ظنى أن منتخب مصر لكرة القدم الذى احتل المركز الرابع فى بطولة كأس الأمم الإفريقية كسب الكثير ولم يخسر سوى البطولة، ذهب بحال وعاد بحال مختلف، فى حقائبه دروس كثيرة وفوائد عديدة.. لكنه مطالب بتحويلها إلى نقاط مضيئة تجعله فى البطولات القادمة قادراً على الفوز والمنافسة، لفرق باتت تلعب كرة مختلفة فى بطولة شهدت تطوراً هائلاً.
لم يكن يتوقع المصريون ان يحقق المنتخب الوطنى بطولة كأس الأمم الإفريقية التى استضافتها المغرب، بل وضع الكثيرون اياديهم على قلوبهم خشية أن يتعرض الفريق الوطنى إلى هزات عنيفة تحرج التاريخ والريادة المصرية وتربعها على عرش الكرة الإفريقية، منتخباً واندية.
الفوز بالمركز الرابع أمر جيد، وفى ظنى مكسبنا فى ظل ما سبق البطولة من استشعار او خوف من مستوى الفريق، تصدر المنتخب مجموعته بالفوز على زيمبابوى ثم جنوب إفريقيا بعشرة لاعبين لمدة شوط كامل والفريق المنافس من أقوى فرق القارة ثم تعادل مع انجولا فى مباراة تحصيل حاصل بعد ضمان الصدارة والصعود، ثم ذهب إلى الدور الـ 16 وهزم بنين 1/3، ولابد ان نؤكد على حقيقة أن منتخبات مثل زيمبابوى وانجولا وبنين شهدت تطوراً هائلاً وباتت تلعب الكرة الحديثة التى تعتمد على السرعة والقوة البدنية والمهارة، وتضم اعداداً كبيرة من المحترفين فى دول العالم خاصة الدوريات الأوروبية.
نجاح مصر فى اقصاء منتخب كوت ديفوار حامل اللقب انجاز كبير للغاية، ليس لانه حامل اللقب لان مصر صاحبة العرش الأفريقى ولكن لأنه فريق قوى يتمتع بالقوة البدنية واللياقة البدنية والمهارات العالية، ويضم مجموعة كبيرة من المحترفين ونجحت مصر فى فرض أسلوبها على المباراة وحسمت اللقاء بثلاثية ملعوبة.
دخلت مصر مباراة السنغال والحقيقة انه فريق قوى ومتكامل يجمع بين المهارة والسرعة والقوة واللياقة البدنية، وحاول منتخبنا تطبيق خطته امام كوت ديفوار، لكنها لم تمض مثلما اراد، ونجح فى ذلك على مدار اكثر من 80 دقيقة لكن هدف ساديو مانيه حسم اللقاء ونجح المنتخب المصرى فى الجانب الدفاعي، لكنه لم يكن موجوداً هجومياً على الاطلاق سوى فى بضع دقائق فى نهاية المباراة، وهو درس مهم للكرة المصرية الذى بات واضحاً أنه يفقد الكرة بسرعة ولا يجيد الاحتفاظ بها، او تمريرها، ويفقد لاعب الارتكاز فى الوسط او المايسترو، وضرورة ان يكون هناك ربط بين خطوطه، ويمتلك القدرة على الضغط، لكن فى ظنى ان منتخب مصر كسب رغم انه لم يحصل على البطولة، فلم يتوقع الكثيرون وصول المنتخب إلى هذه الادوار ويصبح احد الاربعة الكبار فى إفريقيا، وصمد امام فرق متطورة للغاية، ولعب كرة حديثة تعتمد على القوة البدنية والسرعة والمهارات العالية، والتكتيكات الهجومية، وهو نتاج الاحتكاك الافريقى بالدوريات الاوروبية الامر الذى يجعلنا نتساهل ونيسر الاحتراف الخارجى للاعبين المصريين فى الفرق الأوروبية فالعقليات الافريقية اختلفت ولم تعد تخاف بل باتت لديها جرأة وطموح وثبات وقدرة على تغيير مسار المباريات.
