رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

مسرح الثقافة الجماهيرية.. يستاهل الحل!

بوابة الجمهورية

تقديم العروض بعيدًا عن مواقعها.. يضرب هذا النشاط المهم في مقتل

لا أحد ينكر الدور المهم الذي يلعبه مسرح الثقافة الجماهيرية في أقاليم مصر، ولا أحد ينكر كذلك أن إدارة المسرح بهيئة قصور الثقافة تعمل على طريقة المقاتلين لتيسير أمور هذا المسرح، وجعله أكثرحضوراً وفاعلية.


مسرح الثقافة الجماهيرية خط دفاع مهم وضروي لتنمية وعي المواطنين، ومحاربة الأفكار الشاذة والمتطرفة، سلاح مطلوب طوال الوقت للقضاء على الإرهاب في مهده، بخاصة أنه يستوعب طاقات المئات من الشباب في الأقاليم من ممثلين وشعراء وكتاب وغيرهم، فضلاً عن أنه يكاد يكون المنفذ الثقافي الفني الوحيد لأهالينا في محافظات مصر المختلفة.

وكأي نشاط ثقافي يعاني هذا المسرح مشكلات عديدة، ربما أهمها ما يحدث الآن ويمكن أن يضرب هذا النشاط، المهم والحيوي، في مقتل، وهو تقديم عروض كثيرة في غير أماكنها بسبب عدم وجود مسرح، أو بسبب إغلاق المسرح إما للتطوير، وإما لاستكمال شروط الحماية المدنية.

لا شك أن الفنان هشام عطوة رئيس هيئة قصور الثقافة يبذل جهودًا واضحة لتطوير مواقع الهيئة، وإزالة العقبات أمام مواقع تم الانتهاء منها ولم تفتتح لسبب أو لآخر، وقد شاهدنا مؤخراً افتتاح عدة مواقع ظلت معطلة لسنوات بسبب بعض الإجراءات، ومنها على سبيل المثال لا الحصر قصر ثقافة المنوفية.

المشكلة الأساسية في ظني، والتي تؤدي إلي تقديم عروض عدة في غير مواقعها، هي إصرار المخرجين على تقديم عروضهم على مسرح علبة إيطالي، المخرج لا يريد أن يكون بليغا، بمعني أنه لا يعمل وفق مقتضي الحال، فالمخرج الشاطر يستطيع تقديم عمله في باحة قصر الثقافة، أو حتي فوق سطح القصر، وقد نادي كثيرون بالتوسع في عروض الأماكن المفتوحة، أو القاعات، ولكن لاحياة لمن تنادي، فالأهم عند بعض المخرجين، للأسف الشديد، هو العرض الذي ستشاهده لجنة التحكيم، وبالتالي فالذي يشغله هو تقديم عرضه في مكان مجهز بشكل جيد، ولتذهب جماهير الموقع إلي الجحيم.

ما معني أن يقدم قصر ثقافة الريحاني مثلاً عرضه على مسرح متروبول وسط البلد، في حين أن الجمهور المستهدف هو مواطنو منطقة حدائق القبة ودير الملاك التي يقع بها القصر، تقديم العرض، الجيد فعلاً، في متروبول يحرم جمهور هذه المنطقة من مشاهدة عرض مسرحي المفترض أنه موجه إليهم، ونفس الحال في مواقع كثيرة، أغلب عروض الإسكندرية تقدم على مسرح الأنفوشي، وكذلك عروض البحيرة، والجيزة يقدم أغلبها في غير مواقعه، وغيرها من المواقع، وقد شاهدت العديد منها، وهي عروض جيدة بالفعل، ولكنها لا تقدم لجمهورها، وبعضها للأسف الشديد تشارك به عناصر عدة لا تنتمي إلي الموقع الذي يقدم العرض باسمه، يبقي لا الجمهور المستهدف شاهد العرض، ولارواد الموقع من هواة المسرح شاركوا فيه.

هناك لجان تناقش المشروعات المسرحية قبل تقديمها، والنقاش يقتصر على النص والرؤية الإخراجية، والديكور، والذي منه، لكنه لا يتطرق إلي سؤال مهم: أين ستقدم هذا العرض، المفروض أن تشترط هذه اللجان على صناع كل عرض تقديمه في الموقع الذي يخصه، أو حتي في مدرسة أومركز شباب في نفس المنطقة، وهذا الشرط يجب أن توكل به اللجنة من قبل إدارة المسرح، أما خروج العرض بعيداً عن موقعه فهو أمر غريب ويضرب الهدف من وجود مسرح الثقافة الجماهيرية.

هذا هو الموسم الأول لمدير إدارة المسرح الفنان محمد جابر، واعرف الجهد الذى بذله من أجل إخراج عشرات العروض إلى النور، وإعراف أن العاملين بالإدارة يعملون معطم أيام الأسبوع إلى وقت متأخر من الليل من أجل إنجاح الموسم، مابين عروض الفرق والتجارب النوعية ونوادي المسرح، كل هذا جميل ومقدر، ولكن تقديم العروض بعيداً عن واقعها يجب أن يتوقف، وكل مخرج يجب أن يراعي ظروف وطبيعة المكان الذى يعمل به، إما أن يبحث عن مكان بديل فى النطاق الجغرافى لموقعه، أو يقدم عرضه فى مكان مفتوح بنفس الموقع، على من يريد العمل فى مسرح الثقافة الجماهيرية أن يراعى ظروفها ويستجيب لشروطها، أو فلينسحب ويترك الفرصة لغيره ممن لديهم استعداد لن يغزلوا برجب حمار لتقديم أعمال تصل إلى مستحقيها وتنفهم.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة