وكيل وزارة الإعلام الأسبق بالهيئة العامة الاستعلامات
في تاريخ الأمم لحظات فارقة، لا تُقاس بالأيام والساعات، بل بمدى قدرتها على تغيير مجرى التاريخ والأحداث لإنقاذ هويتها الوطنية ووسطيتها الدينية وتاريخها الحضارى العظيم .
وقد كان لنزول المصريين بالملايين فى ثورة عارمة يوم 30 يونيو٢٠١٣ - بعد عام واحد فقط من الكبوة التى سقط فيها وعيها الوطنى بفعل تزييف وتضليل السوشيال ميديا وقنوات الإعلام الموجه والخاص - لأجل خلع الجماعة الإرهابية العميلة لتنفيذ مخطط ومؤامرة الخراب العربي الصهيوأميركى بعد إستيلائها على حكم مصر بتهديدها للمشير حسين طنطاوى رئيس المجلس العسكرى ومدير المخابرات الحربية بإحراق مصر كلها ، بقول مرسي العياط بإن الموجه القادمة موجة إضرام نيران لن يستطيع أحد إيقافها إن لم نتسلم حكم مصر لأنهم مدعومين من أمريكا - لما لا وهم من أحرقوها فى ٢٨يناير ٢٠١١يوم جمعه الغضب الشهيرة كما أحرقوا القاهرة من قبل يوم ٢٦يناير عام ٥٢ فى ثانى أيام الملحمة القتالية العظيمة بين قوات الشرطة المصرية الباسلة بالإسماعيلية وقوات الاحتلال البريطاني فى القناة يوم ٢٥ يناير ١٩٥٢ ورفضهم إنذارات المحتل البريطانى بتسليم مقراتهم وإخلاء مبنى المحافظة والانسحاب إلى القاهرة .
وقد حرق الإخوان القاهرة لدعم المحتل البريطانى وإجهاض إحتجاجات وثورةالمصريين بشوارع القاهرة التى نزلت الشوارع فى مظاهرات للتنديد بسلبية الملك فاروق ضد المحتل الانجليزي وعدم دعمه لقوات الشرطة بالإسماعيلية التى قاتلت بمفردها .
وكما كان لمشهد إحتفال مرسي العياط وجماعته وقتلة الرئيس السادات وكل الجماعات الارهابية بإستاد القاهرة يوم ٦ أكتوبر٢٠١٢ مستفزا لمشاعر المصريين ليقينهم بأنهم يحتفلون بقتل الرئيس الشهيد أنور السادات وليس بنصر السادس من أكتوبر على الكيان .
ولهذا كله كانت الثورة التي جعلت جميع رؤساء العالم وأمريكا والكيان خاصة يقفون مذهولين ويتساءلون بفضول وإعجاب شديدين: "يا مصر.. بتعمليها إزاى؟!"
والإجابة فى خلطة السرية المصرية العبقرية التى تسرى فى جيناته حينما يستشعر الخطر على بلده وعلى وحدة وسلامة نسيجه الوطنى الواحد منذ ألاف السنين ووحدة وسلامة أراضيه وخوفه على هويته التى أوشكت على الإنطفاء بفعل هذه الجماعة العميلة وأخواتها من الجماعات التى إنتشرت بالبلاد.
حقيقه فالسر يكمن في جينات هذا الشعب الذي يصبر على ضيق العيش، ويتحمل التحديات الاقتصادية، لكنه أبدًا لا يقبل المساس بـهويته ووحدته الوطنية، فكانت الميادين لوحة بشرية فريدة إلتقت فيها عمامة الأزهر مع صليب الكنيسة، وتصدرت فيها المرأة المصرية المشهد لحماية مستقبل أبنائها.
الرد العملي على سؤال "بتعمليها إزاي" لم يكن فقط في نجاح الثورة واستعادة حكم الوطن، بل فيما حدث بعد الثورة.
