"اى او"حمار سكوليموفسكى يعانى من الحياة مع البشر
تم عرض الفيلم البولندي "اى أو " اليوم ظهرا الذى يمثل عودة للمخرج المخضرم جيرزى سكوليموفسكى إلى الكروازيت ومهرجان كان السينمائي الدولى وأشهر أعماله هو فيلم نهاية عميقة إنتاج عام 1971.
يقدم المخرج من خلال هذا الفيلم قصة حمار يطلق عليه اسم "اى او" يصادف في طريقه أشخاصًا جيدين وسيئين ، ويعيش لحظات من الفرح والألم ، ويستكشف رؤية أوروبا الحديثة من خلال عينيه؛ الفيلم يدور بين بولندا وايطاليا.
فى نهاية الفيلم المخرج كتب جملة ان هذا الفيلم لكل حيوان يعانى فى الحياة من البشر.
الجدير بالذكر أن هذا الفيلم ليس الأول فى تاريخ السينما والبحث عرفنا انه يوجد فيلم فرنسي بعنوان "الى الصدفة بالتازار" أو Au hasard Balthazar إنتاج 1966 للمخرج روبرت بريسون؛ وكتب عنه الكثير وقيل انه أفضل فيلم أنتج عن الحمار مختلف كثيرا عن فيلم سكوليموفيسكى ، فالفيلم الفرنسي يتم استخدام الحمار كوسيلة لمراقبة الضعف البشري وعنف البشر في المجتمع الفرنسى.
اما سكوليموفسكي استخدم منهجًا تجريبيا مباشرًا ، عن الحمار نفسه وما يعانيه من البشر أثناء رحلته من بولندا الى فرنسا بعن أن تم غلق السيرك الذى كان متواجدا فيه ويقوم فيه بدرو صغير على المسرح مع صديقته كاسندرا التى نفترق عنه بسبب احتجاج بعض النشطاء من حقوق الحيوان على السيرك ويتم اخذه إلى مزرعة خيول.
وأكثر ما يجذبك للفيلم تركيزه على الحمار وعيونه باستمرار ليجعلك تعيش احساسه. ويقدم أيضا لقطات بكاميرته مبهرة؛ واستخدم مؤثرات صوتيه قوية تجعلك منتبه طوال الوقت ولديك الفضول لمعرفة ما سيحدث لهذا الحمار الذى لديه ذكريات جميله مع صديقته كاسندرا ؛ وهروبه دائما من اى مكان يذهب إليه أو يؤخذ رغما عنه لكى يبحث عن صديقته الوحيدة من السيرك التى تحنو عليه وتهتم به.
وطوال رحلة الحمار مع الانسان وانتقاله من يد إلى يد يؤكد على أن الإنسان لا يعرف ابدا ما يحتاجه الحيوان أو ما هو أفضل له ولا يفهم مشاعره.
واقسى مشهد فى الفيلم حينما يتواجد فى ملعب لكرة القدم فى بولندا وينتهي الأمر بلعب دور في فوز الفريق الذى يأخذه معه للاحتفال باعتباره ايكونة الفوز ، ولكن يهاجمهم فى الحانة الفريق الخاسر الذي قام اعضائه ليس فقط بضرب جميع المشجعين واللاعبين ، ولكن أيضًا الحمار اى او، الذى تلقى ضربا مبرحا يمزق القلوب؛ الينقل للمشهد التالى حيث اى أو فى مكان للعلاج ملقى على الأرض يتنفس بصوت عالى من الألم.
المدهش وربما الغريب أن يقوم مخرج بتقديم قصة بسيطة للغاية وتحويلها الى امر ضخم فالكاميرا لم تترك لحظة هذا الحمار حتى أثناء انتقاله من بولندا الى ايطاليا جعلك تشعر انه ذاهب إلى مصير غير معلوم فيزيد من توترك وفضولك نحو معرفة ماذا سيحدث لهذا الحمار حتى تصل إلى مشهد النهاية الحمار يسير وسط قطيع من البقر بداخل مزرعة كبيرة ويحل معهم إلى مكان لا عودة منه مصحوبا بصوت قوى يشبه صوت المقصلة وينتهى الفيلم عند هذه اللقطة.
الجدير بالذكر أن الفيلم بطولة ايزابيل هوبير التى تظهر قبل النهاية بقليل فى قصة قصيرة مع كاهن كان قد قابل الحمار اى أو وأخذ معه إلى منزله؛ فهى قصة فقط من وجهة نظر المخرج للتجريب ليس الا؛ والحقيقة الفيلم بدونها كان سيكون أفضل كثيرا.