حديقة الأزبكية التاريخية.. تعود من جديد
بعد سنوات طويلة من الإهمال
رئيس جهاز التطوير الحضاري : نقل جراج الأوبرا.. وإعادة الشجيرات النادرة
ربط الحديقة بالمسارح المجاورة.. كما كان في الماضي
واحدة من اهم حدائق وسط المدينة تألقت فيها ام كلثوم وشدا عبدالوهاب بروائعه وكانت متنفسا اخضر لمحبي الفن والثقافة فكان علي اسوارها يقف المثقفون من كل العالم لشراء الكتب والمراجع العلمية ويرتاحون بين جنباتها واشجارها النادرة فمع تطور منطقة العتبة وتحولها الي ملتقي تجاري بالقاهرة كانت حديقة الازبكية تتألق وسط هذا الملتقي.
في منتصف تسعينيات القرن الماضي اصابها الاهمال بعد ان تحول جزء منها الي مخزن لمحطة مترو الانفاق بالعتبة.
مع بدء التخطيط لتطوير احياء القاهرة التاريخية تطل علينا حديقة الازبكية لتواكب هذا التطوير ولكي تعود للتألق مرة أخري بعد ان جار عليها الزمان واحتل جنباتها الباعة الجائلون.

تعود قصة إنشاء حي الازبكية إلي أواخر القرن الرابع عشر خلال حكم دولة المماليك حينما قرر السلطان قايتباي مكافأة قائد جيوشه سيف الدين بن أزبك فأهداه قطعة أرض ناحية بركة بطن البقرة وأقام عليها منزلاً له ومتنزهاً حول البركة يحمل اسمه "الأزبكية".
بحلول عام 1495 كانت الأزبكية قد تحولت إلي حي كبير يتوسط القاهرة وبعد دخول العثمانيين مصر شيد رضوان كتخدا في الأزبكية قصرا كبيرا علي حافة البركة الشرقية وسماه "العتبة الزرقاء" ومن ميدان الأزبكية خرجت جماهير القاهرة عام 1805م تنادي بمبايعة محمد علي واليا علي مصر.

يعتبر الخديوي إسماعيل هو المؤسس الحديث للأزبكية حيث عاد عام 1867م من زيارته لباريس مبهوراً بعمرانها الحديث وشوارعها وحدائقها فقرر تحويل الأزبكية إلي حي حديث علي شاكلة الأحياء الباريسية يضم حديقة رائعة فأصدر أوامره عام 1864م بردم البركة التي كانت تتوسط الميدان وأنشأ في نفس مكانها عام 1872م حديقة الأزبكية علي يد المهندس الفرنسي باريل ديشان بك.
أنشئت الحديقة علي مساحة 18 فدانا أحيطت بسور من البناء والحديد وفتحت بها أبواب من الجهات الأربع وأقيم في طرف الأزبكية مسرح الكوميدي الفرنسي وبعد الانتهاء من تشجير الحديقة بالأشجار والنباتات النادرة وتزيينها وإنارتها عين الخديوي مسيو "باريليه" الفرنسي ناظرًا لها وكانت تقام بالحديقة العديد من الاحتفالات الرسمية والشعبية الكبري للأجانب والمصريين لتكون هذه الحديقة لائقة بمصر التي كانت درة الشرق وساحرة العالم القديم.

ومن أشهر الاحتفالات التي أقيمت في حديقة الأزبكية في يونيو 1887م تم الاحتفال بعيد الملكة فيكتوريا من قبل الجالية الإنجليزية في مصر واحتفال الجالية الفرنسية بعيد 14 يوليو أما الاحتفالات المصرية في الحديقة فكان أبرزها الاحتفال بعيد الجلوس السلطاني واحتفال الجمعيات الخيرية والمحافل الماسونية وكانت الموسيقي العسكرية تعزف في الاحتفال الأول إلي جانب إقامة السرادقات في احتفالات الجمعيات وحفلات المطربين وأشهرهم الشيخ يوسف المنيلاوي وعبده الحامولي ومحمد عثمان.
إحياء الحديقة
يقول المهندس محمد ابوسعدة رئيس الجهاز القومي للتطوير الحضاري إن من ضمن خطط تطوير القاهرة التاريخية التي يتم البدء فيها الان بتوجيهات من الدكتور مصطفي مدبولي رئيس الوزراء هو الشروع في تطوير وإحياء المركز الثقافي والفني لحديقة الازبكية بالقاهرة والتي كانت شاهدة علي ميلاد نجوم الفن والادب والثقافة وتتم فيها اكبر حفلات كوكب الشرق ام كلثوم وعبدالوهاب وغني فيها الفنان الراحل عبدالحليم حافظ وتم تصوير العديد من الافلام القديمة.

اضاف أنه سيتم تطوير النافورة داخل الحديقة والتي تم تسجيلها كأثر بالإضافة إلي تطوير الجبلاية الخاصة بالحديقة وايضا ستتم إعادة تطوير الشجيرات النادرة الموجودة بالحديقة كما سيتم تطوير نادي السلاح.
أكد أن الحديقة تميزت بأشجار ونباتات نادرة فضلاً عن تصميم وتخطيط فريد وحيث بدأ الجهاز القومي للتنسيق الحضاري تنفيذ مشروع لتطوير الحديقة بهدف إعادة إحياء طابعها التاريخي وكذلك إعادة صياغة ثوابت الحديقة وتخطيطها لاستعادة بعض المساحات التي فقدتها حيث تقلصت مساحة الحديقة من 20 فدانا إلي 5 أفدنة خلال سنوات من الإهمال وسوف يكون هذا علي مراحل وبالفعل بدأ الجهاز بالتنفيذ حيث سيتم نقل جراج الأوبرا الشهير الذي بني علي أرض الحديقة القديمة وسيتم ربط الحديقة بالمسارح المجاورة التي كانت جزءاً منها في الماضي وإعادة إحياء كشك الموسيقي وتنظيم الحفلات الفنية والثقافية كما سيتم إعادة سوق الكتب القديمة "سور الأزبكية" ليحتل أسوار الحديقة مجددا كما كان منذ سنوات.

تمكن علماء النباتات من توثيق 50 نوعاً من النباتات النادرة الموجودة بالحديقة بينما ما زالوا يعكفون علي دراسة 25 نوعاً آخر لم يتم توثيقها كما يعمل العلماء علي إيجاد حلول لواحدة من المشكلات الهندسية التي تواجه مخطط إعادة استزراع النباتات النادرة حيث تقع الحديقة فوق خطوط مترو أنفاق القاهرة وتحديداً فوق محطة "العتبة" وهو ما يقف حائلاً أمام زراعة بعض أنواع النباتات التي تحتاج إلي كميات كبيرة من المياه لريها مما قد يتسبب في مشكلات رشح المياه داخل أنفاق المترو.
اكد انه قد تم دراسة مشكلة احتمال تأثر الأنفاق بمياه الحديقة مع مهندسي هيئة مترو الأنفاق وتوصلنا إلي حلول فنية علمية فالمساحة الحالية للحديقة تبلغ نحو 5 أفدنة ويوجد بينها نحو 14 ألف متر مربع تتقاطع مع أنفاق المترو لذلك سنقوم بزراعة هذا الجزء بنباتات لا تحتاج إلي مياه كثيرة لريها إضافة إلي تبطين الأرض بمواد عازلة.