رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الناتو يصنف روسيا علي أنها "الخطر الأكبر"..؟؟

بوابة الجمهورية

تتوالي التصريحات الغربية المعادية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين. حيث صدر العديد منها علي لسان الرئيس الأمريكي جو بايدن. منها أن هذا الرجل "بوتين" لا يجب ان يبقي في الحكم. وأنه يجب عدم السماح لروسيا بالانتصار كما يجب عدم القبول بهزيمة أوكرانيا. تكررت مثل هذه التصريحات علي ألسنة العديد من الزعماء أمثال رئيس الوزراء البريطاني. بوريس جونسون. ومن بين تصريحات الرئيس الفرنسي. إيمانويل ماكرون. التي أثارت غضب بعض حلفائه. تكرار تحذيره علنًا من خطر "إذلال" روسيا.. ولا شك في أن الحديث عن "إذلال روسيا". -حتي وإن كان قد ورد علي سبيل التحذير منه - يحمل قدرًا لا يستهان به من الإذلال. لأنه يعني في طياته قدرة الغرب علي ذلك!!


هل هناك مخطط أمريكي.. لتقسيم روسيا..؟؟
تأليب الجنود والدبلوماسيين ورجال الأمن الروس للتمرد ..!!
كيف يمكن تفسير عدم السماح لموسكو بالانتصار علي أوكرانيا؟؟
ماذا يقصد ماكرون بتحذيره من خطر "إذلال روسيا"..؟؟
جنرال أمريكي سابق: لا يمكن إلحاق الهزيمة بالروس في أوكرانيا..!!

كما صرح العديد من زعماء الناتو بأن الهدف هو "إضعاف روسيا بما لا يسمح لها مستقبلًا بغزو دولة أخري أو خرق قواعد النظام الدولي وتهديد استقراره"..!!
كيف إذًا يمكن للغرب الحيلولة دون انتصار روسيا ومنع بوتين من البقاء في الحكم "وإضعاف روسيا. للدرجة التي لا يمكن معها لموسكو التفكير في غزو دولة أخري والإخلال بقواعد النظام الدولي؟؟" وكيف يمكن مواجهة "التهديد الأكبر" حسبما جاء تصنيف روسيا في استراتيجية حلف الناتو الجديدة؟؟
في 31 مايو 2022. عقد مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك مؤتمرًا بالفيديو. بعنوان "حرب روسيا في أوكرانيا: كيف تنتهي؟" تولي ريتشارد ن. هاس. رئيس مجلس العلاقات الخارجية قيادة أعضاء اللجنة. التي ضمت ستيفن هادلي. مستشار الأمن القومي السابق لجورج دبليو بوش» تشارلز أ. كوبتشان. أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جورج تاون» ألينا بولياكوفا. الخبيرة في السياسة الأوروبية» وستيفن م. تويتي. نائب قائد الجيش الأمريكي السابق للقيادة الأمريكية الأوروبية ومقرها شتوتجارت.
سيطرت علي المناقشة الأفكار القومية الليبرالية التي تعزز فكرة أن الناتو هو حجر الزاوية للأمن القومي للولايات المتحدة.

نهاية اللعبة

وفي مقالة مطولة علي موقع جلوبال ريسيرش. يقول إدوارد ب. وينسلو: كان لافتًا للنظر أن الجنرال السابق بالجيش الأمريكي ستيفن إم. تويتي. الذي يتمتع بخبرة قتالية حربية. صرح دون مواربة بأنه لا توجد طريقة يمكن بها هزيمة روسيا في أوكرانيا. لذلك. من الضروري توفير بعض الوضوح فيما يتعلق بنهاية اللعبة المعلنة لـ "إضعاف" روسيا.
وطرح البروفسور كوبتشان في جامعة جورج تاون جرعة كبيرة من الواقعية. بقوله:
"كلما طال أمد هذه "الحرب" ازدادت الآثار السلبية علي الصعيدين الاقتصادي والسياسي. بما في ذلك هنا في الولايات المتحدة. حيث التضخم يضع بايدن في موقف صعب. نحتاج إلي تغيير الرواية وأن نبدأ محادثة مع أوكرانيا. وفي النهاية. مع روسيا حول كيفية إنهاء هذه الحرب عاجلاً وليس آجلاً.
"... سيكون هناك عودة للظهور من جديد للجمهوريين الأمريكيين مع اقترابنا من الانتخابات النصفية. كل هذا يقودني إلي الاعتقاد بأنه يجب علينا الضغط لإنهاء الحرب وإجراء محادثة جادة بعد ذلك حول الأوضاع علي الأرض".
يقول وينسلو: لم يطرح أي من أعضاء اللجنة أي حجة بأنه يجب كسب الحرب - أو أن الفوز ممكن. لاحظ تويتي أن الجيش الأوكراني قد يكون علي وشك الإنهاك العسكري. لقد فرضت روسيا هيمنتها في البحر الأسود. و"عندما ننظر إلي الجوانب الدبلوماسية والمعلوماتية والعسكرية والاقتصادية DIME. فإننا نفتقر إلي الجزء الدبلوماسي من هذا الأمر." قال تويتي: "لا توجد دبلوماسية جارية علي الإطلاق.. وسيؤدي عناد صانعي السياسة الأمريكيين أو الأوكرانيين بالامتناع عن الدخول في محادثات سلام مع الروس إلي خسارة أكبر للأراضي الأوكرانية إذا انتصر الروس".

استغلال الموارد

يقول وينسلو: كان الدافع وراء كل من هذين التدخلين الأمريكيين "في أفغانستان وفي أوكرانيا" هو إضعاف روسيا بالدرجة التي يمكن معها للولايات المتحدة وشركائها الصغار في الناتو تقسيم روسيا إلي عدة دول "دمي جديدة" لاستغلال الموارد الطبيعية والصناعة الروسية بالجملة. وسيكون سقوط روسيا عندئذ حافزًا للولايات المتحدة لتوجيه بنادقها ضد الصين في رؤية الولايات المتحدة لعالم أحادي القطب.
كما يري د. بول كريج روبرتس. في مقال نشره موقع جلوبال ريسيرش منذ أيام: ربما قرأ أي مسئول في الكرملين أخيرًا مبدأ وولفويتز الذي يقضي بعدم ظهور قوة عظمي تنافس الولايات المتحدة في هيمنتها علي العالم. إذا لم يكن الأمر كذلك. فربما رأي شخص ما في الكرملين خطة الحكومة الأمريكية للأمن والتعاون في أوروبا لتقسيم روسيا إلي مجموعة من الدول الصغيرة المستقلة.
ويتساءل روبرتس: كيف يتم هذا الذي ينبغي القيام به؟ غزو عسكري؟ ثورة ملونة علي أساس سنوات من دعم المنظمات غير الحكومية الممولة من الولايات المتحدة والحاصلة علي تصاريح عمل في روسيا؟ أم تشويه سمعة بوتين وحكومته؟
لا يجيب مؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا. ولكن يجب القيام بذلك لأن هناك حاجة إلي تقسيم روسيا إلي دول أصغر لأسباب "أخلاقية واستراتيجية".
لن يقتصر دور الولايات المتحدة علي السعي لتقسيم روسيا إلي دول صغيرة فحسب. ولكن أيضًا. وفقًا لمجلس الأمن القومي الأمريكي. "سيحدد زيلينسكي شكل النصر" ويقرر "متي يتم استيفاء الشروط لبناء السلام."
في عام 1998. قال مستشار الأمن القومي للرئيس جيمي كارتر. زبيجنيو بريجنسكي. لصحيفة "لو نوفيل أوبزرفاتور" إن وكالة المخابرات المركزية "زادت عن قصد من احتمال" غزو الروس لأفغانستان من خلال دعم المجاهدين سرًا قبل الغزو السوفيتي. وفي وقت لاحق من نفس المقابلة. زعم بريجنسكي أن هذا التدخل السري للمخابرات الأمريكية تسبب في نهاية الاتحاد السوفيتي.
ومعني ما يقوله بريجنسكي أن توريط روسيا في حرب طويلة الأمد في أوكرانيا قد يعجل بتفكيك الاتحاد الروسي وسقوطه علي غرار ما حدث مع الاتحاد السوفيتي في أفغانستان.
في يناير 2022. قبل شهر من الغزو الروسي لأوكرانيا. كشف مسؤولو وكالة المخابرات الأمريكية أن الوكالة كانت تقدم مساعدة سرية للجيش الأوكراني منذ عام 2014. بدأ البرنامج في عهد أوباما. وتم توسيعه في عهد ترامب. واستمر تحت بايدن.
ووفقًا لـ Yahoo News:
شمل برنامج وكالة المخابرات المركزية الأمريكية -الذي اتخذ من الولايات المتحدة مقرًا له -عدة أسابيع من التدريبات علي الأسلحة النارية. وتقنيات التمويه. والملاحة البرية. والتكتيكات والاستخبارات وغيرها من المجالات.
قال مسؤول سابق في وكالة المخابرات المركزية: "الولايات المتحدة تدرب تمردًا". مضيفًا أن البرنامج علّم الأوكرانيين كيفية "قتل الروس".
في ربيع وأوائل صيف 2022. أصبح هدف تدخل واشنطن في أوكرانيا معلناً بشكل أكثر صراحة: تغيير النظام في موسكو.

