مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

خيوط‭ ‬الميزان

 

ما‭ ‬إن‭ ‬سطع‭ ‬ضوء‭ ‬النهار‭ ‬حتى‭ ‬استيقظ‭ ‬معاونو‭ ‬رئيس‭ ‬فنزويلا‭ ‬ليفاجأوا‭ ‬بالضربة‭ ‬الكبرى‭ ‬التى‭ ‬استهدفت‭ ‬بلدهم‭ ‬ونجح‭ ‬صانعها‭ ‬فى‭ ‬اعتقال‭ ‬رئيسهم‭ ‬وخطفه‭ ‬فى‭ ‬طائرة‭ ‬إلى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬معلنا‭ ‬تقديمه‭ ‬للمحاكمة‭.‬
‭>>>‬
لم‭ ‬يجرؤ‭ ‬أى‭ ‬من‭ ‬هؤلاء‭ ‬المعاونين‭ ‬على‭ ‬توجيه‭ ‬أية‭ ‬شتائم‭ ‬أو‭ ‬تهديدات‭ ‬أو‭ ‬تحذيرات‭ ‬إلى‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكى‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬نائبة‭ ‬مادورو‭ ‬التى‭ ‬تولت‭ ‬زمام‭ ‬القيادة‭ ‬بالنيابة‭ ‬أعلنت‭ ‬وكأن‭ ‬شيئا‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬ترحيبها‭ ‬بإقامة‭ ‬علاقات‭ ‬متكافئة‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭.‬
تصوروا‭ ‬علاقات‭ ‬متكافئة‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬تلك‭ ‬المهانة‭ ‬التى‭ ‬ألحقت‭ ‬ببلدها‭ ‬ورئيسها‭.‬
نفس‭ ‬الحال‭ ‬بالنسبة‭ ‬لوزيرى‭ ‬الدفاع‭ ‬والداخلية‭ ‬وباقى‭ ‬أعضاء‭ ‬الحكومة‭.‬
‭>>>‬
حتى‭ ‬المتظاهرون‭ ‬لم‭ ‬تزد‭ ‬أعدادهم‭ ‬على‭ ‬عدة‭ ‬ألوف‭ ‬وليس‭ ‬ملايين‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬يلمح‭ ‬مادورو‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬وطبعاً‭ ‬كان‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬تعليق‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الزخم‭ ‬الشعبى‭ ‬فوصف‭ ‬زعيم‭ ‬المعارضة‭ ‬الذى‭ ‬قاد‭ ‬إحدى‭ ‬هذه‭ ‬التظاهرات‭ ‬بأنه‭ ‬بلا‭ ‬شعبية‭ ‬ولا‭ ‬يعبر‭ ‬عن‭ ‬الرأى‭ ‬العام‭ ‬أما‭ ‬الرجل‭ ‬الثانى‭ ‬بعد‭ ‬رئيسة‭ ‬البلاد‭ ‬المكلفة‭ ‬فلا‭ ‬يختلف‭ ‬عن‭ ‬الرجل‭ ‬الذى‭ ‬أطيح‭ ‬به‭ ‬فى‭ ‬غفلة‭ ‬من‭ ‬الزمن‭. ‬
‭>>>‬
أما‭ ‬الذين‭ ‬تصدوا‭ ‬لتحليل‭ ‬الوسائل‭ ‬التى‭ ‬استخدمها‭ ‬الأمريكان‭ ‬لاعتقال‭ ‬الرئيس‭ ‬فقد‭ ‬تعددت‭ ‬وتنوعت‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬كلها‭ ‬دارت‭ ‬حول‭ ‬اعتماد‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬على‭ ‬أكثر‭ ‬الأدوات‭ ‬التكنولوجية‭ ‬تطورا‭ ‬وحتى‭ ‬تلك‭ ‬التى‭ ‬تتميز‭ ‬بالتفوق‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬المستويات‭.‬
‭>>>‬
وقف‭ ‬الرئيس‭ ‬نيكولاس‭ ‬مادورو‭ ‬فى‭ ‬قفص‭ ‬الاتهام‭ ‬داخل‭ ‬محكمة‭ ‬أمريكية‭ ‬ليُسأل‭ ‬كأنه‭ ‬مجرم‭ ‬ضالع‭ ‬فى‭ ‬الإجرام‭ ‬حول‭ ‬تهريبه‭ ‬وتوزيعه‭ ‬الحشيش‭ ‬وطبعا‭ ‬أنكر‭ ‬الاتهام‭ ‬وذلك‭ ‬وسط‭ ‬تحذيرات‭ ‬عنيفة‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬للمسئولين‭ ‬السياسيين‭ ‬والعسكريين‭ ‬والتنفيذيين‭ ‬حول‭ ‬احتمال‭ ‬تطبيق‭ ‬نفس‭ ‬الإجراء‭ ‬بالنسبة‭ ‬لهم‭ ‬وساد‭ ‬صمت‭ ‬رهيب‭.‬
‭>>>‬
يعنى‭ ‬هكذا‭ ‬تمر‭ ‬الأيام‭ ‬والرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬يزداد‭ ‬عنادا‭ ‬وعنفا‭ ‬وحدة‭ ‬لا‭ ‬يهمه‭ ‬من‭ ‬يعارضه‭ ‬ومن‭ ‬يؤيده‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬مستمر‭ ‬فى‭ ‬سياسته‭ ‬التى‭ ‬وضعها‭ ‬لنفسه‭ ‬عقب‭ ‬تولى‭ ‬الرئاسة‭ ‬للمرة‭ ‬الثانية‭ ‬‮«‬واللى‭ ‬عاجبه‭ ‬عاجبه‭ ‬واللى‭ ‬مش‭ ‬عاجبه‭ ‬مش‭ ‬عاجبه‮»‬‭..!!‬
بديهى‭ ‬سوف‭ ‬تثار‭ ‬الشكوك‭ ‬حول‭ ‬القانون‭ ‬الدولى‭ ‬واحترامه‭ ‬وأين‭ ‬يكون‭ ‬حالياً‭ ‬ولكن‭ ‬لا‭ ‬رد‭ ‬ولا‭ ‬تعليق‭ ‬من‭ ‬أى‭ ‬جهة‭ ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬تخبئه‭ ‬الملفات‭ ‬والسجلات‭ ‬أن‭ ‬مادورو‭ ‬كان‭ ‬يدعم‭ ‬أعضاء‭ ‬حماس‭ ‬فى‭ ‬حربهم‭ ‬ضد‭ ‬سفاح‭ ‬القرن‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬وإنه‭ ‬يساند‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬فى‭ ‬حقوقهم‭ ‬بشأن‭ ‬حل‭ ‬الدولتين‭ ‬وأنه‭ ‬يحسب‭ ‬مساعدته‭ ‬وتأييده‭ ‬لإيران‭ ‬فى‭ ‬صراعها‭ ‬ضد‭ ‬أمريكا‭.‬
كل‭ ‬هذا‭ ‬كان‭ ‬كافيا‭ ‬لإبعاد‭ ‬مادورو‭ ‬عن‭ ‬المشهد‭ ‬الدولى‭.‬
‭>>>‬
غنى‭ ‬عن‭ ‬البيان‭ ‬أن‭ ‬رؤساء‭ ‬أمريكا‭ ‬يتبعون‭ ‬سياسة‭ ‬واحدة‭ ‬ضد‭ ‬رئيس‭ ‬الدولة‭ ‬الذى‭ ‬لا‭ ‬يعجبهم‭ ‬يفبركون‭ ‬له‭ ