رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

المستريحين..خطر كبير على الأمن والاقتصاد والاستثمار

بوابة الجمهورية

المجتمع ضحية المنازلة بين النصابين والباحثين عن الثراء السريع
ومطلوب توعية المواطنين على كافة المستويات
خبراء: وضع الأموال بالبنوك.. أفضل وأكثر أماناً

دائماً قضايا توظيف الأموال تقع بين نصاب وطماع، فالنصاب ينصب شباكه ويضع "الطُعم" ويقع من يقع، والطماع دائماً يبحث عن الأموال بأي طريقة ان كانت حلالاً أم حراماً، هذا هو ملخص ما حدث في أسوان..


سائق التوك توك تم حبسه في عدة قضايا سرقة.. حيث عاد من خلف القضبان وعمر 35 عاما ليلقي شباكه على اهل قريته الذين يعرفونه جيدا "حرامي" اطلق على نفسه اسم البنك، اقام ليالي الذكر ودعا الاهالي على الولائم، ثم اعلن عن شراء المواشي بنظام الوعدة 3 اسابيع بسعر اغلي من قيمتها السوقية، امتد نشاطه إلي خارج أسوان جلب مندوبين مقابل 5 آلاف جنيه يوميا لمساعدته في النصب على الأهالي، وهرب بعد جمع 500 مليون جنيه.

السؤال الذي يحير المجتمع كيف لسائق توك توك حكم عليه في قضية سرقة ان يمنحه الأهالي هذه الاموال، ثم يهددوا بعد ذلك ان لم تأت أموالهم سيفعلون ويفعلون!!


هذه الظاهرة - كما قال الخبراء - لها أكثر من بعد، اجتماعي وبعد نفسي وبعد ديني وبعد اقتصادي وكل هذه الأبعاد تحتاج بصورة عاجلة توعية للمواطنين من خلال المدرسة والمسجد والكنيسة وأيضاً الخطاب الإعلامي في التليفزيون والإعلام والصحافة وأيضاً من خلال الدراما، لابد من حملة شاملة توضح خطورة الظاهرة على اقتصاد الدولة.

وجه الخبراء نصائح للمواطنين بوضع أموالهم بالبنوك فهي من ناحية أكثر أماناً ومن ناحية أخري تقدم فوائد مرتفعة ومضمونة.

دكتور فتحي قناوي.. أستاذ كشف الجريمة بمركز البحوث الاجتماعية:
من الصعب إثبات تهمة توظيف الأموال على "البنك"..
والمادة التي يحاسب بها المتهم تحتاج إلي تعديل

يؤكد الدكتور فتحي قناوي أستاذ كشف الجريمة بالمركز القومي للبحوث الجنائية، أن المشكلة الاساسية في طمع الضحايا في الحصول على اكبر نسبة من الربح هو من يلقي بهم في شباك النصابين خاصة من جمع أموال بطريقة غير شرعية يريدون ان يخفوا أموالهم عن عيون الناس ولهذا يودعون اموالهم لدي هؤلاء المحتالين.

أضاف ان النصاب يدرس الضحية جيدا ويلعب على نقاط ضعفها وتلبية رغباتها بالوعود الزائفة.. مشيراً إلي ان مشكلتنا اننا ليس لدينا وعي ويجب توعية المواطنين وأفاد بأن هذا الأسلوب في ادخار أو استثمار الأموال له مخاطر عالية جدًا، أولها أنه اقتصاد غير مشروع، ثانيها، أن الأشخاص الذين يحصلون على الأموال يعملون في إطار غير قانوني، وهم نصابون محترفون، يمتلكون دوائر كبيرة من المعارف والعلاقات من أجل اغراء البسطاء، فضلا عن خسارة المدخرات جميعها في لحظة، وليست مضمونة كما يروج النصابون.

لفت الي ان طرق الانتشار تساعد المحتالين في الحصول على الاموال بدون ضرب اوقتل او ارتكاب اي جرم وتعد ابسط طريقة للوصول للقمة بدون مشاكل قانونية حيث يحصل النصاب على الاموال برضاء مالكها.

