وسط عالم تتسارع فيه وتيرة الأزمات، وتشتعل فيه خرائط الصراع في أكثر من بقعة حول العالم، تقف مصر ثابتة واثقة الخطي، كدولة استطاعت أن تفرض معادلة مختلفة عنوانها الاستقرار في زمن الاضطراب، ففي محيط إقليمي مضطرب وحدود مشتعلة، تظل الدولة المصرية نموذجا متماسكا لقوة الدولة الوطنية، القائمة على الحكمة في القرار، والاتزان في المواقف، والالتزام بثوابت أخلاقية باتت نادرة في عالم تحكمه المصالح، تتعامل بشرف في زمن عز فيه الشرف.
لم يكن هذا الاستقرار وليد الصدفة، بل هو نتاج سياسات واعية، وإدارة رشيدة، رؤية استراتيجية تدرك تعقيدات المشهد الدولي والإقليمي، فمصر عبر تاريخها، لم تكن يوما طرفا في إشعال الصراعات، بل كانت دائما حائط صد أمام الفوضى، وجسرا شرعيا للحوار، ومنصة للتوافق، تحافظ على نهجها القائم على الشفافية والعدالة وتغليب لغة العقل، ما أكسبها ثقة واحترام الأطراف الدولية والإقليمية.
ورغم الحملات الممنهجة التي تقودها بعض اللجان الإلكترونية المأجورة، والتي تسعى للنيل من مكانة مصر ودورها، إلا أن الحقائق على الأرض تبقى أقوى من أي ادعاءات، فمصر لاعب إقليمي ودولي فاعل، لا يمكن تجاوزه في أي معادلة تخص المنطقة، حضورها في الملفات الكبرى، من ليبيا إلى السودان، ومن غزة إلى البحر الأحمر والخليج العربي، يعكس ثقلها الحقيقي، ويؤكد قدرتها على التأثير وصناعة الفارق.
وفي قلب هذا الدور، تظل القضية الفلسطينية حاضرة بقوة في السياسة المصرية، فمصر لم تتخل يوما عن مسئولياتها التاريخية تجاه الشعب الفلسطيني، بل كانت ولا تزال المدافع الأول عن حقه في إقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، كما لعبت دورا محوريا في التهدئة ووقف إطلاق النار، وسعت باستمرار إلى حماية الدماء الفلسطينية، والعمل على تخفيف معاناة المدنيين.
ولم يقتصر الدور المصري على الدفاع عن فلسطين فقط، بل يمتد ليشمل الأمن العربي بأكمله، فالقاهرة تقف بثبات إلى جانب أشقائها في الدول العربية، تدافع عن سيادتهم، وترفض أي محاولات للتدخل في شئونهم أو تقسيم أراضيهم أو نهب ثرواتهم، إن مصر تؤمن بأن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن استقرار المنطقة مسئولية جماعية لا يمكن التفريط فيها.
وتستند هذه القوة إلى مؤسسات وطنية راسخة، في مقدمتها الجيش المصري، الذي يمثل درع الوطن وسيفه، ويحمي سيادته وحدوده بكل كفاءة واقتدار، إلى جانب ذلك تلعب مؤسسات الدولة المختلفة دورا محوريا في الحفاظ على تماسك الداخل، وتعزيز قدرات الدولة في مواجهة التحديات.
وفي ظل التصعيد المتزايد في الشرق الأوسط، تسعى مصر، بالتعاون مع عدد من الدول، إلى احتواء الأزمات ومنع اتساع رقعة الصراع، والدفع نحو الحلول السياسية والدبلوماسية، فهي تدعو دائما إلى العودة لطاولة الحوار، بما في ذلك بين القوى الكبرى والإقليمية، إدراكا منها بأن الحروب لا تجلب سوى الدمار والخراب، وأن السلام هو السبيل الوحيد للحفاظ على الأرواح ومقدرات الشعوب.
ودائما وأبدا ستظل مصر، بتاريخها ومكانتها، صمام أمان للمنطقة، وركيزة أساسية للاستقرار، مهما اشتدت التحديات، فهي الدولة التي لا تنكسر، ولا تحيد عن مبادئها، وتبقى دائما في صف الحق، مدافعة عن الإنسان والأرض والكرامة، حفظ الله مصر وشعبها وجيشها وسائر البلاد والعباد.
بقلم محمد إمام
[email protected]