قمــة جــدة .. آمــال وتحديــات ..!!
بمشاركة السيسي والملك عبد الله والكاظمي
ملف أعده .. عبد المنعم السلموني
بين آمال عريضة وتحديات كبيرة. تنطلق اليوم بمدينة جدة السعودية علي ساحل البحر الأحمر. القمة العربية الأمريكية. التي يحضرها الرئيس الأمريكي جو بايدن وقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج. والرئيس عبد الفتاح السيسي وملك الأردن عبد الله الثاني. والرئيس ورئيس الوزراء العراقي مصطفي الكاظمي.
وهناك ملفات عديدة تنتظر القمة. حيث إنها تتزامن مع الحرب في أوكرانيا وتفاقم أزمة الطاقة وارتفاع أسعارها. ويسعي بايدن لإقناع دول الخليج لزيادة إنتاج النفط والغاز لمواجهة الأزمة.
ومن بين الملفات التي تناقشها القمة تعزيز وقف إطلاق النار في اليمن ومواجهة التهديدات الإيرانية للمنطقة في ظل تعثر مفاوضات البرنامج النووي الإيراني وما يثار حول اقترابها من القدرة علي صنع أسلحة نووية.
اتساقًا مع هذه التهديدات. هناك توقعات بأن يعلن الرئيس الأمريكي عن دمج الدفاعات الجوية لدول المنطقة ضد الصواريخ الباليستية والطائرات بدون طيار التي تطلقها إيران ووكلاؤها ضد دول المنطقة.
توقعات بالإعلان عن تحالف جديد
يتوقع بعض المحللين أن يعلن الرئيس بايدن في القمة عن خطوات لمواجهة إيران من خلال توسيع العلاقات بين إسرائيل والدول العربية وإقامة تحالف فيما بينها. وسيحاول تعزيز الدعم السعودي لوقف إطلاق النار في اليمن. ورغم هذه التوقعات. فإن البعض يقلل من إمكان حدوث ذلك.
ومما يرجح هذه التوقعات تعهد بايدن لدي وصوله مطار بن جوريون بإعطاء دفع لعملية "اندماج" إسرائيل في المنطقة بعد أن طبّعت خلال السنتين الأخيرتين علاقاتها مع أربع دول عربية هي الإمارات والبحرين والسودان والمغرب."
وفي حين ركزت الرحلات الرئاسية الأمريكية السابقة علي حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. أو إدارة البرنامج النووي الإيراني. أو تعزيز الديمقراطية. أو زيارة القوات في مناطق الصراع النشطة. هناك شيء جديد يختمر في الشرق الأوسط.
ويستغل بايدن تطورين مهمين. موروثين عن إدارة ترامب. ويسعي لدفعهما خطوات إلي الأمام من أجل إعادة تشكيل المنطقة بطريقة تخدم المصالح الأمريكية والمحلية.
التطور الأول يتمثل في سلسلة من اتفاقيات التطبيع. وهي اتفاقيات إبراهيم التي أسست العلاقات بين إسرائيل والإمارات والبحرين. واتفاقيتين أخريين بين إسرائيل والمغرب والسودان.
ويري دانيال ب. شابيرو. السفير الأمريكي السابق بإسرائيل. في مقال له علي موقع المجلس الأطلسي. إن العلاقات الطبيعية بين إسرائيل والدول العربية توفر إمكانيات هائلة لمستقبل المنطقة. ويأمل بايدن في إعلان خطوات من جانب المملكة العربية السعودية تجاه التطبيع. مثل السماح بتحليق الطيران المدني الإسرائيلي في مجالها الجوي.
التطور الإقليمي الرئيسي الثاني هو إدراج إسرائيل في نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM). والتي تشرف علي العمليات العسكرية والعلاقات في جميع أنحاء الشرق الأوسط. وهذا يمثل نقطة تحول منذ أوائل عام 2021. في السابق. فقد كانت الحوارات الأمنية بين إسرائيل والدول العربية. تُجري بشكل شبه سري. أما الآن فهي تتم بشكل أكثر انفتاحًا.
تشير تقارير عديدة إلي أن بايدن سيدعو القمة إلي دمج الدفاعات الجوية لإسرائيل ومصر والأردن ودول الخليج للدفاع ضد تهديد الصواريخ الباليستية والطائرات بدون طيار. التي تطلقها إيران ووكلاؤها في العراق واليمن وسوريا ولبنان.
مع اقتراب المحادثات النووية الإيرانية من نقطة الحسم. يؤكد بايدن التزام الولايات المتحدة بضمان عدم امتلاك إيران مطلقًا لسلاح نووي. وهو عنصر أساسي يحفز هذا التعاون الدفاعي الذي طال انتظاره بين شركاء الولايات المتحدة.
هذه الاتجاهات معًا قد تمهد الطريق لإمكان ظهور تحالف إقليمي من شركاء الولايات المتحدة الذين يواجهون تهديدات أمنية مشتركة ويتقاسمون تحديات اجتماعية واقتصادية وكذلك التحديات المرتبطة بالطاقة والمناخ.
مثل هذا التحالف. في حال تشكيله. سيكون له فوائد عميقة لمصالح الولايات المتحدة داخل وخارج الشرق الأوسط. سيكون منفذًا لوجود أمريكي مستدام في المنطقة. مع عدم التورط بشكل مباشر في الصراعات. حيث إن مزاج الشعب الأمريكي. بعد الحرب في العراق وأفغانستان. لم يعد لديه الشهية لتورط عسكري أمريكي رئيسي في الشرق الأوسط.
و يقول شابيرو: بصفة الولايات المتحدة الشريك الرئيسي لهذا التحالف. فإنها ستتمتع أيضًا بوضع أفضل لكسب التزام أعضائه بدعم المصالح الأمريكية الأساسية عندما تواجه التحديات من قبل خصميها العالميين روسيا والصين.
في رأي كاتب هذه السطور. أنه إذا كان الرئيس الأمريكي يسعي إلي تشكيل مثل هذا التحالف. فلا شك في أن دول المنطقة ربما يكون لها رأي آخر. حيث يريد قادتها. أو علي الأقل بعضهم. النأي بأنفسهم وببلادهم عن صراعات القوي الكبري وسعيها لفرض الهيمنة علي العالم. وقد لا يكون من السهل إقناع بعض القادة بالفكرة.
خبراء ومسئولون أمريكيون لـ "ستار تريبيون": المشاكل طويلة الأمد .. والحلول قليلة للغاية..!!
في تقرير نشره موقع ستار تريبيون. قال آرون ديفيد ميللر. مسئول سابق في وزارة الخارجية وهو الآن زميل بارز في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي: "سيواجه بايدن منطقة تعاني من مشاكل طويلة الأمد مع حلول قليلة للغاية".
كان بايدن أكثر تركيزًا علي أوروبا. التي تشهد أسوأ نزاع مسلح منذ الحرب العالمية الثانية. وكذلك علي آسيا. حيث يحاول إعادة توجيه السياسة الخارجية للولايات المتحدة لمواجهة القوة الصاعدة للصين.
وقال جيك سوليفان. مستشار الرئيس للأمن القومي. إن الولايات المتحدة بحاجة إلي أن تظل "منخرطة بشكل مكثف" في الشرق الأوسط لأن المنطقة "متشابكة بشدة مع بقية العالم".
أضاف سوليفان "إذا تحركنا الآن لخلق منطقة سلمية ومستقرة. فسوف تعود بالفائدة علي المصالح القومية الأمريكية وللشعب الأمريكي لسنوات قادمة".
وقال سوليفان إن الرئيس سيدلي "بتصريح هام" بشأن رؤيته لمنطقة الشرق الأوسط.أحد العوامل في السعي إلي انفراج في العلاقات مع دول المنطقة هو القلق المتزايد في الإدارة الأمريكية من أن هذه الدول قد تقترب من الصين وروسيا وسط توترات مع الولايات المتحدة.
