عاد عراب الإخوان أيمن نور الذي يقدم نفسه كوسيط لإنقاذ جماعة الإخوان الإرهابية من الانهيار الداخلي والعزلة الخارجية، عبرطرح مبادرات سياسية وتأسيس منصات لاحتضان قياداتها في الخارج لتجميل صورتهم وإعادة دمجهم في المشهد السياسي تحت غطاء المعارضة الإصلاحية، يُطل بوَجْهُهُ القَبِيح ويطلق مبادرة جديدة تحت مسمى«المصير المشترك 2035»، بهدف تجميل وجه الجماعة وإعادتها إلى الساحة السياسية إقليمياً ودولياً بعد أن صارت تعاني من الانقسامات الداخلية الحادة وضعفاً في الأفكار والإستراتيجيات التنظيمية، ما عرضها إلى الاندثار في مصروالعديد من الدول العربية، نتيجة الصراعات الداخلية التي أحالتها إلى أربع جبهات متصارعة على النفوذ والمال، في ظل الحروب التي تشهدها المنطقة والتحالفات العابرة للإيديولوجيات وتحكمها المصالح المشتركة، والتي اعتادت الجماعة اللجوء إليها كلما حاصرتها الظروف الصعبة التي تؤدي إلى تراجعها ومعاناتها من التفكك الأيدلوجي والتنظيمي، الغريب أن المبادرة طُرحت بالتزامن مع احتفال الشعب المصري بالذكرى الـ 13 لثورة 30 يونيو، باعتبارها مشروعاً للحوار العربي الأوروبي لبناء شراكات مستقبلية جديدة بين دول المتوسط، باعتبارها منصة للحوار حول مستقبل العلاقات العربية الأوروبية حتى عام 2035، ويبدو أن الهارب أيمن نور الذي يعيش في كنف الجماعة يسمع ويؤمر ويطيع، وجد في هذه المبادرة حصان طروادة ومحاولة جديدة لإعادة تدويرأفكار بالية وتحالفات عفا عليها الزمن، لتوفير مظلة سياسية ومدنية تسمح بعودة الإخوان إلى المجال العام وتحسين الصورة الذهنية عنها من خلال مبادرة أكثر قبولاً في الأوساط الأوروبية والدولية، بعد صدور قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باعتبار جماعة الإخوان إرهابية، إذ يتصدر المشهد في هذه المبادرة أسماءً فقدت مصداقيتها بعد أن أثارت جدلاً سياسياً واسعاً خلال السنوات الماضية في مقدمتها عراب الإخوان أيمن نور، حليف الشياطين الذي يقود المشروع ويقدمه باعتباره إطاراً للحوار المتوسطي.
المدهش أن أيمن نور، الذي هرب من مصر في عام 2014 في سفينة الإخوان بلا عودة واستقر في إسطنبول بتركيا، يُعرف بارتباطه الوثيق وتحالفه مع جماعة الإخوان، حيث تدفقت عليه تمويلات مالية ضخمة من الجماعة وجهات خارجية لتمويل مشاريعه الإعلامية بزعم المعارضة من الخارج، قُدم هذه المبادرة رسمياً إلى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الفرنسي، وتتضمن إنشاء منتدى دائم يضم رؤساء دول وحكومات سابقين وبرلمانيين ومفكرين وشخصيات عامة من العالم العربي وأوروبا، بهدف بناء منصة سياسية جديدة تمنحه وقيادات الإخوان الهاربين حضوراً داخل دوائرالتأثير الأوروبية، وتوفرمساحة أوسع لتحركات الجماعة وحلفائها إقليمياً ودولياً للترويج لمشروع الإسلام السياسي الذي أثبت فشله بسبب الخداع والتضليل والخلط بين الدين والسياسة، من خلال أشخاص يبحثون عن أدوارسياسية بعد أن اختفوا خلال السنوات الماضية، وليس خافياً على أحد أن الجماعة الإرهابية لا تزال تفكر بأسلوب مؤسسها سيد قطب عام 1928، وهو الذي وصف عناصرها بأنهم ليس إخواناً وليسوا مسلمين، بعد أن أطلق هذه العبارة عنواناً لمقال سطره عام 1948 في أعقاب اغتيال رئيس الوزراء المصري آنذاك محمود فهمي النقراشي، وقبلها اغتيال القاضي أحمد الخازندار، على يد أفراد من "النظام الخاص" (الجناح العسكري السري للجماعة)، التي تمتلك تاريخاً طويلاً في إعادة التَمَحْوَرَالسياسي من أجل التكيف مع المتغيرات السياسية للمروربأقل الخسائر، إذ إنها كلما واجهت ضغوطاً أوعزلة سياسية، اتجهت إلى تأسيس تحالفات جديدة تحت شعارات براقة يصعب رفضها، حتى ينسى المتحالفون معها أنها أكبر جماعة إرهابية على مر التاريخ الإنساني والإسلامي، ولذا فأن المبادرة، لا تعدو أن تكون محاولة لمنح الجماعة حضوراً سياسياً جديداً لإعادة بناء هيكلها التنظيمي المنهار، بعد سنوات من الحصار في كثيرمن الدول العربية والأوروبية، ولذا تسعى لاستخدام خطاباً مدنياً وتنموياً جديداً مقبولاً من المؤسسات الأوروبية يتيح لها مساحة أوسع للحركة، لتوسيع دائرة القبول السياسي.
