الأعياد فى تاريخ البشرية مناسبة للفرح والسرور بنيل رغبة أو تفريج كربة، وبأى نصر فى معركة من معارك الحياة التى خلقنا فيها للكفاح والجهاد، وأعياد الإسلام كلها فرح من أجل النصر، نصر حققناه أو نصر نحتفل بذكراه، فعيد الفطر فرح لانتصارنا فى معركة الصيام ضد النفس والشيطان، وعيد الأضحى تخليد لذكرى ما يزال لها فى التاريخ أثر لا ينمحى أبد الدهر، ذكرى نعتز بها ونجدد العهد على بقاء أثرها حياً فى ضمائرنا، وواقعاً عملياً فى سلوكنا، نستمد منه قوة نصمد بها أمام الأحداث العاتية، ونوراً يبدد الظلام فى مسيرتنا الإنسانية الطويلة، وضوء ومنارات تهدينا إلى الطريق القويم.
وعيد الأضحى هو تجديد لذكرى انتصار أبينا إبراهيم وولده إسماعيل ومعهما هاجر عليهم السلام فى انتصارهم على هوى النفس ووسوسة الشيطان، وايثار رضاء الله وقتل هوى النفس عند سيدنا إبراهيم، وامتحان خطير لسيدنا إسماعيل وسيدتنا هاجر.
فى يوم عيد الأضحى، نعود بذاكرتنا إلى الوراء حيث نشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب خطبة الوداع ويأخذ على أمته العهد والميثاق أن يظلوا أوفياء لهذا الدين العظيم وأن يتابعوا المسيرة لنشر دعوة الحق أمة واحدة لا تلعب بهم الأهواء ولا تفرقهم نزغات الشياطين.
فى يوم عيد الأضحى تخليد لذكرى الكمال والتمام والرضا لهذا الدين وأهله، هذا الدين الذى أذن الله أن يكون خاتم الأديان وأهله الذين أذن الله لهم أن يكونوا خير أمة أخرجت للناس، ففى حجة الوداع نزل أخطر قرار من السماء استحق أن يكون عيداً وهو قوله تعالى «اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام ديناً»، سورة المائدة آية «3».
إن قلوبنا فى هذه الأيام المباركة تعيش لحظات فياضة بالمشاعر التى تشدها إلى الأراضى المقدسة لكن حسبنا الآن أننا فى ضيافة الرحمن نتمتع بزينة الله التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق فعلينا أن نشيع روح الفرح والسرور فى أيام العيد بما أفاء الله علينا من نعمه وأن نظل شاكرين لأنعمه معتصمين بحبله المتين، متمنيين أن يعيد الله علينا هذه الأيام ونحن أسعد حالاً وأعلى شأناً وأعز مكانة بين الأمم.
وختاماً:
قال تعالى:
"ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شىء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين" صدق الله العظيم، سورة النحل 98