محافظ البنك المركزي: الدول الإفريقية تعاني من مشكلات وأعباء داخلية وصدمات خارجية
نبه محافظ البنك المركزي طارق عامر إلي أن الأحداث العالمية المتلاحقة أثقلت كاهل اقتصادات دول القارة الإفريقية التي تعاني في الأصل من العديد من المشكلات.
وقال عامر- في كلمته خلال الاجتماعات السنوية الـ 29 للبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد "افركسيم" لعام 2022. بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي- إن العالم يتابع أجمع باهتمام بالغ. خاصة السلطات المالية والنقدية ومؤسسات التمويل الإقليمية والدولية. الأحداث المتلاحقة التي تسببت في صدمات قوية لمعظم اقتصادات العالم. إن العالم النامي والدول المتقدمة تعاني حاليا من مشكلات وتحديات جسيمة في نسب التنمية وارتفاع التضخم.
أضاف: أن دول القارة الإفريقية تعاني أساسا من العديد من المشكلات والأعباء الداخلية. مع تداعيات الصدمات الخارجية. حيث تحملت حكومات الدول الإفريقية ومؤسسة التمويل الإقليمية أعباء توجيه جزء كبير من ميزانيتها وبرامجها التمويلية لتوفير الإمكانات اللازمة لشراء اللقاح ضد فيروس كورونا.
ولفت إلي أنه بسبب فيروس كورونا اتجهت دول العالم إلي فرض قيود علي السفر وانتقال الأفراد. وهو ما أثقل كاهل اقتصادات الدول الإفريقية خاصة تلك تعتمد علي الاستيراد من الخارج أو التعويل علي موارد قطاع السياحة.
تابع: أنه مع ارتفاع السلع الغذائية الأساسية. نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية التي ألقت بظلها علي الاقتصاد العالمي بشكل عام. وعلي اقتصاد الدول الإفريقية بشكل خاص. حيث أدت تلك الاضطرابات إلي تصاعد ملحوظ في أسعار الطاقة أيضا فضلا عن اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن.
قال محافظ البنك المركزي طارق عامر إن الضغوط الناتجة عن ارتفاع السلع الغذائية الأساسية والتصاعد الملحوظ في أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن تفرض علي صانعي السياسات اتخاذ إجراءات حاسمة لكبح جماح التضخم المتزايد. ومعالجة نقاط الضعف المالية مع تجنب التشديد غير المنظم للأوضاع المالية التي من شأنها أن تهدد إمكانيات التعافي الاقتصادي والتشغيل بعد انحسار وباء كوفيد19. خاصة مع محدودية الحيز المالي للحكومات بعد الجائحة.
أضاف عامر: أن التحديات المستحدثة والمتعاقبة أفضت إلي تزايد إدراك المؤسسات المالية بالمسئوليات الاجتماعية الملقاة علي عاتقها. وهو الأمر الذي ضاعف من توجهات تلك المؤسسات نحو تبني السياسيات والآليات الكفيلة بفتح آفاق جديدة لتوفير فرص العمل والسيطرة علي التضخم. فضلًا عن تعزيز قدرات المجتمعات في مواجهة المتغيرات والمشكلات التي من شأنها أن تعيق جهود التنمية والرفاه وصولًا إلي تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وأوضح محافظ البنك المركزي أن مصر لم تكن بمعزل عن تلك التطورات ولا يمكن أن ننكر أننا قد تأثرنا بتداعياتها. مشددًا أن مصر قادرة علي تجاوز تلك التحديات والعبور إلي آفاق مستقرة بفضل إيجابيات برامج الإصلاح والسياسات الرشيدة التي تم انتهاجها من جانب الخبرات والكفاءات الوطنية المتميزة.
أضاف أن البنك المركزي استطاع بالعمل مع الحكومة ومع البنوك المصرية علي مواجهة هذه الحالة الاستثنائية من خلال اتخاذ تدابير غير مسبوقة» لتوفير مستويات مرتفعة من السيولة النقدية لكافة الأطراف المتعاملة في الاقتصاد سواء أفراد أو شركات. ما أدي إلي حماية فرص العمل الموجودة وتوفير كافة المتطلبات والاحتياجات الأساسية للمجتمع والحيلولة بكل السبل المتاحة دون انعكاس الآثار السلبية غير العادية علي الأسواق والمواطنين.
أوضح محافظ البنك المركزي أن التحديات لم تكن بالأمر الهين أو اليسير ولكن بتضافر الجهود والخبرات المصرفية المتميزة والتعاون مع الحكومة المصرية ودعم قيادة الدولة في اتخاذ القرارات المهمة نعمل جميعًا في تناغم وتعاون ضمن منظومة محكمة لتحقيق أهداف السياسية النقدية وإشراف ومتابعة دقيقة من البنك المركزي الذي يحرص دائمًا علي تعزيز روح الجرأة في اتخاذ القرار المبني علي موضوعية المنطلقات والمعطيات العلمية وفقًا لرؤية واستراتيجية الدولة المصرية.
أشاد محافظ البنك المركزي طارق عامر بأداء المؤسسات المصرية المصرفية والمالية والتي أدت التكليفات المنوطة بها بكل كفاءة واقتدار لتثبت مكانتها في عصر الرقمنة. وضعت علي رأس أولوياتها تعزيز "الشمول المالي" ومبادراته لتمكين جميع فئات المجتمع من الخدمات المصرفية.
قال عامر: إن الجهاز المصرفي تولي تلك المهمة بكل إخلاص وتفاني لتحقيق رؤية القيادة السياسية وما تصبو إليه من طموحات تجاه الوطن.
ولفت إلي التضحيات التي قام بها الجهاز المصرفي والعاملون به خلال أزمة كورونا.. وقال: إننا فقدنا أكثر من 250 روحا من أجل خدمة المواطنين في هذه الظروف. وهو يعد مثلا أعلي لما كان يحدث في قطاعات كثيرة من الدولة مثل قطاع الصحة وغيره.
ونوه إلي أن البنك المركزي يثمن الدور الإقليمي لبنك التصدير والاستيراد الإفريقي الذي يعد أحد الركائز الرئيسية لدفع مسيرة التنمية في إفريقيا والداعم الأساسي لها لما يقوم به توفير التمويل اللازم .
وقال: إنه انطلاقا من الأهمية التي توليها مصر للقضايا الإفريقية والنظر في الإمكانات المتاحة لتحقيق التنمية الشاملة في القارة فقد ارتأت القيادة السياسية المصرية أهمية المتابعة الحثيثة لأعمال بنك التصدير والاستيراد ومبادراته ودعمه بكل الاحتياجات المالية وضخ الأموال في رؤوس أموال البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد.