موجة غلاء غير مسبوقة تضرب ألمانيا .. التضخم يسجل هذا الشهر معدلات هي الأعلى منذ 40 عاما
فى محاولة لتخفيف تأثير الأزمة، أقرت الحكومة الألمانية دفع دعم نقدى لبعض الفئات المتضررة من الأوضاع الاقتصادية الصعبة. كما أقرت حزمة إجراءات لتخفيف عبء ارتفاع أسعار الطاقة عن المواطنين، حيث شملت الإجراءات خفض ضريبة الطاقة على الوقود لمدة ثلاثة أشهر، ومنح كل عامل 300 يورو. وأعلنت ألمانيا عن إعفاءات ضريبية ودعم طاقة قدره 330 دولاراً للفرد، الأمر الذي سينتهي بكلفة على الخزانة تصل إلى 17.5 مليار دولار.
ارتفاع أسعار الطاقة والوقود في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا و الإذاعة الألمانية تناشد المستهلكين توفير الطاقة
مجلس "حكماء الاقتصاد" : احتمال وجود وضع متفجر حال توقف إمدادات الطاقة الروسية
وهناك موجة غلاء غير مسبوقة تضرب ألمانيا، وبعض الدول الأوروبية نتيجة الازمة الاقتصادية الطاحنة. وتسعى الحكومة الألمانية للحد من تداعيات الحرب وكنتيجة للارتفاع القياسي في أسعار الطاقة، فقد سجل معدل التضخم في ألمانيا خلال الشهر الجاري معدلات هي الأعلى منذ نحو 40 عاما.
فقد أعلن المكتب الاتحادي للإحصاء في ألمانيا، ارتفاع معدل التضخم في مارس الحالي بـ 7.3 % مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ نحو 40 عاما وفقا للخبراء. وارتفعت أسعار المستهلكين في الشهر الجاري بنسبة 2.5 % مقارنة بشهر فبراير الماضي.
ويعتبر العامل الرئيسي في ارتفاع التضخم هو ارتفاع أسعار الطاقة والوقود في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا الذي بدأ في الرابع والعشرين من الشهر الماضي. وكان "حكماء الاقتصاد" في ألمانيا بحسب الإذاعة الألمانية" دويتشة فيله" قد ناشدوا في وقت سابق المستهلكين إلى توفير الطاقة.
وقالت مونيكا شنيتشر، العضوة بمجلس "حكماء الاقتصاد" الذي يقدم النصح للحكومة الألمانية فيما يتعلق بالشئون الاقتصادية: "يتعين على المواطنين الآن خفض استهلاكهم، موضحة أنه يتعين على المواطنين الآن اللجوء إلى الاستخدام المشترك للسيارات والقيادة بسرعة أبطأ واستخدام وسائل النقل العام قدر الإمكان.
وقالت فيرونيكا جريم، العضوة أيضا في مجلس "حكماء الاقتصاد"، إنه من المهم إرسال إشارات تبين احتمال وجود وضع متفجر حال توقف إمدادات الطاقة الروسية، موضحة أن مثل هذه الإشارات من الممكن أن تكون على سبيل المثال تطبيق حد عام للسرعة على الطرق السريعة.
كما يخشى خبراء الاقتصاد في ألمانيا من أن الأزمة الأوكرانية سينجم عنها الكثير من المشكلات وخصوصاً تزايد خطر الدخول في دوامة الأسعار-الأجور إلى جانب أزمات أخرى في الغذاء والطاقة، مع بقاء معدل التضخم مرتفعا.
قالت كاتارينا أوترمول، الخبيرة لدى مجموعة “أليانز” الألمانية للتأمين: "الاقتصاد الألماني يواجه أوقاتاً صعبة. تُظهر المؤشرات المبكرة المتراجعة أن الغزو الروسي لأوكرانيا بمثابة إعلان عن مرحلة مفصلية في الاقتصاد".
وتتوقع أوترمول نمواً اقتصادياً في ألمانيا هذا العام بنسبة 1.8 بالمائة فقط، مع تضخم يبلغ معدله 6 بالمائة في المتوسط خلال هذا العام. وبالنسبة للتضخم يتمثل هدف البنك المركزي الأوروبي في إبقائه في نطاق 2 بالمائة.
ومع ذلك، أكدت أوترمول أنه لا توجد حالياً مؤشرات قاطعة على إجراء اتفاقيات مرتفعة للأجور، وقالت: “في ضوء حالة عدم اليقين الاقتصادي المتزايدة بشكل كبير، أفترض أيضاً أن النقابات ستقلص جزئيا مطالبها المتعلقة بالأجور"، موضحة أن هذا وارد أيضا لأن الدولة تخفف الأعباء عن الأسر. وبحسب فيرونيكا جريم، سيتعين على الألمان التكيف مع الأسعار المرتفعة على المدى الطويل.
من جانبها، قررت أكبر سلاسل البيع بالتجزئة في ألمانيا، على خلفية العملية الروسية الخاصة في أوكرانيا وما تلتها من عقوبات ضد موسكو، رفع أسعار المواد الغذائية.
وذكرت صحيفة “فوكس” أن أرخص نوع من الزبدة على سبيل المثال، سيرتفع قريبا، وسيتوجب دفع 1.89 يورو مقابل عبوة سعة 250 جراما، كما يتوقع أيضا أن ترتفع أسعار الأجبان، حيث ينتظر أن يرتفع أرخصها إلى 2.39 يورو، فيما متوسط سعرها حاليا 1.99 يورو. ومن المتوقع أيضا، حسب الصحيفة، أن ترتفع أسعار النقانق والحمص والمربيات والشوكولاتة.