ومن العوائق المهمة الأخري عدم وجود اتفاق نووي جديد مع إيران. حيث انتهت الجولة الأخيرة من المفاوضات في الدوحة بقطر دون نجاح. شعر السعوديون والإسرائيليون بالإحباط لأن البيت الأبيض لم يتخل عن جهود إحياء الصفقة مع طهران.
من غير الواضح ما إذا كان أي من هذه التغييرات يمكن أن يؤدي في النهاية إلي حل الصراع المستمر منذ عقود بين إسرائيل والفلسطينيين. الذين يعيشون تحت الاحتلال العسكري الإسرائيلي.
قال مارتن إنديك. الزميل البارز في مجلس العلاقات الخارجية والذي كان مبعوث أوباما الخاص للمفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية. "إن هذه ليست اللحظة المناسبة لمحاولة إحياء عملية السلام".
ومع ذلك. قال إنديك إنه من المهم أن يعرب بايدن عن دعمه لحل الدولتين.
قال "إذا تجاهلت القضية الفلسطينية فسوف تعود لتعضك". "وفي النهاية سوف تنفجر. وهذا ليس في مصلحة أحد!!
مع تزامن رحلة بايدن مع الحرب في أوكرانيا. فإنه سيدافع عن زيادة إنتاج النفط لخفض الأسعار العالمية وتشديد آثار العقوبات ضد روسيا وإتاحة إمدادات الطاقة غير الروسية للأسواق الأوروبية.
مراقبون: لا صفقات كبيرة .. الشرق الأوسط هادئ نسبيًا ..!!
يري بعض المراقبين أنه لا يبدو أن هناك صفقات استراتيجية كبيرة قيد الإعداد. لكن البيت الأبيض يقول إن الرئيس يأمل في البناء علي العلاقات بين الدول ودعم ما يري إنها منطقة أكثر استقرارًا مما كانت عليه قبل عامين.
يقول لاري كابلو. في تحليل علي موقع "إن بي آر دوت أورج". أن الشرق الأوسط هادئ نسبيًا. لكن بالكاد. فقد شهدت الحرب في اليمن -التي استمرت سبع سنوات وأسفرت عن مقتل مئات الآلاف من العنف والحرمان -ثلاثة أشهر من وقف إطلاق النار بين القوات المدعومة من إيران والقوات التي تقودها السعودية.
رغم وجود أعمال عنف متكررة بين الإسرائيليين والفلسطينيين. إلا أنها لا تشبه حرب غزة العام الماضي. كما ظلت الهجمات المدعومة من إيران في العراق ــ وكذلك الانتقام الأمريكي ــ عند مستويات منخفضة.
قال مستشار الأمن القومي جيك سوليفان للصحفيين. يوم الاثنين الماضي. إن المنطقة أصبحت أكثر استقرارًا الآن عما كانت عليه عندما تولي بايدن منصبه. وأضاف إن بلاده تسعي إلي "منطقة تتمتع بمزيد من الاستقرار وقلة الحروب التي يمكن أن تجذب الولايات المتحدة إليها".
كما يتدفق النفط من الخليج إلي العالم. علي عكس إمدادات الطاقة من روسيا وأوكرانيا. ومن المنتظر أن تحث الإدارة الأمريكية دول الخليج علي زيادة إمدادات النفط مع ارتفاع أسعار الغاز في الولايات المتحدة واقتراب انتخابات التجديد النصفي. ورغم أنهم يقولون إن الرحلة لا تتعلق بالنفط. فإن مسؤولي البيت الأبيض يشيرون إلي أن "أمن الطاقة" هو أحد المواضيع المهمة علي أجندة القمة.
لكن تقريرًا لموقع ستار تريبيون يشير إلي أنه حتي إذا مضت زيارة بايدن بسلاسة. فقد لا يكون هناك أي تخفيف فوري لأزمة النفط لأن أهداف إنتاجه محكومة باتفاق تم التوصل إليه بين أعضاء أوبك +. وهي منظمة تضم السعودية وروسيا. وبينما ينتهي الاتفاق الحالي في سبتمبر. فإن القلق بشأن ركود عالمي محتمل قد يجعل منتجي النفط قلقين بشأن ضخ المزيد.