مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

من‭ ‬آن‭ ‬لآخر

أعداء ترامب


تسببت سياسات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى خسارة الولايات المتحدة لأبرز وأهم حلفائها لم يعد لديهم ثقة فى الدعم والشراكة الأمريكية، التى تخلت عنهم، ولم تعد غطاء الحماية الذى يعتمد عليه ولم تصبح الشريك الوفي، فمنذ أن دخل الرئيس ترامب البيت الأبيض فى يناير من العام الماضى فى ولايته الثانية، بدأت العلاقات الأمريكية – الأوروبية فى التصدع بسبب سياسات ترامب، سواء فى أوكرانيا، وتخليه عن دعم كييف وحلف الناتو، وسط اتهامات بالانحياز للجانب الروسي، والتخلى عن أوكرانيا والتفريط فى أراضيها، والعمل على السيطرة على مواردها ومعادنها والتوقف عن دعمها بالمال والسلاح والمطالبة بما قدمته إدارة الرئيس السابق.

منذ يناير من العام الماضي، خسر ترامب الكثير من الحلفاء، واتسعت قائمة أعداء الخارج ولم تعد مقتصرة على القوى التقليدية مثل روسيا والصين أبرز المنافسين والخصوم، أو إيران، أو دول أمريكا الجنوبية أو هؤلاء الذين يخفون كراهيتهم أو على الأقل رفضهم للسياسات والهيمنة الأمريكية ولا يجاهرون بذلك علانية خوفاً من الغطرسة والاستهداف الأمريكي، خاصة فى آسيا والشرق الأوسط.

ترامب على مدار 16 شهراً خسر الكثير فى الداخل والخارج، وربما لم يعد لديه علاقات حميمية أو وظيفية إلا مع اللوبى والكيان الصهيونى الذى يقولون فى أمريكا إنه يسحب ترامب حيث يريد، وأن ترامب خاضع، وكأنه ماسك عليه زلة ربما تكون ملفات الملياردير الأمريكى جيفرى ابستين وما خفى كان أخطر وما ظهر على السطح كان لزوم تذكير الرئيس ترامب أن لدينا الكثير، وإن لم تفعل ما نطلبه سيكون مصيرك المحاكم أو العزل، أو القتل، أو على الأقل فضحك أمام الأمريكيين والعالم، لذلك يقولون إنه ينفذ دون وعى ويدمر ويقتل ويشعل العالم، ويدمر اقتصاده خوفاً من الحصار الصهيوني، الذى يحاول تنفيذ أوهامه ووجد ضالته فى رئيس متورط، ومتهور، ومتناقض ولم تعد صورة ترامب لدى الأمريكيين من أنصاره قبل الانتخابات مثلما وصلت إليه بعد 16 شهراً قضاها حتى الآن فى البيت الأبيض، ولذلك من أبرز خسائر ترامب والجمهوريين هو الداخل الأمريكى وفقد الأغلبية من أنصاره ناهيك عن باقى الشعب الأمريكى من غير الجمهوريين وهناك قطاع كبير من النخب الأمريكيين يهاجمون ترامب وسياساته ويطالبون بعزله، وقد أصبح الأمر خطيراً على مستقبل الجمهوريين سواء فى انتخابات التجديد النصفى أو الانتخابات الرئاسية القادمة بسبب معاناتهم مع ترامب.

أوروبا كانت الوجه الآخر والحليف الأقوى لأمريكا، والتابع الذى لا يرفض لها طلباً، انهارت جسور الثقة بين القارة العجوز، وأمريكا بعد وصول ترامب للسلطة، مع ملفات الحرب الروسية – الأوكرانية، ثم العدوان الصهيونى على قطاع غزة ثم الحرب «الأمريكية – الإسرائيلية» ضد إيران، أوروبا ترفض الانجرار إلى مقامرات ترامب، أسبانيا قدمت مواقف تاريخية، مناهضة للسياسات الأمريكية سواء فى عهد جوبايدن أو ترامب رفضت العدوان الصهيونى ضد غزة، واعترفت بالدولة الفلسطينية وزار رئيس وزرائها معبر رفح، وأطلق تصريحات نارية ضد حرب الابادة الصهيونية ضد الفلسطينيين ثم رفض الحرب «الأمريكية – الإسرائيلية» ضد إيران، ووصفها بأنها مخالفة للقانون الدولي، ورفض مشاركة أسبانيا ليس هذا فحسب، بل رفض استخدام القواعد الأمريكية فى أسبانيا واغلاق المجال الجوى الأسبانى أمام المقاتلات الأمريكية، ودخل فى حرب كلامية مع ترامب، لكنه لم يخش أو ينحن ووقف شامخاً أمام الضغوط والاساءات الأمريكية والإسرائيلية، أيضاً فرنسا التى رفضت السياسات الأمريكية فى تفجير الشرق الأوسط والاضرار بالاقتصاد العالمي، ورفض باريس للحرب «الأمريكية – الإسرائيلية» على إيران، وأيضاً فتح مضيق هرمز، وعدم المشاركة إلى جانب الأمريكان.. والغريب هو موقف بريطانيا بقيادة كيرستارمر، فقد عرفت لندن دائماً أنها تابع لواشنطن، لكنها رفضت الحرب ضد إيران، وفتح مضيق هرمز بالقوة وإيطاليا رفضت استخدام قواعدها فى الحرب على إيران، واغلاق مجالها الجوى أمام المقاتلات الأمريكية وقامت بتعليق الاتفاقيات العسكرية مع إسرائيل ووجهت جورجيا ميلونى حديثاً صارماً لترامب عندما أساء إلى بابا الفاتيكان.. هذا التصعيد الأوروبى ضد الولايات المتحدة يعكس حالة من الفتور والأزمة تواجه علاقات الطرفين وتراجع ترمومتر الثقة بعد أن تخلت واشنطن عن أوروبا، وحاولت أن تفرض عليها قرارات وسياسات تضر بمصالح القارة العجوز وتدخلها فى نفق مظلم من الأزمات خاصة على صعيد مصادر الطاقة ومن العجيب أيضاً أن ترى ما وصلت إليه العلاقات بين أمريكا وكندا، وتصريحات رئيس الوزراء الكندى بالاعتماد على الذات وخلع العباءة الأمريكية.

ألد أعداء ترامب، نفسه وملفاته وماضيه، وأكثر الأعداء خطورة هو أوهام بنيامين نتنياهو وسيطرته على الرئيس الأمريكى وهو ما اكتشفه الشعب الأمريكي، إذا كان هذا هو حال العلاقات الأوروبية الأمريكية بعد أن خذلت واشنطن أصدقاءها وحلفاءها الأوروبيين، جاء الرد سريعاً وحاسماً.

خسائر الولايات المتحدة الأمريكية ليست فقط فى اهانة الهيبة العسكرية الأمريكية، وسقوط أيقونات الأسلحة الأمريكية، لكن الأكثر خطورة هو خسارة ثقة الحلفاء، وجرأة الحلفاء والأصدقاء على اتخاذ مواقف ضد رغبات وقرارات ومقامرات ترامب، والأخطر هو اتجاه هؤلاء الحلفاء إلى الصين، وهناك زيارات أوروبية تمت مثل رئيس الوزراء الأسبانى قبل أيام قليلة وأخرى فى الطريق، والعلاقات مع الصين تضم كافة المجالات والقطاعات خاصة الطاقة والتكنولوجيا كما أن هناك مطالب أوروبية باستعادة العلاقات مع روسيا، والاعتماد على الغاز الروسي، لذلك فإن الدائرة تضيق على ترامب، ومعه الحليف الصهيونى الذى بات فى حالة انكشاف تاريخى أمام العالم، وفقدان الدعم الأوروبي، والأخطر هو الانقلاب فى الداخل الأمريكى ضد جرائم إسرائيل ورفض دعم أمريكا لإسرائيل، وبات لدينا جيل أمريكى يدرك حقيقة الكيان الصهيوني.

كارثة ترامب ليس فى ضعف وفقدان الثقة مع الحلفاء واتساع دائرة العداء والكراهية، وفقدان الكراهية فإلى جانب أوروبا هناك كوبا والبرازيل وكولومبيا وجنوب أفريقيا.. ودول فى الشرق الأوسط إلى جانب الصين وروسيا، وسقوط ثقة بعض دول المنطقة فى النوايا والقدرة الأمريكية، لكن الأخطر هو عداء الأغلبية من الأمريكيين للرئيس وربما تؤثر على انتخابات التجديد النصفى فى نوفمبر القادم، وربما أيضاً على مستقبل ترامب نفسه فى حالة امتلاك الديمقراطيين للأغلبية، خاصة فى ظل التراشقات المتبادلة بين ترامب والديمقراطيين والسخرية المستمرة من أوباما، وجوبايدن، وكمالا هاريس.

ترامب لم يترك حليفاً إلا ونقده، ولعل حديثه المسييء إلى بابا الفاتيكان أثار ضجة عالمية وأثار تعاطفاً كبيراً مع البابا على مستوى العالم، حتى المسلمين وتشعر أن ترامب فقد التركيز، ولا يستشعر أهمية السياسة، وكسب حلفاء جدد، وعدم فقدان الحلفاء التاريخيين، لكنه يدمر كل شيء من أجل عيون نتنياهو وكأن رئيس الوزراء المتطرف ماسك عليه سيديهات، وفيديوهات وكلما حاول التراجع أظهر له مقطعاً ليأتى سريعاً يواصل تنفيذ التعليمات الصهيونية وهو أمر خطر على مستقبل هذا العالم، خاصة إذا تعلق الأمر بأقوى جيش فى العالم، يدخل فى حروب دينية، ويقوده وزير دفاع شديد التطرف والانبطاح للكيان الصهيوني، ورئيس فاقد التركيز ومستسلم للصهاينة، ومجموعة من السماسرة والتجار، يرون فى الحروب والصراعات وتضارب القرارات مكاسب وغنائم شخصية لهم ولشركاتهم، والأيام ستكشف خبايا ترامب، وكوتشنر، وويتكوف، وهيجست وزير الدفاع، ستكون هناك فضائح وعمولات، وشركات فى الباطن وقرارات لصالح تحالفات اقتصادية ثم اقتسام هذه المكاسب.