نبه إلي ضرورة زيادة توعية المواطنين لمخاطر التعاملات مع المحتالين الذين يستغلون اطماعهم في المكسب السريع حتي يسرق أموالهم وان السوشيال ميديا لها دور كبير في هذه الجرائم.

أكد أهمية رجال الدين والتعليم في محاربة تلك الظواهر وتوعية المواطنين من خلال ندوات في المدارس الجامعات.. مشيرا الي اهمية دور المجتمع المدني ايضا في توعية الناس.

أوضح ان المشكلة في وصول المعلومة متأخرة للدولة بالابلاغ عن المتهمين بعد توقفهم عن السداد اي بعدما يكونون اكتفوا من جمع الأموال لان ما يتم برضا الناس وليس باجبارهم لان الدولة ليس لديها معلومة.

أضاف ان غالبية عمليات الاحتيال هذه تكون في المدن الصغري والقري حيث يستغل المحتال البيئة الموجودة بها وطبيعة البشر وعدم ابلاغهم الا بعد ان يكون جمع ما يريد من أموال.

أشار قناوي إلي ان حالات النصب بالحصول على اموال تعاقب بالمادة 336 فقرة واحد بالحبس لمدة سنة وغرامة 500 جنيه بتهمة النصب والاحتيال بالحصول على المال باحدي الطرق التي ليس لها سندا قانونيا.. حيث ان المتهم كان يحصل على مواشي الضحايا بدون منحهم أي سند قانوني منوهاً إلي انهم منذ بداية ظهور ما يسمي بـ "المستريح" لم يشدد المشرع تلك العقوبة أو يضع حداً لها.

نوه الي صعوبة اثبات تهمة توظيف الاموال على مستريح اسوان الشهير بـ "البنك" ..حيث ان المتهم كان يحصل على سلعة "مواشي" ويعد بسداد الثمن مؤجلا دون منحهم سند قانوني حيث ان قانون توظيف الاموال من احدي شروطه اثبات الحصول على المال وسداد ارباح له.

تساءل.. كيف لمتهم يحصل على نصف مليار جنيه ويحاكم بهذه العقوبة وطالب بسرعة تعديل المادة 336 سرعة بما يتناسب مع الواقع الجديد وحجم الأموال التي يتم جمعها في ايام بان يتم مصادرتها.. مشيراً الي تطوير جرائم الاحتيال التي تتم على المواطنين.


دكتورة عزة فتحي.. أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس:
أهمية كبري للخطاب الإعلامي والديني والتعليمي.. في توعية المواطنين
مطلوب تشجيع الاستثمار وتسهيل إجراءاته.. للقضاء علي الظاهرة

تقول الدكتورة عزة فتحي أستاذ علم الاجتماع جامعة عين شمس ان ظاهرة منح المواطنين أموالهم لما يطلق عليه "المستريح" هو عدم وعي والكارثة انها ليست مقتصرة على من لم يتلقوا التعليم، نجد ايضا متعلمين يقعون في شرك هؤلاء المحتالين.

أوضحت ان القضية تتلخص في وعي المواطن حيث ان التعليم والوعي يؤثر ان على الادراك وان البعض يلتحق بالمدرسة ولا يتعلم، مشيرة الي ان عدم الوعي لا يعني عدم التعليم ولكن التعليم لم يؤثر بشكل كاف، لا يعلمني القدرة على اتخاذ القرار الصحيح من قرارات متعددة والاستفادة منه والقدرة على البحث وتحليل الأمور.

أضافت ان "الضحية" لم يطرح على نفسه اسئلة كثيرة قبل وقوعه في هذا الفخ منها ما المجال الذي يعمل به النصاب، ما المكاسب الذي حققها؟ هل العائد غير مبالغ فيه، وبينما يقع ضحايا من المتعلمين نجد بعض الاميين اكثر وعيا من المتعلمين.

لفتت الي انه في ظل الاجراءات البنكية بالاستعلام عن المبالغ التي يودعها المواطنون بالبنوك يتجنب من حصل على أموال بطرق غير شرعية او من لم يتمكن من اثبات حصوله على تلك الاموال بطرق شرعية يضطر بإيداع امواله لدي المستريح لتوظيف أمواله.

أشارت الي الخوف من العوز والالتزامات التي تتزايد على البعض تمثل نقاط ضعف لدي الضحية يستغلها النصاب ويقنع الضحية من خلالها.

أكدت أهمية الخطاب الاعلامي والديني والمدرسي في توعية المواطنيين خاصة ابناء القري منوهة الي دور المجتمع المدني من الاحزاب والمؤسسات في التوعية إلي أهمية دور وزارة الداخلية في التوعية حيث تعد جهة موثوق بها في التوعية من الجرائم خاصة وانها المنوط بها بتنفيذ هذه المهمة.

وطالبت بضرورة تشجيع الاستثمار وتسهيل إجراءاته، خاضة فى المدن الصغرى والريف المصرى من أجل القضاء على هذه الظاهرة.


دكتور حسن عماد مكاوي.. عميد إعلام القاهرة الأسبق:
نشر تجارب الضحايا مع هؤلاء المحتالين.. لكشف أساليبهم القذرة
مطلوب توفير بدائل للاستثمار الآمن.. ذو الربحية العالية

يؤكد الدكتور حسن عماد مكاوي عميد اعلام جامعة القاهرة الأسبق، ان هناك من لا يتعلم أو يتعظ وتقوده أطماعه والرغبة في الكسب السريع نحو النصابين لتكون النتيجة في النهاية ضياع المال متعجبا من ان بعض الضحايا يبحثون عن النصاب بأنفسهم طمعا في تحقيق ارباح كبيرة دون التركيز علي ضمان حقوقهم.

أضاف ان تكرار سيناريو النصب على المواطنين رغم الدروس السابقة ترجع إلي عدم الوعي منوهاً الي اهمية توعية المواطنين من خلال حملات موجهة من خلال الصحافة والاعلام وكذلك الدراما المصرية والتي هي انعكاس للفكر المجتمعي.


نوه إلي انتشار تلك الجرائم في المجتمعات الريفية التي تقل فيها التوعية بالجانب القانوني والاستثمار وان أهل الريف والمدن الصغري في اشد الحاجة الي تلك الحملات وان الطماعين هم الذين يقعوا ضحايا للهولاء النصابين.

لفت الي ان عملية نشر الثقافة والتوعية بمخاطر الاحتيال من أهم عناصر المكافحة.. حيث إن نسبة كبيرة من ردع عمليات الاحتيال تعتمد على ثقافة المواطنين ووعيهم بمخاطر الاحتيال.


اشار الي اهمية نشر تجارب الضحايا مع هولاء المحتالين لتوعية المواطنين من خلال استضافة الضحايا في البرامج والصحف للكشف عن اساليب النصب والاحتيال وما تعرضوا له من اضرار مؤكدا ان تلك التجارب تعد من افضل وسائل الاقناع بالنسبة للمواطنيين بالتوعية نمنع الكارثة قبل وقوعها.

وعن أسباب انخداع المواطنيين في هؤلاء قال مكاوي ان المحتالين يستخدمون الاعلام لتحقيق اغراضهم.. مشيرا الي أن قيامهم بتجنيد اشخاص لاختلاق قصص وهمية عن اماناتهم والأرباح الكبيرة التي يحصلون عليها وآخرون ضحايا يتحدثون عن أرباح فعلية، وهنا تبدأ ثقة الناس تتشكل عبر القصص التي يروجها المجندون من النصاب، او من حصلوا على ارباح، ما يجعل البسطاء تثق به ويقع ضحايا آخرين
أشار الي أن علاج هذا الوضع يجب أن يكون عبر توفير بدائل للاستثمار ذات ربحية مرتفعة وخلق فرص عمل من خلال توسيع استثمارات البنوك في تمويل المشروعات داخل البنوك وتحديد الربحية ما يجعل هناك سندا لمظلة المشروعات الصغيرة.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة