رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

القارة العجوز تلجأ إلى الفحم بعد نقص إمدادات الغاز من موسكو

بوابة الجمهورية

روسيا تجبر أوروبا للعودة إلى الفحم

اضطرت الدول الأوروبية إلى العودة للفحم، مع نقص إمدادات الغاز من روسيا. وسارع أكبر مشتر للغاز الروسى في أوروبا، إلى إيجاد إمدادات وقود بديلة، وقد يحرقون المزيد من الفحم للتغلب على نقص في تدفقات الغاز من روسيا، يهدد بأزمة طاقة في الشتاء إذا لم يتم إعادة ملء المخزونات.


وأشارت ألمانيا والنمسا وهولندا إلى أن محطات كهرباء تعمل بالفحم قد تساعد القارة في اجتياز أزمة أدّت إلى زيادات حادة في أسعار الغاز وتضاف إلى التحدي الذي يواجه صانعي السياسات في محاربة التضخم.

وأعلنت ألمانيا أنها قد تعيد تشغيل محطات كهرباء تعمل بالفحم كانت تهدف إلى التخلص منها تدريجياً. وقال وزير الاقتصاد روبرت هابيك «ذلك شيء مؤلم، لكنه ضروري وسط هذه الأزمة لتقليل استهلاك الغاز».

وذكرت وزارة الاقتصاد الألمانية إن إعادة تشغيل محطات الكهرباء التي تعمل بالفحم قد يضيف سعة قدرها 10 جيجاوات فى حال وصلت إمدادات الغاز إلى مستويات حرجة، ومن المنتظر أن يناقش المجلس الأعلى بالبرلمان الألمانى قانوناً مرتبطاً بهذا التحول في يوليو.

وفي النمسا، قالت الحكومة في بيان عقب اجتماع أزمة إن السلطات ستعمل مع مجموعة "فيرباند"، المورد الرئيسي للكهرباء في البلاد، لإعادة تشغيل المحطة في مدينة ميلاخ الجنوبية. وتهدف النمسا الى تعزيز إنتاج الكهرباء من الفحم من جديد في الحالات الطارئة، لكن وزارة البيئة أبلغت وكالة الأنباء النمساوية "أبا" أن العملية قد تستغرق أشهرا عدة على الأرجح.

وأغلقت محطة ميلاخ التي كانت آخر محطة طاقة تعمل بالفحم الحجري في البلاد في ربيع عام 2020، حيث تخلصت الحكومة تدريجيا من الطاقة الملوثة في محاولة للانتقال إلى مصادر الطاقة المتجددة بنسبة 100 بالمئة.

وقال المستشار النمسا وي المحافظ كارل نهامر الذي يحكم بالتحالف مع حزب الخضر "هدفنا الأول هو تأمين إمدادات للبلاد"، موضحا أن 80 بالمئة من إمدادات الغاز تأتي من روسيا. وأضاف أن "الأمر يتعلق باستبدال الغاز الروسي بمصادر أو موردين آخرين حتى نتمكن من الاستمرار في تكوين الاحتياطات".

واتفقت الحكومة النمساوية مع شركة فيرباند للمرافق الأحد الماضى، على تحويل محطة للكهرباء تعمل بالغاز إلى استخدام الفحم إذا واجهت البلاد وضعاً طارئاً للطاقة. وقالت شركة (أو إم في) إن النمسا من المرجح أن تحصل على نصف كمية الغاز المعتادة من روسيا لثاني يوم على التوالي.

وفي هولندا، قالت محطة تلفزيون (إن. أو. إس) نقلاً عن مصادر حكومية، إن محطات الطاقة التي تعمل بالفحم في البلاد، سيسمح لها بزيادة الإنتاج للمساعدة في تقليل الاعتماد على الغاز الروسي.

أما إسبانيا، فقد استخدمت الفحم ثلاث مرات أكثر من العام الماضى، حيث أجبرت ازمة الطاقة والحرب في أوكرانيا ، لجوء محطات الطاقة الحرارية لاستخدام هذه المادة الخام التي تنوى الحكومة الإسبانية للقضاء على استخدامها بسبب ارتفاع مستوى تلوث الغلاف الجوى.

وقد أعلنت الحكومة البريطانية أنها ستمدد خدمة المحطات الحرارية العاملة بالفحم الحجري، والتي كان مفترضاً أن تتوقف عن العمل نهائياً أواخر هذا العام، وذلك بسبب أزمة إمدادات الطاقة العالمية الراهنة وخطر انقطاع التيار الكهربائي عن ملايين المنازل في البلاد خلال فصل الشتاء المقبل.

وتأتي هذه الخطوة كرد من الحكومات الأوروبية على إعلانات شركة "غازبروم" الروسية عن خفض شحنات الغاز عبر خط أنابيب نورد ستريم، على خلفية المواجهة بين الدول الغربية وروسيا في سياق أزمة أوكرانيا.

وبحجة وجود مشكلة فنية، خفضت "غازبروم" شحناتها لأوروبا بنسبة 40 بالمئة ثم 33 بالمئة. وكان لهذا القرار تأثير كبير على دول أوروبية عدة، خصوصا ألمانيا وإيطاليا وفرنسا. وبالنسبة إلى برلين التي ما زالت تستورد 35 بالمئة من حاجاتها من الغاز من روسيا، مقابل 55 % قبل الأزمة.

وقد أعادت الحرب في أوكرانيا تشكيل تجارة الطاقة، لتعود أوروبا من جديد للبحث عن الفحم كمصدر للطاقة بدلا من الغاز الروسى، وهو ما خلق حالة من الجدل الأوروبى بسبب الخطة التي وضعتها القارة العجوز من أجل خفض الانبعاثات الكربونية بحلول 2030، وذلك من خلال توقف استخدام الفحم الذى يعتبر أهم أسباب ارتفاع نسبه الكربون.

وتعانى أوروبا من ارتفاع في أسعار الطاقة، حيث أكد مسئولون أوروبيون أن التضخم في الدول التسع عشرة التي تستخدم اليورو إلى مستوى قياسى بلغ 8.1% في مايو، وسط ارتفاع أسعار المواد الغذائية والطاقة التي غذتها جزئيا الحرب في أوكرانيا.

وكشفت أحدث البيانات الصادرة عن وكالة الإحصاء التابعة للاتحاد الأوروبي يوروستات ، أن التضخم السنوي في مايو تجاوز الرقم القياسي السابق البالغ 7.4% الذي تم تسجيله في الشهرين الماضيين.

ولجأت أوروبا إلى الفحم في محاولة للتغلب على أزمة الغاز الروسى، واستوردت مجموعه 7.1 مليون طن من الفحم الحراري، والذي يستخدم في توليد الطاقة، بزيادة سنوية قدرها 40.5% وأعلى مستوى منذ مارس 2019 ، وفقًا لتحليل برايمار، الممر البحري ACM.

وتتوقع المفوضية الأوروبية أن يؤدي استبدال الغاز الروسي إلى زيادة استهلاك الفحم والطاقة النووية في الاتحاد الأوروبي (EU) في عام 2030 ، ورغم وجود مخاوف من ارتفاع نسبة الانبعاثات الكربونية، إلا أن بروكسل لا تتوقع أن يكون هناك زيادة بسبب الإسراع من عملية الاعتماد على الطاقة المتجددة.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة