كنت أظن في الماضي أن الإنسان عندما يعيش قصة حُب، يبحث عن شخص يُكمله، بمعنى أنه يُكمل النقص الموجود لديه، وهذه هي القاعدة التي ترسخت بداخل الغالبية العُظمى، ولكنني اكتشفت أن الإنسان يحتاج إلى من يُشبهه أكثر ممن يُكمله؛ حتى لا يشعر بالتناقض، الذي يجعله في حالة صراع دائم.
فعلى سبيل المثال، من الصعب أن يجد الشخص الرُّومانسي صاحب المشاعر الدافئة، سعادته مع إنسان عملي أو بارد في أحاسيسه، وكذلك من المُستحيل أن يجد الشخص الهادئ راحته مع العصبي، أو المُتقلب المزاج.
فنحن نبحث عن من يُكملنا في الشجاعة، والإرادة، والإيجابية، والإصرار، ولكن لابد أن يكون لدينا قدْر من هذه الصفات، ولو بنسبة ضئيلة، فنبحث عن من يُرسخها ويُقويها بداخلنا، أما من الناحية الأخرى، فلا يُمكن لشخص شُجاع أن يُحِب إنسانًا جبانًا، وكذلك، فالإيجابي لا يجد ضالته في السلبي.
فهناك مُتناقضات لا يُمكن أن تُكمل بعضها البعض، وللأسف، ما لا يُدركه الكثيرون أن هناك فارقا شاسعا بين من يُكملك، ومن يتناقض معك في صفاته، فمن يُكملك هو في الواقع يُكمل صفة هي موجودة في الأساس بداخلك، وهنا تكتمل الصُّورة، وتُصبح العلاقة مُتوازنة، وبها تمازج رائع، يخلق حالة من الانسجام والتكامل، أما ما دون ذلك، فهو أشبه بالثلج والنار، فلو اجتمعا، لابد أن يطغى أحدهما على الآخر، فإما أن تصهر النار الثلج، وإما أن يُطفئ الثلج النار، بمعنى أن أحدهما سيقضي على الآخر، ويظل هو، طالما أنه الأقوى، وهذا هو الاعتقاد الخاطئ لدى الكثيرين، فهم يظنون أن هذا هو التكامل، فكيف يحدث التكامل، وهناك طرف قد تلاشى تمامًا، ولم يعُد له وُجود من الأساس.
فالماء والثلج يُكملان بعضهما، واللهب والنار كذلك، يُكملان بعضهما، والحب يحتاج لشخصين، يُشبهان بعضهما لأقصى درجة، مع وُجود بعض الفوارق الطفيفة، التي تجعل للعلاقة إطارًا جذابًا ومُشوقًا، فهنا يحدث ما يُسمى بالتكامل العاطفي.