ففي سنوات قليلة( ١٤عاما ) تحولت مصر من مرحلة شبه الدولة وعدم الأمن والأمان والتفجيرات للكنائس والاغتيالات لكبار ضباط الشرطة والنائب العام والتفجيرات بأرض سيناء والقتال العنيف بين قواتنا المسلحة الباسلة مع الآلاف من الإرهابيين المرتزقة الذين جلبهم الإخوان والكيان و المدعومين من أجهزة إستخبارات أمريكية وإسرائيلية وبريطانية وتركية وايرانية وبأحدث أجهزه الاتصالات والمعدات والسلاح ، إلى دولة الإنجازات وبناء البنية التحتية والمدن الجديدة و شق شبكات الطرق العملاقة والكبارى وبناء عاصمة إدارية جديدة ومدن الجيل الرابع في بعض المحافظات،وتحديث مرفق السكه الحديد بقطارات حديثه وإقامة شبكه مواصلات كالاتى فى ألمانيا وسويسرا مثل قطار إل أر تى والمونوربل .
والمشروعات القومية الكبرى: بداية من ربط سيناء بالوطن الام وإنهاء عزلتها إلى الأبد بإنشاء خمسة أنفاق تحت قناة السويس بمنطقه السويس والإسماعيلية وبورسعيد بعد حفر قناة السويس الجديدة لتحقيق إزدواجيه العبور بالقناة فى الاتجاهين، إلى استصلاح ملايين الأفدنة بسيناء والوادى الجديد والضبعة والمنطقة الغربية وتوشكى لتأمين الأمن الغذائي المصريين ، إلى إقامة محطات الكهرباء ومحطه بنبان للطاقة الشمسية ومحطات توليد الطاقة من الرياح بالغردقه وجبل الزيت ثم محطة الضبعه النوويه التى ستدخل الخدمة قريبا بإذن الله لتأمين مصادر الطاقة والكهرباء المصريين وللمشاريع الكبرى التى تتم بالبلاد.
ثم برامج بناء الإنسان: إطلاق مبادرات رئاسية غير مسبوقة وعلى رأسها "حياة كريمة" لتغيير وجه الريف المصري، ومبادرات القضاء على فيروس "سي" وقوائم الانتظار الطبية.
هذه الإنجازات علي سبيل المثال لا الحصر وحتى لا أطيل عليكم للإجابة عن سؤال يامصر بتعمليها إزاى؟
ستكون الإجابة الحتمية: بالرابطة المقدسة بين الشعب المصرى وجيشه الوطنى العظيم الذى تفاجأ العالم بتسليحه بأحدث الطائرات والفرقاطات والغواصات وحاملات الطائرات والدبابات والأسلحة الحديثة وإقامة القواعد العسكرية المتطورة على كافة الاتجاهات الاستراتيجية غربا وجنوبا وشرقا والمطارات والموانى البحرية وخطوط السكك الحديدية والممرات اللوجستية طابا العريش وبئر العبد الفردان وشرق التفريعة والتى مكنت قيادة مصر وأعطتها القوة والقدرة على وضع الخطوط الحمراء للأعداء والمتربصين بالوطن وخاصة الكيان الغادر على الحدود الشرقية ومنعه من تنفيذ مخطط تهجير أهل غزه لسيناء .
وسيظل جيش مصر والشرطة المدنية التى قدمت الأرواح والدماء ٣٢٧٠ شهيد و ١٢ ألف مصاب فى عمليات تطهير سيناء من الإرهابيين حفاظا على أرض مصر كتلة واحدة لا تمس هم السند والحامى للأرض والوطن.
وختاما نجيب على سؤال "بتعمليها إزاي يا مصر ؟" بنعملها بالصبر، بالعمل، بالإلتفاف حول الوطن وبوعي شعبي مستنير منتبه صاحى بيخاف على بلده.
و كما أثبتت الأزمات أنه خط الدفاع الأول عن هذه الأرض وأنه دوما قادرا على إبهار العالم وحتى فى تشجيعه لمنتخب بلده فى بطولة كأس العالم .
حفظ الله مصر وشعبها العظيم وأرضها وقيادتها
فاطمة الدمرداش
وكيل وزارة الإعلام الأسبق بالهيئة العامة للاستعلامات