مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>

بالمناسبة

انتبهوا‭.. ‬وعيًا‭ ‬لا‭ ‬قلقًا

 

فى‭ ‬رسالته‭ ‬الأخيرة،‭ ‬وضع‭ ‬الرئيس‭ ‬عبدالفتاح‭ ‬السيسى‭ ‬أمام‭ ‬المصريين‭ ‬صورة‭ ‬واضحة‭ ‬لمرحلة‭ ‬تتغير‭ ‬فيها‭ ‬أدوات‭ ‬الدولة‭ ‬والمجتمع،‭ ‬مع‭ ‬التوسع‭ ‬فى‭ ‬التحول‭ ‬الرقمى،‭ ‬وتطبيقات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعى،‭ ‬والحوسبة‭ ‬السحابية،‭ ‬وتطوير‭ ‬شبكات‭ ‬الاتصالات‭ ‬والخدمات‭ ‬الحكومية‭.‬
ومن‭ ‬هنا‭ ‬تأتى‭ ‬رسالتنا‭: ‬انتبهوا‭.. ‬وعيًا‭ ‬لا‭ ‬قلقًا‭.‬
فالانتباه‭ ‬فى‭ ‬زمن‭ ‬التحولات‭ ‬المتسارعة‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬رفاهية،‭ ‬والوعى‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬خيارًا‭ ‬فرديًا‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬مسئولية‭ ‬مجتمعية‭. ‬وكلما‭ ‬اتسعت‭ ‬مساحة‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬فى‭ ‬حياتنا،‭ ‬أصبحت‭ ‬قدرتنا‭ ‬على‭ ‬التحقق‭ ‬من‭ ‬المعلومات،‭ ‬وفهم‭ ‬ما‭ ‬يصل‭ ‬إلينا،‭ ‬والتمييز‭ ‬بين‭ ‬الحقيقة‭ ‬والشائعة،‭ ‬أكثر‭ ‬أهمية‭.‬
إن‭ ‬حديث‭ ‬الرئيس‭ ‬عن‭ ‬تطوير‭ ‬منظومة‭ ‬الخدمات‭ ‬الحكومية‭ ‬والتوسع‭ ‬فى‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعى‭ ‬والجيل‭ ‬الخامس‭ ‬لا‭ ‬يتعلق‭ ‬بالتكنولوجيا‭ ‬وحدها،‭ ‬وإنما‭ ‬يعكس‭ ‬اتجاهًا‭ ‬نحو‭ ‬مستقبل‭ ‬يعتمد‭ ‬بصورة‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬المعرفة‭ ‬والبيانات‭ ‬والسرعة‭ ‬فى‭ ‬تقديم‭ ‬الخدمات‭.‬
وهنا‭ ‬يأتى‭ ‬دور‭ ‬المواطن‭ ‬الواعي؛‭ ‬الذى‭ ‬يتابع‭ ‬التطورات‭ ‬دون‭ ‬تهويل،‭ ‬ويستفيد‭ ‬من‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يصبح‭ ‬أسيرًا‭ ‬لما‭ ‬تفرضه‭ ‬عليه‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬من‭ ‬أخبار‭ ‬وتفسيرات‭ ‬وتعليقات‭ ‬متلاحقة‭.‬
نحن‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬نعرف‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬نحكم،‭ ‬وأن‭ ‬نتحقق‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬ننشر،‭ ‬وأن‭ ‬نسأل‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬نقلق‭. ‬فالمعلومة‭ ‬غير‭ ‬الدقيقة‭ ‬قد‭ ‬تصنع‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الارتباك،‭ ‬بينما‭ ‬المعرفة‭ ‬الموثوقة‭ ‬تساعد‭ ‬على‭ ‬الفهم‭ ‬والتعامل‭ ‬الهادئ‭ ‬مع‭ ‬المتغيرات‭.‬
والوعى‭ ‬كذلك‭ ‬يعنى‭ ‬أن‭ ‬ندرك‭ ‬أن‭ ‬بناء‭ ‬المستقبل‭ ‬ليس‭ ‬مسئولية‭ ‬الدولة‭ ‬وحدها،‭ ‬بل‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬مواطن‭ ‬مشارك،‭ ‬يعرف‭ ‬حقوقه‭ ‬وواجباته،‭ ‬ويحافظ‭ ‬على‭ ‬مجتمعه،‭ ‬ويستخدم‭ ‬أدوات‭ ‬العصر‭ ‬بصورة‭ ‬مسئولة‭.‬
رسالة‭ ‬الرئيس‭ ‬الأخيرة‭ ‬تفتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬سؤال‭ ‬أوسع‭: ‬كيف‭ ‬نواكب‭ ‬هذا‭ ‬التحول؟‭ ‬والإجابة‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬الإنسان‭ ‬نفسه؛‭ ‬من‭ ‬وعيه،‭ ‬وقدرته‭ ‬على‭ ‬التعلم،‭ ‬واستعداده‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬الجديد‭ ‬بعقل‭ ‬مفتوح‭ ‬دون‭ ‬خوف‭ ‬أو‭ ‬اندفاع‭.‬
لذلك،‭ ‬فإن‭ ‬‮«‬انتبهوا‭.. ‬وعيًا‭ ‬لا‭ ‬قلقًا‮»‬‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬عبارة،‭ ‬بل‭ ‬دعوة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬نكون‭ ‬أكثر‭ ‬إدراكًا‭ ‬لما‭ ‬يحدث‭ ‬حولنا،‭ ‬وأكثر‭ ‬هدوءًا‭ ‬فى‭ ‬التعامل‭ ‬معه‭.‬
انتبهوا‭.. ‬فالمستقبل‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬عقول‭ ‬واعية،‭ ‬لا‭ ‬إلى‭ ‬مشاعر‭ ‬قلقة؛‭ ‬وإلى‭ ‬مواطن‭ ‬يعرف‭ ‬كيف‭ ‬يقرأ‭ ‬المتغيرات،‭ ‬ويتحقق‭ ‬من‭ ‬المعلومات،‭ ‬ويشارك‭ ‬فى‭ ‬بناء‭ ‬الغد‭ ‬بثقة‭ ‬ومسئولية‭.‬