13 عاماً من الفخر يعيشها المصريون في ذكرى ثورة يونيو، لكن السؤال الاَن من الذي منح الهارب أيمن نورالحق في عقد لقاء مع رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الفرنسي، وتسليمه وثيقة المبادرة وعرض تصوره لمشروع الحوار العربي الأوروبي الجديد؟، ومن الذي منحه الحق للتحدث باسم مصر والدول العربية وهو المطلوب في مصر للمحاكمة في كثير من القضايا ؟ هل نسى تاريخ الجماعة الدموي طوال 98 عاماً؟ كيف يزعم أنه يمثل الدبلوماسية الشعبية الهادفة إلى بناء شراكات بين الشعوب والمؤسسات المدنية في دول المتوسط بهدف الترويج للمشروع في محاولة لإعادة تسويق شخصيات وتيارات فقدت حضورها في الداخل العربي؟، ويقيني أن هذه المبادرة لا تعدو أن تكون فخاً جديداً من الجماعة الإرهابية التي سقطت في 30 يونيو بقرارشعبي دعمه الرئيس عبدالفتاح السيسي وزيرالدفاع اّنذاك، وانتهى حكمها إلى الأبد، الاَن تخطط للعودة مجدداً من خلال المبادرة التي وصفها البعض بأنها حصان طروادة، لإعادة بناء شبكات سياسية وإعلامية عابرة للحدود، تجمع شخصيات معارضة سابقة ارتبطت بمشروعات الإخوان الإرهابية وتبحث عن استعادة أدوارها في المجال العام، لكسرالعزلة السياسية المفروضة على جماعة الشياطين منذ سنوات، والعودة إلى دوائر إتخاذ القرار والتأثير على الشعب الذي رفع في وجهها الكارت الأحمر، بشعارات مدنية وتنموية رنانة، مثل مشروع النهضة الذي أطلقته الجماعة عام 2012، واعتمد كمنصة انتخابية لمحمد مرسي، الذي سقط بقرار شعبي، بعد أن زعمت الجماعة أنه يتكون من 4 مراحل تبدأ بـ "خطة الـ 100 يوم" لكن اكتشف الجميع أنه مشروع وهمي قاد مصر إلى الخراب والفوضى وقتل الأبرياء على أيادي الإخوان الملطخة بالدماء منذ 98 عاماً، فكانت ثورة 30 يونيو طوق النجاة الذي خلص الأمة من حكم الشياطين.
هل وضعت الحرب الأمريكية الإسرائيلية أوزارها وما نتائجها بعد أن أصبحت منطقة الشرق الأوسط تعيش في حالة اللاسلم و اللاحرب؟ ودخل الصراع بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة من الهدنة الهشة، وسط مساعي دبلوماسية للتوصل إلى حل نهائي بعد أشهرمن القتال، إذ يسعى العراب نور لطرح مبادرته مستغلاً الخلاف بين أوروبا وأمريكا، لكن السؤال الذي يطرح نفسه الاَن هل أصبحت إيران قوة إقليمية بعد الحرب أم نمرمن ورق ليس لها أي ثقل سياسي؟ يقيني أن إيران تُعد الاّن قوة إقليمية كبرى في الشرق الأوسط، وصارت لاعباً إقليمياً لا يمكن تجاوزه في قضايا الشرق الأوسط، حيث تستمد أهميتها من موقعها الجغرافي الاستراتيجي، ومساحتها الواسعة التي تصل إلى مليون و600 ألف كيلو متر، وقدراتها الاقتصادية والعسكرية، فضلاً عن شبكة علاقاتها وتحالفاتها الممتدة عبرالإقليم، والتي تشهد تغيرات ملحوظة، كما أنها قادرة على التأثير في أوضاع المنطقة بعد أن فرضت معادلة جديدة، فبينما نجحت طهران في فرض نفسها كلاعب قادرعلى تعطيل التجارة العالمية وتهديد أمن الطاقة عبرمضيق هرمز، تتعرض حالياً لحرب ضخمة تستهدف استنزاف قدراتها الاقتصادية والعسكرية وإسقاط نظامها السياسي، بعد أن أكدت التطورات أنها ركيزة أساسية في تشكيل النظام الإقليمي الجديد بالشرق الأوسط، وتملك أوراق ضغط تجعلها طرفاً مهماً في أي ترتيبات أمنية مستقبلية، وأسهمت إيران مع دول عربية في مقدمتها مصر في إحباط تنفيذ مخطط الشرق الأوسط الجديد وإقامة دولة إسرائيلية كبرى على أرض الميعاد المزعومة من نهرمصرإلى نهر الفرات الكبير، فقد استخدمت الحركة الصهيونية منذ أواخر القرن التاسع عشر، مصطلح "أرض الميعاد" كأداة أيديولوجية رئيسية لإضفاء الشرعية على إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين وهو ما تم الإعلان عنه عام 1948 لتبدأ مرحلة من الصراع العربي الإسرائيلي مازالت مستمرة حتى الاّن، بسبب طمع الإدارة الإسرائيلية في أرض فلسطين والدول المجاورة خصوصاً لبنان وسورية والعراق.
تعيش المنطقة حالياً حالة جمود سياسي وعسكري لا يُحسم فيها الصراع بالحرب الشاملة، ولم يُحل بالتسوية الدبلوماسية حتى الاَن، تتسم باستمرارالتوتروالاستنزاف المتبادل، وحروب الوكالة فضلاً عن إشتباكات محدودة غير قادرة على حل الصراع، كما في المشهد الحالي بين الولايات المتحدة وإيران تاريخياً، وهو ما شهدته المنطقة بين حربي 1967 وأكتوبر 1973 وأطلق عليه وقتها اللاسلم واللاحرب، أخيراً اكتشفت دول المنطقة أن ثرواتها وأرضيها هدفاً لهذه الحرب التي تستهدف الايقاع بين السنة والشيعة ودخولهما في حرب طويلة لا تنتهي، لكن الأطراف المعنية خصوصاً من الدول العربية تتجنب الدخول في حرب شاملة مباشرة، مكتفية بضبط الصراع عند حد معين حيث تستمرالتهديدات والعقوبات وتوجيه ضربات محسوبة ضد إيران دون تصعيد مفتوح، ولذا اتفقت الولايات المتحدة وإيران على وقف الضربات بينهما أخيراً بعد تبادل الهجمات خلال الأيام الماضية، في محاولة من الدولتين للسيطرة على مضيق هرمز ومحيطه، إذ تبادلت على إثرها واشنطن وطهران الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار وفق مسودة الاتفاق بينهما، وتالياً ستتمكن السفن الآن من المرور بحرّية عبر المضيق، في ظل استمرارالمحادثات التي تستهدف إنهاء الحرب، عقب توقيع الولايات المتحدة وإيران، في السابع عشرمن يونيو، مذكرة تفاهم من 14 بنداً، تضمنت إنهاءً فورياً ودائماً للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، لكن عادت الضربات العسكرية بين الدولتين، بعد أقل من أسبوعين على توقيع مذكرة التفاهم التي تقضي بهدنة ومفاوضات تمهّد لاتفاق نهائي بوقف الحرب التي اندلعت نهاية فبرايرالماضي، بعد وقت قصير من تحذير الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بأن الولايات المتحدة قد«تكمل المهمة عسكرياً».
تلعب إسرائيل دوراً محورياً في تعطيل التسويات الشاملة، واستمرار توجيه ضربات استباقية أو تكتيكية للحفاظ على مصالحها ومنع خصومها من التقاط الأنفاس، ما يديم حالة اللاسلم واللاحرب، فيما تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بأنه لن تكون هناك دولة فلسطينية في قطاع غزة، ملوحاً بتوسيع الاستيطان، في ظل تقاريرإسرائيلية تتحدث عن ضوء أخضرأميركي لإسرائيل لفرض السيادة في الضفة الغربية، وأعلن نتنياهو أن إسرائيل ستحتفظ بالسيطرة الأمنية «من نهر الأردن إلى البحر»، مضيفاً: «أسمع أنني سأسمح بإقامة دولة فلسطينية في غزة، هذا لم يحدث ولن يحدث... أعتقد أنكم تعلمون جميعاً أن الشخص الذي عرقل مراراً إقامة دولة فلسطينية هو أنا.. إسرائيل ستفرض السيطرة الأمنية من نهر الأردن إلى البحر، وهذا ينطبق على قطاع غزة أيضاً، نركز الآن على استكمال المهمتين المتبقيتين، وهما نزع سلاح حماس، وجعل غزة خالية من السلاح والأنفاق»، وكرّرنتنياهو التحذير الذي وجّهه إلى إيران، بأنه إذا هاجمت إيران إسرائيل، فإن الدولة العبرية سترد بقوة، فيما أعلن الحرس الثوري الإيراني إن قواته البحرية والجوية شنت عمليات مشتركة بالصواريخ والمسيرات استهدفت مواقع عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين رداً على أحدث الضربات الأمريكية على إيران، فيما استهدف الاحتلال جنوب لبنان الذي تعتبره طهران منطقة أساسية في مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة والتي تشمل 14 بنداً منها وقف إطلاق النار في لبنان، وهدّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالعودة إلى الخيار العسكري وكتب قائلا: " قد يأتي وقت لا نبقى فيه قادرين على التصرف بعقلانية، وسنضطر لإكمال المهمة عسكرياً بعد أن بدأناها بنجاح كبير، إذا حدث ذلك، فلن تبقى إيران".
يعيش رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في حالة من الوحدة والحزن والتخبط في الأيام الأخيرة بعد توقيع مسودة الاتفاق بين أمريكا وإيران وتجاهل مطالبة من جانب الرئيس ترامب وتغييرسياسة الولايات المتحدة تجاهه حتى وصلت إلى حد التجاهل، خصوصاً مع قرب الانتخابات الإسرائيلية في شهرسبتمبرالمقبل، والتي أعلن خوضها، إذ سيواجه مصيراً سيئاً في حال الهزيمة في الانتخابات قد يؤدي به إلى صدورأحكام بالسجن ضده في قضايا الفساد التي يحاكم فيها حالياً ولذلك فهو مستعد لأي شيء ينقذه من هذا المصير، ولذا أدلى بتصريحات خلال الأيام الماضية تفيد برغبته في عدم الاعتماد على أمريكا مالياً وعسكرياً خصوصاً أن الجمهور الإسرائيلي بدأ ينقلب على ترامب بشكل حاد أخيراً، إذ كشفت استطلاعات الرأي التي أُجريت مع شن الحرب المشتركة ضد إيران، أن غالبية الإسرائيليين كانوا يرون في ترامب نصيرهم الأول، وكان نتنياهو يصفه بأنه «أكبر صديق لإسرائيل في تاريخ الولايات المتحدة"، وكشفت الاستطلاعات على أن نسبة من يرون ترمب بشكل إيجابي تصل إلى نحو 70 % من الإسرائيليين، وذلك مقابل 38 % ينظرون بشكل إيجابي إلى رئيس حكومتهم نتنياهو، وقد تباهى ترامب نفسه بذلك، وقال إن شعبيته في إسرائيل أكبر من شعبية نتنياهو، لكن كل ذلك تغيرفي الفترة الأخيرة، إذ أظهرت نتائج استطلاع أخيرأن شعبية الرئيس ترمب تحطمت بين الإسرائيليين، وأن 54 % منهم ينظرون إليه بشكل سلبي، وفي آخر استطلاع أن 63 % من المستطلعين يعتقدون أن على نتنياهوأن يعمل بموجب المصالح الإسرائيلية، حتى لو كانت تتناقض مع طلبات الرئيس الأميركي ترمب، وقال 18% إن على نتنياهو الاستجابة لطلبات ترامب.
في الوقت الذي تسابق مصر الزمن لبناء الجمهورية الجديدة بعد سقوط الإخوان، وحققت طفرة عمرانية غير مسبوقة لبناء مدن الجيل الرابع، حيث تضاعفت المساحة المعمورة لتأسيس مجتمعات ذكية ومستدامة تخفف الضغط عن المدن القديمة، ويعد مشروع العاصمة الجديدة درة تاج هذه المشروعات كأضخم مركز إداري، ومالي، واستثماري في المنطقة، وأيقونة الجمهورية الجديدة، وتعتبرأضخم مشروع قومي في مصر، وتقع شرق القاهرة على مساحة تصل إلى 170 ألف فدان، بعد أن صُممت لتصبح مدينة ذكية ومستدامة تعتمد على أحدث التقنيات الحديثة في الإدارة وأضخم مشروع قومي في مصر، وتضم مقرات الحكومة، والبرلمان، والرئاسة، إضافة إلى منطقة الأعمال المركزية التي تضم البرج الأيقوني، ومشروع النهر الأخضر، الذي يُعد أطول سلسلة حدائق في العالم، ويضم منطقة الـ «فان زون» الترفيهية المخصصة لمشاهدة الفعاليات، وترتبط العاصمة الجديدة بالقاهرة الكبرى عبر العديد من مشروعات النقل الحديث مثل المونوريل الذي يربط شرق النيل بقلب العاصمة، والقطار الكهربائي الخفيف، ولم تقتصر جهود الدولة على العاصمة فحسب، بل امتدت لتشمل عدة مدن ذكية موزعة على مستوى الجمهورية، من بينها العلمين الجديدة بالساحل الشمالي وهي مدينة متكاملة تعمل طوال العام وتضم أبراجاً سياحية عالمية ومركزاً للمال والأعمال، والمنصورة الجديدة، التي تُعد قطباً تنموياً ومركزاً إقليمياً يخدم محافظات الدلتا، فضلاً عن أسوان الجديدة وناصر الجديدة بأسيوط، وتعتبرهذه المدن بوابات للتنمية العمرانية والصناعية في مصر.
كانت منطقة المشجعين الـ «Fan Zone»في العاصمة الإدارية على موعد لاحتضان الاًلاف من أبناء الشعب لمشاهدة مباريات مصر في كأس العالم، حيث شهدت إقبالاً كثيفاً خلال مباريات منتخب مصر فى البطولة العالمية، لكن كانت الصدمة عندما شهدت أعمال شغب من جانب عدد من المشجعين، ما أحداث تلفيات على خلفية تحقيق منتخب مصر الفوز الأول له فى البطولة على حساب المنتخب النيوزيلندى، وأصاب الشعب بخيبة أمل من أولئك المتهورين الذين لم يقدروا ما بذلته مصر من مجهود وأنفقته من أموال من أجل إقامة هذا المدينة العصرية ولم يحسنوا التعامل مع هذا الإنجاز، لتسقط الأخلاق في الـ «فان زون» وأحدث ضجة واسعة على وسائل التواصل الاجتماعى، بسبب رفض الكثيرين هذا التصرف الأحمق من جانب مجموعة من الضالين، وأعلنت شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية فى بيان رسمى، عن اعتذارها عن استقبال الجماهير لمشاهدة مباراة مصر الأخيرة أمام المنتخب الإيرانى، بسبب مراجعات تقنية دقيقة أظهرت أن جودة العرض على الشاشة العملاقة لن تكون بالوضوح والكفاءة المطلوبة خلال توقيت المباراة، تحديداً خلال أحداث الشوط الثانى من المباراة، على أن تعود المنطقة لاستقبال المشجعين بدءاً من دور الـ32 فى بطولة كأس العالم مقابل رسوم بعد أن كانت المشاهدة مجانية.
السؤال الذي يطرح نفسه، لماذا سقطت الأخلاق في الـ «فان زون»، وضل بعض الأشخاص طريق الحق والحفاظ على ممتلكات الشعب الصابر؟، أرى أن ما شهدته منطقة المشجعين من تخريب وإتلاف لبعض المنشآت والمقاعد عقب مباراة المنتخب الوطنى، يمثل سلوكًا مرفوضاً من هذه الفئة التي لم تقدر تضحيات الشعب المصري من أجل بناء جمهوريته الجديدة، وهؤلاء لا يعبرون عن الأغلبية الواعية من شباب مصر، الذين يحرصون على إنجازات دولتهم والافتخار بها أمام العالم كله، وإظهار الصورة الحضارية للوطن أمام كل الأمم، ولذا حرص الشعب على التعبير عن رأيه فيما حدث وطالب بإتخاذ الإجراءات القانونية ضد المتهورين وخضوع كل من شارك فى أعمال التخريب لعقوبات قانونية رادعة، خصوصاً أن السقوط الحقيقي للأمم والحضارات يبدأ عندما تنهار الأخلاق لأنها لا تعود أبداً إلا بتنفيذ القانون، ولذا طرحت بعدها شركة «تذكرتي» تذاكر حضور مباريات دور الـ32 فى كأس العالم 2026 بعد انتهاء دور المجموعات، وحددت الشركة سعراً موحداً للتذكرة 300 جنيه، وتشمل ثمن المونوريل لضبط الحضور لعدم تكرار ما حدث.
وأقول لكم، إن وزارة الداخلية كانت في الموعد المحدد، إذ أعلنت فى بيان رسمى لها، عبر الصفحة الرسمية على فيسبوك، أنه فى إطار كشف ملابسات مقطع فيديو تم تداوله بمواقع التواصل الاجتماعى تضمن قيام عدد من الأشخاص بإتلاف المقاعد المخصصة للمواطنين بالمنطقة الترفيهية بالعاصمة الجديدة بالقاهرة عقب الانتهاء من مشاهدة إحدى المباريات الرياضية، وبالفحص أمكن تحديد وضبط مرتكبى الواقعة وهم 10 أشخاص، مقيمين بنطاق محافظات القاهرة والمنوفية والغربية، وبمواجهتهم اعترفوا بارتكابهم الواقعة خلال الاحتفال بفوز المنتخب، لتكشف التحقيقات انتقال الشغب الكروي من الملاعب إلى ساحات المشاهدة العامة في مصر، وكشفت وزارة الداخلية ملابسات مقطع فيديو تم تداوله بمواقع التواصل الاجتماعي وتضمّن قيام عدد من الأشخاص بإتلاف المقاعد المخصصة للمواطنين بالمنطقة الترفيهية بالعاصمة الجديدة، عقب الانتهاء من مشاهدة مباراة مصر وفنزويلا، وبمواجهتهم اعترفوا بارتكاب الواقعة خلال الاحتفال بفوز المنتخب المصري على نيوزيلندا، وجرى اتخاذ الإجراءات القانونية حيالهم، وتنص المادة 90 من قانون العقوبات على أنه يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على خمس سنوات كل من خرّب عمداً مباني أو أملاكاً عامة أو مخصصة لمصالح حكومية أو للمرافق العامة أو للمؤسسات العامة أو الجمعيات المعتبرة قانوناً ذات نفع عام ويعاقب الجاني بدفع قيمة الأشياء التي أتلفها، ليكون عبرة لكل من تسول له نفسه ارتكاب الفعل نفسه، لأن ما حدث في العاصمة الإدارية اَثار استياء الشعب كله، بعد أن تحولت منطقة تجمعات عائلية ومشاهدة مباريات منتخب مصر إلى ساحة للتخريب بدون مبرر.
أحمد الشامي
[email protected]