سبب الحرب

علي عكس التأثير القابل للجدل لتدخل بريجنسكي في أفغانستان في الثمانينيات. استشهد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مباشرة بتدخل واشنطن في أوكرانيا باعتباره سببًا للحرب الدائرة حاليا في أوكرانيا.
لقد ظل تأثير بريجنسكي علي مؤسسة السياسة الخارجية هائلًا. كان بريجنسكي من بين الأوائل الذين طالبوا بإنهاء حكم بوتين. كان أيضًا من بين أول من قارنوا بوتين بهتلر. ومن بين رعايا بريجنسكي شخصيات مثل باراك أوباما ومادلين أولبرايت وفيكتوريا نولاند وجيك سوليفان وأنتوني بلينكين.
إذا كان تغيير النظام هو الهدف. فما التكلفة التي يجب أن يدفعها العالم؟
هناك مقال علي موقع دورية فورين أفيرز. التي تصدر عن مجلس العلاقات الخارجية الأمريكية. شارك في كتابته ستيفن إي بيجون وديفيد ج. كرامر. بتاريخ 28 مارس الماضي. جاء فيه: "بغض النظر عن مدي إحكام بوتين سيطرته علي روسيا. فإن قدرته علي شن حربه في أوكرانيا وحملته القمعية في الداخل تعتمد علي استعداد القوات الروسية والشرطة ومسؤولي الأمن وغيرهم لاتباع أوامره. وإذا توقفوا عن تنفيذ الأوامر. فقد انتهي بوتين. "يجب أن تشجع واشنطن هؤلاء الأشخاص علي إعادة التفكير في ولائهم لرجل يعاملهم علي أنهم بيادق يمكن الاستغناء عنها في السعي لتحقيق أهدافه الخطيرة".
ويقول الكاتبان: يمكن للسياسة الأمريكية أن تُحدِث فرقًا ذا مغزي في التعجيل بمعارضة بوتين. لا سيما في السلكين العسكري والدبلوماسي الروسي. ومن خلال تشجيع الانشقاقات. يمكن لواشنطن أن تؤثر علي قدرة بوتين علي شن الحرب. إما من خلال تهديد قبضته علي السلطة أو عن طريق زيادة تكاليف الغزو وبالتالي التسبب في تراجعه.
"إن هزيمة بوتين تأتي من داخل أروقة السلطة أو في شوارع موسكو. يجب علي الولايات المتحدة وشركائها بذل ما في وسعهم لتوضيح أسباب حرب بوتين. قد تكون المعركة في أوكرانيا تتجه إلي طريق مسدود. لكن معركة كسب قلوب وعقول الشعب الروسي يجب خوضها الآن بالكامل".

طائرات مسيرة

ويؤكدان أنه يجب أن يكون الهدف الأول هو القوات الروسية علي الأرض. والتي يجب حثها. بإسقاط رسائل لهم من طائرات مسيرة. علي إدراك أنها في مهمة انتحار وقتل ويجب أن تعيد التفكير في التزامها بقضية ظالمة لا طائل من ورائها!!
ويوصي المقال بأن تستهدف حملة توعية مماثلة الدبلوماسيين الروس -وكثير منهم يجب أن يعرف معلومات أفضل عن سلوك بوتين الفظيع -وتشجيعهم علي الاستقالة بشكل جماعي. "إذا استقال دبلوماسي روسي أو اثنان من كبار الدبلوماسيين. فقد يتبع ذلك انهيار جليدي".
وعلي أي حال. هناك أسئلة يتوقف علي إجابتها الكثير والكثير. ومنها:
ما مدي قدرة صمود الاقتصاد الروسي أمام العقوبات الغربية؟ وما هي قدرة جيش بوتين علي الاستمرار في "حرب استنزاف" طويلة يسعي الغرب لجره إليها؟ وهل يمسك بوتين بمقاليد الأمور في الداخل بالدرجة التي تحبط مخططات الغرب؟؟
إلي متي يتحمل المواطن الغربي تبعات وتكلفة الحرب وما يترتب عليها من تضخم وارتفاع تكاليف المعيشة؟ وهل يستطيع الأوروبيون العيش بدون الغاز الروسي. وما يمثله ذلك من أعباء وتكاليف استيراد الغاز من مناطق ودول أخري. بالإضافة إلي تعطل محطات إنتاج الطاقة؟





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة