مصر الدولة الأكبر والأعظم ليس في منطقة الشرق الأوسط فقط وانما في العالم اجمع .. صاحبة التاريخ و الحضارة العريقة ومهما مر عليها من ازمات ستظل واقفة شامخة ضد كل معتدي أو حاقد .
ما تمر به منطقة الشرق الاوسط من اضطرابات تحيط بمصر من كل جانب .. يؤكد تماسك الشعب المصري والحبهة الداخلية وايضا جدوى السياسة الخارجية وتأثيرها الكبير على اتخاذ مواقف فعاله وحاسمة لتهدئة الامور وايجاد الحلول في ضوء معطيات الامور والظروف المحيطة.
مصر هي قلب المنطقة النابض وصمام أمانها على مر العصور ، ولم تكن يوما مجرد دولة تقع عند ملتقى قارات العالم القديم، بل كانت دائماً محوراً للتاريخ ومهداً للحضارة الإنسانية .. ورغم كل المنعطفات الصعبة والأزمات العاصفة التي مرت بها عبر تاريخها الطويل، أثبتت مصر دائماً قدرتها الاستثنائية على الصمود، والوقوف شامخة في وجه التحديات، لتظل عصية على الانكسار.
اليوم .. وفي ظل محيط إقليمي مضطرب تشتعل فيه الأزمات من كل حدب وصوب ، يتجلى بوضوح سر القوة المصرية ، والذي يرتكز على عاملين رئيسيين ..
الأول : تماسك الجبهة الداخلية واثبات الشعب المصري في كل اختبار تاريخي وعيه العميق بضرورة الحفاظ على نسيج الوطن ..
والثاني : الدور الإقليمي المتزن .. حيث تفرض مصر ثقلها السياسي من خلال سياسة خارجية حكيمة ومتوازنة، تعمل كقوة فاعلة لحل النزاعات وإرساء السلام، مما يجعلها صمام الأمان الحقيقي لضبط موازين القوى في الشرق الأوسط.
إن عظمة مصر لا تكمن فقط في تاريخها العريق المدون على جدران المعابد ، بل في حاضرها الذي يثبت يومياً أن هذا الوطن يمتلك مقومات البقاء والقيادة، مهما بلغت شدة العواصف المحيطة به.
تتمتع مصر بمكانة استراتيجية و جيوسياسية فريدة تجعلها ركيزة أساسية للأمن والاستقرار في المنطقة .. وتستمد قوتها وتأثيرها من عدة مقومات .منها الموقع الجغرافي العبقري فتتوسط قارات العالم القديم ، وتتحكم في قناة السويس، الشريان الحيوي الأهم لحركة التجارة والملاحة البحرية العالمية، مما يمنحها ثقلاً اقتصادياً وسياسياً لا يمكن تجاوزه.. وايضا الثقل الديموغرافي والثقافي.. بصفتها أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان، ويمتد تأثيرها الثقافي والفني والأدبي عبر الأجيال ليشكل الوجدان العربي، بالإضافة إلى الدور الريادي للأزهر الشريف كمرجعية إسلامية وسطية عالمية.
ولا ننسى الدور الدبلوماسي والمحوري .. فتمثل القاهرة دائماً صمام الأمان لحل النزاعات الإقليمية، وتقوم بدور الوسيط النزيه والفعال في القضية الفلسطينية وملفات التهدئة في المنطقة .
وتأتي القوة العسكرية كأساس في ظل تراجع دور المنظمات الدولية و الأممية واصبحت القوة الضامن الحقيقي لانتزاع الحقوق .. وهنا يمثل الجيش المصري أحد أقوى الجيوش في المنطقة والعالم .. بما يضمن حماية الامن القومي ، ويفرض توازناً للقوى يمنع انهيار المنظومة الأمنية الإقليمية.
إن قوة مصر لا تكمن فقط في قدراتها الذاتية، بل في قدرتها التاريخية على صياغة التوازنات، وإرساء قيم السلام والاستقرار، مما يجعلها رقماً صعباً ومحورياً في أي معادلة تخص مستقبلاً المنطقة.