مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>

القاهرة – نيودلهي صوت مصر على مائدة البريكس

 

تتحرك الدبلوماسية المصرية بمنطق تنويع الشراكات وتوسيع دوائر الحركة ، فمصر لا تضع رهانها على محور دولي واحد وإنما تنفتح على الشرق والغرب ، فهذه السياسة تمنح القاهرة مساحة أوسع للمناورة والحركة في عالم لم يعد يعرف مركزًا واحدًا للقوة بل تتعد فيه مراكز التأثير والنفوذ.

وتأتى أهمية المشاركة المصرية في بريكس أهمية خاصة ، خاصة في ظل هذا التوقيت ، بالنظر إلى موقع مصر كدولة عربية وافريقية ومتوسطية ؛ نقطة التقاء القارات ، من هنا تتحول عضوية مصر في البريكس  من مجرد إطار اقتصادي إلى فرصة لتعظيم القيمة الإستراتيجية لموقع مصر وربطها بصورة أكبر بمسارات التجارة والاستثمار والتمويل التي تتشكل حول القوى الاقتصادية الصاعدة .
البريكس تجمع اقتصادي وسياسي ، لدول صاعدة من الجنوب العالمي ، فهو يمثل 40 % من سكان العالم ونحو ربع الناتج المحلى الإجمالي ، وعلى رغم اختلاف أجندات الدول الأعضاء ؛ فالصين لا تتفق مع الهند سياسيا بشكل كامل ، هكذا مصر وإثيوبيا ، هكذا السعودية وإيران ، ولكن هؤلاء الأعضاء قرروا لا الاتفاق الكامل على كل شئ ولكن فيما تتقاطع فيه المصالح سنتعاون !

كل دول منهم لها حساباتها ومواقفها المتغيرة تجاه الولايات المتحدة الأمريكية والصراع الروسي الاوكرانى ولها حساباتها الإقليمية والاقتصادية الخاصة ومع ذلك تستطيع تلك الدول أن تجتمع حول ملفات مثل إصلاح مؤسسات النظام الدولي وزيادة تمثيل دول الجنوب العالمي واستخدام العمليات المحلية ، فحتى ألان لم يصدٌر عملة للبريكس ولكن زاد استخدام العملات الوطنية المحلية بينهم البعض ، فقوة البريكس لا تكمن في تطابق أعضائه وهم مختلفون ويستطيعون الوصول لمساحات مشتركة للتعاون ، فصوت الجنوب العالمي لا يمكن أن يبقى في الخريطة الدولية الجديدة للقوى العالمية هامشيا ولابد إن يشارك في صناعة القرار الدولي .
أمّا عن كلمة السيد الرئيس ؛ فكانت هامة جدًا حيث تحدث عن سلاسل الإمداد والأمن الغذائي وضرورة وجود حلول حول ما يحدث من إضرار بسلامة وأمن الملاحة الدولية  ، فصوت مصر في البريكس غير تقليدي ولكن تلك الكلمات تصيب قلب الحقيقة .
فأيام قليلة وستبدأ اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة وكان لابد أن يكون هناك تنسيق مواقف للجنوب العالمي قبل الاجتماعات ، فالقمة تتيح للدول الأعضاء التشاور حول القضايا الهامة وبلورة المواقف وترتيب الأولويات  وربما تقديم رؤية بديلة للنظام الدولي ؛ فبريكس يريد أن يكون للدول النامية والصاعدة وزن أكبر في مؤسسات صنع القرار

ولذا التواجد المصري في قمة بريكس في هذا التوقيت شديد الحساسية يعطى ثقل لتلك القمة ، وان صورة الرئيس السيسى ليست صورة برتوكولية لقائد عربي يشارك في القمة الدولية بل إنها صورة مصر وهي تتحرك في مساحة دولية في عالم تتغير قواعده وموازينه.