكلات القومية والاجتماعية، لذا نتمنى من الدولة تقنين انشاء مراكز بحثية اجتماعية تكون تابعة للمؤسسات او الجامعات وان يكون هناك مركوا تابعا لرئاسة مجلس الوزراء.

وقال الدكتور جمال فرويز استشارى الطب النفسى ان أسباب هذا الهوس تعود للحرمان العاطفى، فهؤلاء الأشخاص يحاولون البحث عما يعوض هذا الحرمان بأى صورة حتى يكونوا حديث الآخرين.

وتابع فرويز: بعض الأشخاص ليس لديهم مانع فى عمل أى شئ والتنازل عن القيم والأخلاقيات لمجرد الظهور، وهؤلاء تسيطر عليهم فكرة ًهما اللى بيطلعوا على السوشيال ميديا أحسن منى"

وأكد استشارى الطب النفسى ان الأمر قد يتعدى الفيديوهات التافهة و يصل فى بعض الأحيان الى فيديوهات معيبة، فقط من أچل الوصول لـ" اللايك والكومنت".

وأضاف : أن البعض أصبح لا يهمهم شئ حتى الموت نفسه لم يعد فارقا فأحدهم قد يقوم بتصوير حادث دون الهرولة للمساعدة بحثا عن المشاهدات فقط.

وأكد الدكتور جمال فرويز أن هؤلاء لديهم هوس اللايك والكومنت.. وهو نوع من أنواع الهوس، فلديهم طاقة عاطفية قوية يتم افراغها من خلال هذه الممارسات.

وحول علاج هذه الظاهرة، قال استشارى الطب النفسى : ان العلاج يختلف وفقا للسبب فبعض هؤلاء يمارس ذلك بحثا عن المال حيث ان المشاهدات تجلب لهم الربح واخرين لديهم فراغ وقت والبعض منهم لديه فراغ عاطفى.. اذا لابد من معرفة الأسباب لاتمام العلاج بشكل سليم.

واختتم الدكتور جمال فرويز قائلا: ان السوشيال ميديا وُجدت لتقارب الشعوب أما الان فقد أصبحت اداة لتدمير الشعوب واصبح لها تأثير سلبى على المجتمع.. والقادم أسوأ





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة