الطلاق قرار صعب.. يهدم بنيان أى أسرة، فهو أبغض الحلال إلى الله كما جاء في الحديث النبوي الشريف ،لما يترتب عليه من تفكيك للأسر، وينبغى اللجوء إليه فى أضيق النطاق فى حالة إستحاله العشرة أو وضع حدا لمعاناة مستمرة بين الزوجين، حتى وقت قريب، كانت الأسر تفكر في قرار الانفصال مرة وعدة مرات ..خاصة فى حالة وجود أبناء، كان هناك حرص عليهم وعلى نفسياتهم وكانت هناك إعتبارات حتى عندما يصبحون شبابا فى سن الزواج، وحتى لاينظر إليهم أحد بأنهم يعيشون تفككا أسريا،لكن الحال تبدل الأن تماما، أصبح الطلاق وسيلة سهلة يلجأ إليها كثير من الأزواج وينظرون إليها على أنه أداة سريعة للتخلص من المشاكل وتوابعها، الغريب أن كثير من الأزواج لاينظرون للأطفال ولايدركون أنهم من يدفعون ثمن هذا الطلاق،
المدقق فى الأمر يرى أن هناك أسبابا كثيرة وراء تزايد معدلات و حالات الطلاق أولها التسرع فى إختيار شريك الحياة، فكثير من الأسر وتحت وطأة إرتفاع سن الزواج والخوف من لقب عانس أن يلحق ببناتهن، ترضى برجل بأى ظروف وأى مواصفات ربما لا يكون مناسب إجتماعيا ولا إقتصاديا ولا عمريا والنتيجة زواج مكتوب عليه الفشل لانه ينقصه ضمانات النجاح،هذا الميثاق الغليظ لابد أن يسبقه تفكير وتأنى فى الإختيار حتى نضمن له النجاح والاستمرارية، ليست الماديات وحدها هى ماتضمن نجاح الزيجة ولكن المودة والرحمة التى أوصانا بها الله عز وجل تضمن ذلك، ليست المبانى والفيلات والرفاهيات تضمن النجاح، لكن القيم والأخلاقيات والإحترام المتبادل كفيل بضمان الاستمرارية، أرى أن تدخلات أسر كلا الزوجين فى أدق التفاصيل قدتفسد العلاقات بينهما، إفشاء أسرار البيوت تلعب دورا فى إنهيار الأسرة،الصداقات والعلاقات الإجتماعية القريبة وأقصد بذلك زميل الزوج،وصديقة الزوجة بالتدخل غير المحسوب قد يكون عامل مساعد لتفكيك الأسر ،وسائل التواصل الاجتماعي التى سهلت ويسرت التعارف على أناس جدد ليسوا فى دائرة الأصدقاء أوالمعارف فكانوا سببا في هدم بعض الأسر
كلها عوامل نعيشها ونعايشها ونرى توابعها ظاهرة لاتخفى على أحد، لانتفاجأ بالنتائج لأننا على دراية بالأسباب، لكننا نستشعر بخطورة الطلاق ونرى توابعه خاصة على الأطفال ضحايا الطلاق،فجأة يشعر الأطفال بإنهيار المعبد، حياة تبدلت أصبح عنوانها الخوف وفقدان الأمان والإستقرار، خاصة في حالة زواج أحد الأبوين أو كلاهما وأن يصبح لكل منهما حياته الخاصة، فقد يصل بهم الحال الإيداع فى إحدى دور رعاية الأيتام ليصبحوا أيتاما لأبوين وهما على قيد الحياة
هؤلاء الأطفال ضحايا الطلاق يصبحون بين عشية وضحاها سلاحا يستخدمه كلا الأبوين فى الحرب ضد الآخر،فالأب قديمتنع عن الإنفاق على أولاده ويجبر الزوجة اللجوء للمحاكم مصطحبة أطفالها وصولا لحقوقهم فى مشهد مأساوى عاشه من يترددعلى محاكم الأسرة، والأم قد تحرم الأب من رؤية أطفاله وتعتبر ذلك سلاحا قويا للتنكيل بطليقها، والأب قديلجأ إلى خطف أطفاله، ليس حبا فيهم ولارغبة فى رعايتهم لاسمح الله ولكن نكايه فى طليقته وإمعانا فى تأديبها وإذلالها ،ليعانى الأطفال أسوأ الظروف وأشد المعاناة ،فضلا عن لجوء كلا الأبوين إلى تشويه الآخر فى نظر أبنائه، لنكون أمام أطفال مشوهين نفسيا عانوا الأمرين على أيدى أبوين غيرمسئولين إختاروا الطلاق كوسيلة للراحة لهم لكنهم أساءوا التقدير وبدأوا حربا ضروسا لانهاية لها،ونحن ندرس ونقترح مواد قانون الأحوال الشخصية، نريده قانونا منصفا يضع المصلحة العليا للأطفال ويحقق العدالة للزوجين، لابد من دراسة كافة مواده حتى يصعب إختراقه أو إيجاد ثغرات للمراوغة فى تنفيذه وقبل ذلك وبعده لتكن مرجعيتنا جميعا الدين وماطالبنا به " إمساك "بمعروف أوتسريح بإحسان حفظ الله أولادنا من كل مكروه وأدام السكينة والطمأنينة والمودة والرحمة على بيوتنا
[email protected]