النهائى الذى جمع بين المغرب والسنغال يليق بالتقدم الذى شهدته الكرة الافريقية.. وهو نهائى اقوى من نهائيات اوروبا، ويضاهى نهائى كأس العالم، وجميع اللاعبين أوغالبيتهم من الذين شاركوا فى النهائي، محترفون فى دوريات اوروبية وعالمية قوية وقدرة على مواصلة اللعب لـ120 دقيقة بنفس القدرة والكفاءة.. مصر لديها حصيلة مكاسب من بطولة كأس الأمم الأفريقية بالمغرب، ودروس مهمة، يجب أن يثنى عليها. والحقيقة ان المنتخب لم يظهر بالشكل السيئ، وحاول ترويض فرق قوية للغاية وفرض خططه واسلوب لعبه واستدراج المنافسين إلى ما يريده المدير الفنى، ولم يغير حسام حسن اسلوب لعبه، او دراسة الاختلاف بين السنغال وكوت ديفوار، لكن ظهور السنغال بهذا الشكل فى المباراة النهائية يشفع للمنتخب المصرى الذى نجح حتى 80 دقيقة فى ترويض السنغال لكن هفوة هدف مانيه ابطلت مفعول الخطة المصرية بالاضافة إلى تباعد الخطوط، وعدم القدرة على الوصول لمرمى ميندى تسبب فى عدم فاعلية الهجوم المصرى الذى لم يظهر الا فى الدقائق الاخيرة.
نعم التاريخ والارقام والصدارة فى صالح منتخب مصر وهذا أمر عظيم، نفخر ولا نخجل منه، ولا يحاول الاخرون التقليل منه، ولابد ان يكون ذلك حافزاً قوياً لدراسة مناطق القوة والضعف، فى الكرة المصرية، وربما يكون هذا الحديث مكرراً وتقليدياً فى ظل اخفاقه فى الفوز بالبطولة، وهو الكلام عن اهمية مشروع وطنى لبناء منظومة كروية عصرية خاصة وان كرة القدم تحولت إلى صناعة متكاملة لها ابعاد سياسية، ورياضية، وترتبط بالحالة المزاجية للشعوب، واستنهاض الروح الوطنية لذلك يجب ان نمتلك الارادة اولاً، ثم الاحترافية ومواكبة العصر، فى تطوير كرة القدم وابعاد شبكات المجاملات والهوى،ولا اريد تسمية الأمر بمسميات أخرى، وهى آفات تعانى منها الكرة المصرية، لكن دعونا نتحدث عن الايجابيات والمستقبل، لابد من تبنى ورعاية مشروع وطنى يشمل جميع ربوع البلاد، بحيث تكون هناك اكاديمية وطنية فى كل محافظة، تكتشف وترعى المواهب، فى جميع انحاء المحافظة مع توفير البنية الكروية فى القرى والنجوع، وتصدير هذه المواهب إلى الاكاديمية الرئيسية فى القاهرة لوضع برامج رياضية ومهارية وبدنية، وعقلية ونفسية وقياسات مستمرة.
لا يجب ان نحزن على حصول منتخبنا على المركز الرابع رغم انه لا يناسب تاريخ وبطولات وزعامة الكرة المصرية بالارقام والبطولات، لكن فى ظنى انه انجاز فى ضوء امكانياتنا وفى ظل هذه الامكانيات الفائقة للفرق الاخرى خاصة السنغال والمغرب ونيجيريا وكوت ديفوار، نحتاج لبناء فكر ومنظومة كروية تجمع بين العلم، والمواكبة، والموضوعية.. وان تعود الكرة المصرية من جديد على عرش الكرة الافريقية والا يكون كل تركيزنا على الدفاع، ونمتلك القدرة على الهجوم، والوسط.
تحيا مصر