اللعب علي المكشوف في الحرب الروسية -الأوكرانية
اختلاف أسلوب عمل الجواسيس في المعسكر الغربي عن غزو العراق!
المتابع للأحداث قبل وفي أثناء الحرب الروسية- الأوكرانية يستطيع أن يلاحظ ثمة تغيير كبير في أسلوب العمل الاستخباراتي خصوصا من جانب المعسكر الغربي. الذي اختلف كثيرا عما كان متبع قبل غزو العراق منذ سنوات.
فمهمة الجاسوس هي الاحتفاظ بالأسرار- ولكن مع اقتراب غزو أوكرانيا. اتخذ مسئولو المخابرات الغربية قرارًا غير عادي لإخبار العالم بما يعرفونه!
لما يقرب من 12 يومًا في فبراير الماضي. كانت مجموعة صغيرة من ضباط المخابرات الغربية تنام مبكرًا. لقد علموا أن الاستخبارات تتنبأ بالحرب. وعرفوا أنه إذا كانت روسيا ستغزو أوكرانيا حقًا. فستبدأ في الساعات الأولي من الصباح.
ولكن عندما وصل الخبر أخيرًا في 24 فبراير. كان لا يزال الأمر يبدو غير واقعي. كما يتذكر أحد رجال الاستخبارات الغربية قائلا: "كان من الصعب تصديق أنه حدث بالفعل حتي استيقظت في وقت مبكر من صباح ذلك اليوم وشغلت الراديو." لعدة أشهر كانوا يدقون ناقوس الخطر.
أضاف: "لقد حاولنا منع اندلاع الحرب التي حذرنا منها منذ شهور". وكانت الفترة التي سبقت الحرب والأسابيع التي أعقبت اندلاعها قد شهدت نشر المخابرات الأمريكية والبريطانية بعض من أسرارها الخطيرة كجزء من حملة غير مسبوقة".
لعقود من الزمان. كانت المعلومات الاستخباراتية عادة شيئًا يمكن مشاركته مع أقل عدد ممكن من الأفراد. ولكن اللعب هذه الأيام أصبح علي المكشوف! وتم اتخاذ القرار لجعل العالم كله يعرف عن الحرب قبل اندلاعها.
لم يمثل هذا تحولًا جذريًا في الطريقة التي كانت تعمل بها المخابرات الغربية فحسب - بل كان يعني أيضًا مواجهة الإرث المؤلم لغزو العراق.
ظهرت أولي بوادر نوايا روسيا قبل عام. إذ أشارت المعلومات الاستخباراتية من صور الأقمار الصناعية إلي حشد للقوات الروسية بالقرب من أوكرانيا. لكن المحللين لم يكن لديهم فهم يذكر لنوايا موسكو الحقيقية.
تغير ذلك في منتصف عام 2021. كما يوضح هنا أحد مسئولي المخابرات الغربية الذي قال: "منذ الصيف رأينا مجموعة صغيرة من كبار المسئولين يخططون لغزو عسكري كامل للبلاد بأكملها".
جمع المعلومات الاستخبارية وتحليلها كان شأنًا مشتركًا بين الولايات المتحدة وبريطانيا. فيما أطلق عليها البعض عملية "عائلية".
صحيح أن المصدر الدقيق للمعلومات الاستخباراتية لا يزال سريا- بالإضافة إلي ورود المعلومات من مصادر متعددة. لكنها قدمت صورة استمرت في الوضوح شيئا فشيئا حتي شهدت لندن وواشنطن وضع اللمسات الأخيرة علي خطط الغزو.
بدا أن فلاديمير بوتين يعتقد أنه يتعين عليه التصرف بسرعة لتحقيق طموحه في إعادة أوكرانيا إلي مجال نفوذ روسيا. وكان يعتقد أن الطريقة الوحيدة للقيام بذلك هي استخدام القوة.
بحلول الخريف. كانت واشنطن قد قررت أنها بحاجة إلي القيام بشيء ما مع ما قيل لها من قبل جواسيسها. هذا القرار تم اتخاذه علي أعلي مستوي في البيت الأبيض من قبل الرئيس الأمريكي جو بايدن.
جاءت لحظة حاسمة في أوائل نوفمبر من العام الماضي عندما سافر مدير وكالة المخابرات المركزية وليام بيرنز بنفسه إلي موسكو - للتحذير من أن واشنطن تعرف ما هو مخطط له. لم يتم إخفاء الرحلة. قال أحد المسئولين إن المرة الأولي التي أُبلغ فيها بعض المسئولين الروس بأن بلادهم ربما تنوي بجدية العمل ضد أوكرانيا كانت عندما سمعوا ذلك من مدير وكالة المخابرات المركزية.
وكانت المرحلة التالية هي نشر بعض المعلومات الاستخبارية للجمهور. وهنا يقول أحد المشاركين في جمع المعلومات من أجهزة الاستخبارات الغربية: "ما الهدف من معرفة كل هذه المعلومات. إذا لم نتمكن من فعل شيء بها؟"