الخميس الماضي شهدت قاعة محمد حسنين هيكل مناقشة كتاب النجم العلي لمؤلفه الزميل الصحفي محمد عبد الحليم العزمي في ندوة مهمة ونموذجية أعدتها اللجنة الثقافية بالنقابة وقد شرفت بإدارتها.
أما أنها مهمة فلأن الكتاب كان رسالة ماجستير ترصد علاقة الصوفية بالإعلام وهي أول دراسة ترصد هذه العلاقة و أما أنها نموذجية فلأنها شهدت من الإشادة مثلما شهدت من النقد وشهدت من التوجيه مثلما شهدت من التشجيع فلم تسر بمنطق المجاملات باعتبار أن المؤلف صحفي شاب والحضور جميعهم من الطريقة الصوفية العزمية التي ينتمي إليها الشاب وإنما كل من جاء قال ما رآه في الكتاب حتى شيخ الطريقة ورئيس الاتحاد العالمي للتصوف الشيخ علاء ماضي أبو العزائم فقد بدأ حديثه كعادته بنقد الطريقة والتقليل من جهد الإتباع في نشر فكرها ومحاربة القيم غير السوية في المجتمعات وهو منهج له أصل في ديننا وهو : النفس اللوامة التي أقسم بها الله سبحانه تعالى في مقصرة في نظر نفسها مهما أحسنت كما ركز على أهمية أن يكون المسلم نموذجا وأسوة للآخرين فلا يحسن إن أحسن الناس ويسيئ إن أساءوا وإنما يحسن في كل حال.
أما إشكالية الكتاب فقد تمثلت في أن الكتاب كان ـ كما قلت ـ رسالة ماجستير حصل بها الباحث على الدرجة العلمية فلما حولها إلى كتاب أضاف إليها وحذف حتى تكون أيسر على القاريء العادي ويكون عنوانها به من الجاذبية والغموض ما يدفع القارئ للإقبال عليه ولكي يكتب بها مشاعره فعاملها مناقشوها على أنها رسالة علمية لا يجوز أن تتخذ هذا العنوان ولا يجوز أن تتدخل مشاعر الباحث وانتماءاته فيها .
تحدث في الندوة الكاتب الصحفي عمار على حسن فأشاد بجهد الباحث مشيرا الى أنها أول رسالة تتناول استخدام الطرق الصوفية للوسائل الإعلامية في عملها الجماهيري ثم وضع عشر نقاط يراها تؤثر في التواصل الإعلامي للطرق الصوفية منها حجم الطريقة ووعي شيخها بأهمية الإعلام وطبيعة المنتسبين للطريقة من حيث المستوى التعليمي وقوة الرسالة التي تحملها الطريقة وإدراكها بدورها وكذلك إمكانياتها .
أما الكاتب والخبير الأثري خالد عزب فقد ذكر أن شيخ الحالي استطاع عصرنة الطريقة وجعل لها خطابًا إعلاميًا عصريًا مستخدما وسائل التواصل المختلفة لكن الدكتور خالد طالب بإعادة هيكلة الكتاب لأنه يخاطب أبناء الطريقة العزمية ولم يتفاعل مع الآخر، كما دعا الصوفية إلى الاشتباك مع قضايا المجتمع وهي مهمتهم للحفاظ على القيم العليا خاصة والحرب دائرة حول هذه القيم في إطار المتغيرات المتسارعة وانتصار ثقافة الاستهلاك في مقابل ثقافة الاستغناء ،كما أشار إلى أن الصورة الذهنية عن الطرق الصوفية ما زالت غير جيده .
وفي كلمته استعرض الكاتب الصحفي مصطفى يس رئيس تحرير عقيدتي علاقته القديمة بالطرق الصوفية خاصة الطريقة العزمية التي كانت من أوائل الطرق تواصلا بالإعلام حتى أصبح للملف الصوفي صحفيون المتخصصون وهو ما لم يكن قبل ذلك كما ذكر أن الطريقة العزمية من أوائل الطرق التي قامت بقوافل دعوية في القرى والنجوع في أنحاء المحافظات.
أما الكاتب الصحفي صلاح البيلي مدير تحرير مجلة المصور فقد علق على شهادة الكاتب عن شيخه ـ وبالمناسبة هذه من إضافات الكاتب عندما قرر تحويل الرسالة إلى كتاب ـ وطالب بأهمية جمع شهادات المريدين عن شيوخهم ودراستها ، وعاب على الكاتب إسرافه في عرض اصل كلمة تصوف ، وكذلك شحه في الحديث عن جهاد الطرق الصوفية في الأقطار الأخرى واعترض على الجداول الكثيرة وأن الكاتب استخدم مصطلح تنظيم في حديثه عن الطرق وفي النهاية أشاد بشعار شيخ الطريقة الذي يرى أن إصلاح الرعية أفضل من إصلاح الحاكم لأن الرعية لو صلحت ستأتي بعد ذلك بحاكم صالح .