برلمانيون وأساتذة اقتصاد: الديون المصرية.. في حدود آمنة
جميع القروض تستهدف التنمية المستدامة.. وعوائدها عاجلة
أمريكا الأكثر استدانة في العالم.. تجاوزت 23 تريليون دولار
قلل خبراء الاقتصاد من الدعاوي التي انتشرت مؤخرًا والتي تشير إلي ان مصر في طريقها إلي الافلاس بسبب ارتفاع مديونياتها الداخلية والخارجية.
يري الدكتور فخري الفقي رئيس لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان أنه لا يجب التخوف من زيادة قيمة القروض الخارجية. طالما أننا قادرون علي سدادها. حيث أصدر الرئيس السيسي أوامر مؤخرًا بعدم التوقيع علي القروض بدون التأكد من إمكان سدادها.
أضاف أن المساعدات والودائع الخليجية ستساعد في الوفاء بسداد الاستحقاقات القادمة. وبالنسبة لتوفير الدولار فهو أمر يحتاج إلي تدابير وإجراءات استثنائية فيما يخص سياسة الاقتراض.
أشار الفقي. إلي أن المشكلة لا تكمن في الاقتراض رغم خطورته. لكن تكمن في عدم دراسة بدائل القروض وإدارة المخاطر قبل وقوع الأزمات وكيفية سدادها دون أن تتراكم خلال السنوات القادمة لتمثل عبئا علي كاهل الحكومات والأجيال في المستقبل.
بينما قال الدكتور كريم العمدة. أستاذ الاقتصاد أن الدين العام المصري هو دين مستدام. وتشير الأرقام والبيانات الرسمية الداخلية والخارجية الصادرة عن المؤسسات الدولية إلي أن نسبة الدين العام من الناتج المحلي المصري تأخذ اتجاه الانخفاض المستمر حيث أنها كانت تتجاوز الـ100% في عام 2019 ولكنها انخفضت في 2020 إلي 92%. مشيرًا إلي أن الدين الأوروبي ذاته تجاوز الـ100%.
نسبة عجز الموازنة تتراجع ولا تزيد علي 8% فقط
أضاف أنه فيما يخص الدين الخارجي. فنسبة الديون قصيرة الأجل المستحقة خلال عام لا تزيد عن 10% من إجمالي الديون. وهذا يعني أن الوضع في الحدود الآمنة. مشيرًا إلي أن نسبة العجز في الموازنة العامة المصرية في انخفاض مستمر. وأصبح لا يتجاوز الـ8%.
أشار العمدة كذلك إلي أن القروض المصرية هي ليست قروض استهلاكية ولكنها قروض تنموية بالأساس. تستهدف التنمية المستدامة. ويتم استخدمها في المشاريع التنموية. ومن المنتظر أن يكون لها عوائد في القريب العاجل.
قال إن المؤسسات الدولية تمنح مصر نظرة مستقبلية مستقرة للاقتصاد. وذلك ناتج عن قدرة مصر علي تسديد الديون بشكل آمن. والاقتصاد قادر علي التعامل مع إشكالية الديون. وعلي الرغم من أزمة كورونا استطاع الاقتصاد المصري تجاوزها. وأصبح سعر الدولار مستقراً. والمشاريع تعمل ولم تتعطل عجلة الإنتاج.
أما الدكتور وليد جاب الله. الخبير الاقتصادي. عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع والإحصاء. فيري أن العبرة ليست بحجم الدين ولكن العبرة بالنسبة للناتج القومي. فالدين إذا كان يستهدف تمويل التنمية وزيادة حجم الاقتصاد فإنه أداة إيجابية. وقد لجأت مصر إلي الاقتراض باعتباره البديل الأقل تكلفة لصناعة التنمية. حيث لا توجد تنمية بدون تمويل. وقد ترتب علي حصول مصر علي حجم كبير من التمويلات زيادة في حجم الدين ولكن كانت الزيادة في حجم الاقتصاد أكبر. وبدأ الدين قبل أزمة كورونا يتخذ مسارًا تنازليًا حيث أن وزارة المالية المصرية لديها خطة للنزول بحجم الدين إلي تحت مستوي 80% من الناتج المحلي الإجمالي.
أضاف. أن الديون هي أداة تمويل فالدول تسدد ديوناً ويتم اقتراض غيرها. والدولة الأكثر استدانة في العالم هي الولايات المتحدة الأمريكية التي تجاوزت ديونها 23 تريليون دولار. وكافة دول العالم دول مدينة حتي الدول الدائنة نفسها لديها سجل من الاقتراض والاقتراض.
أشار كذلك إلي أن مصر لم تتخلف يوما عن سداد ديونها. وكان اللجوء إلي الدين بديل أقل تكلفة من صناديق الاستثمار التي أرباحها تزيد بصورة كبيرة عن نسبة الاقتراض سيما وأن معظم الدين المصري هو قروض من جهات تقدم تمويل منخفض التكلفة مما يعني أن مصر تستفيد من هذه القروض. الأمر الذي ترتب علي ضخ هذا التمويل في المشروعات ترتب عليه زيادة حجم التشغيل. وخفض نسبة البطالة. وزيادة معدل النمو. وزيادة حجم الناتج المحلي الإجمالي. وبدأ الدين يتخذ مسارًا تنازليًا.
اختتم حديثه بقوله انه وفقًا لشهادة المؤسسات الدولية فإن الاقتصاد المصري يتعافي بشكل سريع. خاصة وأن وزارة المالية حريصة علي تخصيص فائض أولي مستدام يدفع الدين إلي مسار تنازلي.
أكدت معظم المؤسسات الدولية. تحسن أداء الدين الخارجي لمصر. وتوقعت "الإيكونومست" بأن أداء الدين الخارجي لمصر سيكون ضمن أفضل المعدلات مقارنة بالأسواق الناشئة علي مستوي العالم والأفضل في المنطقة عام 2020.
أشار "صندوق النقد الدولي" إلي أن الدين الخارجي لمصر سيواصل الانخفاض التدريجي حتي يصل إلي 25.3% عام 2024/2025. كما أشادت وكالة "فيتش" بالتراكم المستمر لاحتياطيات النقد الأجنبي بمصر. مؤكدة علي أنه يعكس قدرتها تغطية مدفوعاتها قصيرة الأجل بالعملة الأجنبية.