تراجع اليورو بأكثر من 8٪ مقابل الدولار الأمريكي
تراجع اليورو إلى حوالي 1.03 دولار، منخفضًا بأكثر من 8٪ مقابل الدولار الأمريكي منذ بداية العام، وهو التراجع الأعلى منذ أواخر عام 2002.
لا يعتقد معظم المحللين أنه وصل إلى أدنى مستوياته بعد، وهناك تنبؤات حول إمكانية وصول اليورو إلى التكافؤ مع الدولار. أي يمكن استبدال دولار واحد بيورو واحد.
يسبب تراجع لليورو صعوبة على الشركات الأوروبية التي تحتاج إلى شراء الطاقة والمواد الخام والمكونات المسعرة بالدولار، إذ تستمر تكلفة الواردات المتزايدة في تعزيز الأسعار في 19 دولة تستخدم اليورو، ليقفز معدل التضخم السنوي إلى مستوى قياسي بلغ 8.6٪ في يونيو.
يثور سؤال مهم هو: ما الذي أدى إلى عمليات البيع المكثفة لليورو، ثاني أكثر العملات استخدامًا في العالم؟
أشار المحللون إلى عدة العوامل:
الأول هو النظرة الاقتصادية.. فمخاوف الركود تتصاعد عالميا، لكن قرب أوروبا من الحرب في أوكرانيا، واعتمادها التاريخي على روسيا لتلبية احتياجاتها من الطاقة، جعلها أكثر عرضة للخطر من الولايات المتحدة.
وصلت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا إلى أعلى مستوى لها منذ مارس. وقطعت روسيا تدفقات الغاز إلى أوروبا، وخط أنابيب نورد ستريم الرئيسي على وشك الخضوع للصيانة. ودخل عمال الطاقة في النرويج في إضراب، مما يهدد بمزيد من القيود على الإمداد.
أضاف لي جوردان روتشستر، المحلل الاستراتيجي في نومورا أن "لدينا أزمة شتوية قادمة في منطقة اليورو وأتوقع أن تظل أسعار الطاقة قوية للغاية".
يميل ضعف أداء اليورو عندما تتراجع الرغبة في المخاطرة بين المستثمرين.
أبلغت ألمانيا للتو عن عجز تجاري شهري نادر، في إشارة إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يلقي بثقله على الشركات المصنعة في مركز التصدير في أوروبا. وبالتالي يصبح اليورو الأضعف ضروريًا لجعل صادرات الكتلة أكثر قدرة على المنافسة.
كانت أوروبا أيضًا وراء الولايات المتحدة في رفع أسعار الفائدة، رغم أن البنك المركزي الأوروبي يتوقع أن يبدأ الارتفاع هذا الشهر. وهذا يعني أن المستثمرين من المرجح أن يضعوا أموالهم في الولايات المتحدة، حيث يمكنهم تحقيق عوائد أفضل.
مع ارتفاع أسعار الفائدة، هناك مخاوف من أن أسواق السندات في البلدان ذات الديون العالية مثل إيطاليا واليونان يمكن أن تتعرض لضغوط. قال البنك المركزي الأوروبي إنه سيعمل على منع ما يشير إليه بـ "التجزئة"، لكنه يظل خطرًا يراقبه التجار عن كثب.
لفت كيت جوكيس المحلل الاستراتيجي في بنك سوسيتيه جنرال إلى أن العملاء "قلقون للغاية بشأن كل الأمور الأوروبية.. تراجع بيانات التجارة الألمانية أمس بشكل سيئ، وانتشر الشعور بأن فائض الحساب الجاري يتعرض لضربة من أسعار الطاقة على نطاق واسع، أضف إلى ذلك المخاوف بشأن التجزئة والخوف من أن الاقتصاد العالمي يتجه جنوبًا، ومن الصعب أن تشعر بالتفاؤل قليلاً. عن اليورو".