السيسي: بالتكاتف والتكامل.. نغير مستقبل أفريقيا للأفضل
خلال الاجتماعات السنوية للبنك الأفريقي:
دعا الرئيس عبدالفتاح السيسي إلي تغيير وجه القارة الأفريقية وتحقيق طموحات شعوبها عبر توفير بنية أساسية من طرق وكهرباء ومشروعات مختلفة. مؤكدًا ضرورة أن تضع الدول الأفريقية آليات وخطوات ملموسة لتحقيق حلم القارة في تغيير واقعها وتطويره.
وتساءل الرئيس -في مداخلة خلال الجلسة الحوارية بعنوان "أفريقيا في مواجهة الصدمات الخارجية والتحديات الداخلية". ضمن الاجتماعات السنوية الـ 29 للبنك الأفريقي للتصدير والاستيراد "أفركسيم" لعام 2022-: "هل البنوك بالدول الكبري مستعدة لتقديم قروض لأفريقيا لتطوير بنيتها التحتية من أجل تنميتها؟".
قال الرئيس إن مجموعة العشرين التي تضم أكبر الاقتصادات في العالم. هي مجموعة قليلة من الدول قياسًا بعدد دول العالم. وإن قدراتها الاقتصادية تضعها في مرتبة متميزة.. وتساءل الرئيس السيسي عن مصير باقي دول العالم التي لا تمتلك المكانة الاقتصادية لدول مجموعة العشرين.
أضاف أن جائحة كورونا كانت كاشفة حيث أظهرت عدم قدرة بعض الدول علي الوصول إلي مكانة تلك الدول. متسائلاً: "هل البنية التحتية في أفريقيا جاهزة للتطوير وانطلاق دول القارة نحو الأفضل".
أوضح الرئيس عبدالفتاح السيسي أن المقارنات والبيانات هي التي تعطينا فرصة للتعرف علي الحقائق والاستنتاجات والأهداف حول التنمية. مضيفا أن العالم يضم 20 دولة غنية فقط. بما يعني أن 20 دولة حول العالم هي التي تستطيع من خلال قدراتها الاقتصادية والصناعية أن تكون في هذه المرتبة المتميزة. ولكن باقي دول العالم ماذا سيكون مصيرها؟.
وتساءل الرئيس السيسي: هل البنية الأساسية في القارة الأفريقية جاهزة لتلبية الطموحات والآمال التي تتمناها الشعوب؟.
أضاف الرئيس: أنا سأعطيكم مثالًا عن مصر.. عندما نتحدث عن مصر وإيجاد بنية أساسية مناسبة لها حتي تنطلق للعمل للأفضل. احتجنا خلال السبع سنوات الماضية إلي نحو 400 إلي 500 مليار دولار. وأنا أتحدث علي دولة مساحتها حوالي مليون كيلومتر مربع. وما تم كان فقط علي 10 أو 12% من مساحتها.
أشار الرئيس إلي أن مساحة القارة الأفريقية تبلغ 30 مليون كيلو متر مربع. متسائلًا: ما هي تكلفة البنية الأساسية التي تمكن دول القارة من تحقيق التكامل وما هي مصادر تمويلها؟. مضيفًا: "إنني هنا أتحدث عن التكامل بين دول القارة الأفريقية".
لفت الرئيس السيسي إلي أنه سبق وأن أكد منذ 5 سنوات خلال زيارته إلي ألمانيا. حيث قال: إنه في حال الرغبة لتغيير وجه القارة الأفريقية لتصبح قادرة علي تلبية طموحات شعوبها وآمال شبابها فهي تحتاج فقط إلي إنشاء بنية أساسية. سواء مشروعات للطاقة الكهربائية أو الطرق والسكك الحديدية. أو الموانئ والمطارات.
نبه الرئيس السيسي إلي أن التحدي الأول أمام القارة الأفريقية يتمثل في إيجاد بنية أساسية قارية. مجددًا التأكيد علي ذلك أمام الحضور في الجلسة الحوارية لأنهم المعنيون بالمال والاقتصاد وبالأمل في أفريقيا.
نوه الرئيس السيسي إلي أن القارة الأفريقية تمتلك أكبر معدل نمو سكاني وأكبر عدد من الشباب في قارات العالم بالكامل. متسائلًا: كيف ستتحقق أحلام هؤلاء الشباب ونحن غير قادرين علي الربط بين دول القارة سواء عبر الطرق أو السكك الحديدية أو خطوط الطيران؟.
أوضح أن السياسيين معنيون بالتعرف أثناء تنفيذ أي تخطيط علي قدراتهم الاقتصادية. وضرب مثالًا بدولة أوكرانيا. متسائلًا: أوكرانيا تنتج 60 مليون طن قمح. ومساحتها 600 ألف كيلو متر مربع. هل استطاعت أن تصبح مزرعة كبيرة وتنتج هذا الكم بسبب الإرادة السياسية أم بسبب قدرات متواجدة علي الأرض؟.
نوه الرئيس إلي أن أوكرانيا تمتلك البينة الأساسية المطلوبة للزراعة من كهرباء وطرق ومصارف وتكنولوجيا للزراعة المتقدمة حتي الصوامع المتواجدة تخزن 5 ملايين طن. وهو حجم التصريف الشهري لهم أمام طلب العالم. ما يعني أنها نفذت بنية أساسية هائلة.. وتساءل الرئيس: تنفيذ البنية الأساسية كم استغرق من الوقت والمال؟.
نبه الرئيس السيسي إلي أن بعض الدول الأفريقية تمتلك قدرات للزراعة أكثر من أوكرانيا. واستدرك قائلًا: "لكن هل لدي أحد معلومة أنه من أجل زراعة مليون فدان نحتاج إلي توافر كهرباء خاصة بها وتتكلف أموالًا ضخمة وطرقًا وسككًا حديدية وتكنولوجيا زراعية حديثة".
قال الرئيس إنه يوجد أشقاء لمصر يمتلكون حوالي 200 مليون فدان قابلين للزراعة ولم يتم زراعتها. متسائلاً في الوقت نفسه عن السبب وراء عدم زراعتها. قائلاً "أي دولة ستحتاج من أجل تحويل مليون فدان إلي أرض قابلة للزراعة إلي أكثر من 150 مليار جنيه".
أشار الرئيس السيسي إلي أن هذه الأرقام التي يتحدث عنها يتم بالفعل دفعها في مصر. مضيفًا أن هذه التكلفة يتم صرفها من أجل تحويل مليون فدان من أرض غير قابلة للزراعة لأرض قابلة للزراعة.
أضاف أن القضية ليست في وجود موارد طبيعية. لافتًا إلي أنه في حالة الذهاب لأي دولة أفريقية من أجل العمل علي الصناعات الأولية مثل القيمة المضافة للنحاس أو الحديد سنحتاج إلي الكهرباء والمصانع والطرق والسكك الحديدية من أجل تحويلها من مادة خام موجودة في الأرض إلي قيمة مضافة لأي دولة ثم يتم تصديرها وبالتالي ستحتاج إلي أموال واستثمارات ضخمة جدًا.
شدد علي ضرورة توفير التمويل اللازم من أجل بنية أساسية تحقق التنمية المطلوبة في القارة الأفريقية. مؤكدًا علي أهمية الأمن والاستقرار من أجل تأمين تكلفة الائتمان فالقطاع الخاص والأجنبي يرفضان الاستثمار في أي دولة لا تنعم بالاستقرار والأمن.. وقال إن تحقيق الأمن والاستقرار له أهمية كبيرة لتحقيق الأسس والركائز لأي تغيير مناسب في أي دولة أفريقية.
قال الرئيس عبدالفتاح السيسي إننا نواجه مشكلة تتمثل في تلبية طموحات الشعوب التي تريد تحقيق آمالها وأحلامها بأسرع وقت ممكن. دون النظر إلي قدرة الدولة علي تحقيق هذه المطالب في منظور زمني مناسب. وبالتالي تتمثل الإشكالية في وجود زمن متاح وليس فقط إرادة أو خطط.
تساءل: كيف يمكن اليوم تحقيق الاستقرار والأمن للشعوب التي تحلم هي وشبابها بتحقيق الآمال والطموحات. مقارنة بقدرة الدولة علي تنفيذ هذه الآمال والطموحات؟.
تابع قائلاً: "نحو 200 دولة في العالم منها فقط 20 دولة غنية. ما يعني أن 10% فقط يمتلكون القدرة الاقتصادية ويحتلون مراتب متميزة علي مستوي العالم.. كم دولة من الدول الأفريقية ضمن الـ 20 دولة الغنية علي مستوي العالم. وهنا أتحدث علي أكثر من 55 دولة أفريقية؟".
نبه الرئيس السيسي إلي استحالة تقدم أي دولة في حالة غياب الاستقرار والأمن عنها. سواء كان خطة أو استهدافًا أو عدم وعي الناس. ولكن في النهاية أقول: إن الحالة التي تصنف بها بلادنا هي استقرار أو عدم استقرار. فتحقيق آمال الدول وطموحاتها مرهون بتحقيق الأمن والاستقرار فيها.. ولفت إلي أن القطاع الخاص في أي دولة يحتاج إلي الاستقرار والأمن والمستثمر دائمًا يخشي علي أمواله.
وقال الرئيس عبدالفتاح السيسي إن الأمن والاستقرار من أهم التحديات التي تواجه أي دولة. مؤكدًا أن تكامل الدول لا يعتمد فقط علي الإرادة السياسية ولكن يشمل فهم قدراتنا المشتركة التي ستعود علينا جميعا بالنفع لو تكاملنا مع دول الجوار ودول القارة بالكامل.
أضاف الرئيس: "إنني أحلم أيضًا لأفريقيا وليس لمصر فقط.. لأن من حق شعوبها أن تعيش بشكل أفضل وتحقق أحلامها وأحلام شبابها".
تابع: أنا بحلم أيضًا لأفريقيا ولو أعطيتني يا رب لن أترك دولة إلا وأساعدها.. إن أفريقيا لن تعبر ما هي فيه إلا بتكاملنا جميعًا وأن تكون قلوبنا متكاتفة ونتجاوز أي خلافات أو مشاكل من أجل مستقبل نغير فيه الواقع الحالي أملًا في مستقبل أفضل.
وفي ختام كلمته. دعا الرئيس السيسي رجال الأعمال إلي الاهتمام بالقارة الأفريقية قائلا: "أقول لمجتمع المال والمصارف إن أفريقيا أمانة في رقابكم.. والمليار مواطن أفريقي أيضا أمانة في رقابكم".