جبرتي المسرح في ملتقي الترجمة الدرامية بالجزائر
غداً صباحاً سيشارك- عن بُعد- د.سيد علي إسماعيل أستاذ المسرح العربي بقسم اللغة العربية بكلية الآداب جامعة حلوان في ملتقي "الترجمة الدرامية وصراع الهوية في العالم العربي" الذي ينظمه مخبر اللسانيات وتحليل النصوص بكلية الآداب جامعة مصطفي أسطنبولي معسكر بالجزائر. بمناسبة اليوم الوطني للفنان.
الملتقي برئاسة شرفية للدكتور سمير بن طاطة رئيس الجامعة. ود.بوزوادة الحبيب عميد كلية الآداب المشرف العام للملتقي. أما رئيس الملتقي فهو د.بن عزوزوي عبد الله. ورئيسة اللجنة العلمية د.بوسحابة رحمة.
جبرتي المسرح سيشارك بورقة عنوانها "التعريب ملمح الهوية المسرحية المصرية في القرن التاسع عشر". حيث إن الترجمة المسرحية كانت شكلاً من أشكال هوية المصريين. وذلك وفقاً لما جاء في الملخص! فأول من نقل للعرب المسرح باللغة العربية كان الشيخ رفاعة رافع الطهطاوي. عندما ترجمسنة 1833 كتاب الفرنسي "ديبنج" ديوان قلائد المفاخر في غريب عوائد الأوائل والأواخر وفيه فصل عن تاريخ المسرح الروماني. والطهطاوي أيضاً نقل لنا مشاهداته للمسرح الفرنسي عام 1834 في كتابه "تخليص الإبريز إلي تلخيص باريز". وآخر ترجمات الطهطاوي المسرحية ترجمته لأوبرا "هيلانة الجميلة" عام 1868 التي عُرضت في افتتاح مسرح الكوميدي الفرنسي بالقاهرة. وكان أول عمل تمثيلي مُترجم منشور بالعربية في مصر والعالم العربي!!
مع افتتاح الأوبرا الخديوية عام 1869. نادت الصحف المصرية بضرورة تعريب عروضها. وبالفعل قام بذلك محمد عثمان جلال وأخرج لنا كتابه "النكات وباب التياترات" وأول مسرحيه معربة فيه كانت "الطبيب المغصوب" لموليير. وعندما جاء سليم خليل النقاش اللبناني إلي مصر ليعرض في الإسكندرية أول عروض مسرحية باللغة العربية يشاهدها الجمهور المصري لأول مرة في تاريخه. كانت مسرحية "عائدة" ضمن العروض. وقال عنها سليم في المقدمة المنشورة للنص عام 1875 إن هذه الرواية غير مصنفة. أو مخترعة مؤلفة. وليست بمعربة تماماً. فلا أعرف ماذا أسميها؟!. وقفت عليها مطبوعة في اللغة الإيطالية فبادرت إلي نظمها مراعياً في تأليفها قواعد فن الروايات علي قدر الإمكان. ومن يطالعها يدرك الفرق بين أصلها الإيطالي والعربي. وقد التزمت بها السجع ونمقتها بقدودي ملحنة وأشعار موافقاً بذلك الذوق العربي. وهذا الكلام يتفق مع الشروط التي تمت بين الحكومة المصرية وبين سليم النقاش. بأن يقدم مسرحيات عربية أدبية مُعربةخالية مما يضر. ومشتملة علي ما يتوافق مع المصريين.
سليم النقاش بوصفه رائداً للمسرح العربي في مصر. فتح المجال ليكون التعريب أهم ملمح من ملامح الهوية المسرحية المصرية. وأكدت ذلك الصحف المصرية عام 1898 عندما وضحت أن المسرحيات المعربة أفضل من المسرحيات المؤلفة. لأنها منقولة عن مؤلف عرف هذا الفن جيداً. وللأسف يقوم المعرب بتجاهل أصل المسرحية. ويزيد علي النص ويحذف منه كما يشاء. أما المسرحيات العربية المؤلفة فللأسف يغفل المؤلف العربي كل ما يجب عليه اتباعه من واجبات التأليف. فلا يراعي التاريخ ولا يراعي الزمن ولا المكان. بل تراه يجمع القوافي وينسج السجع.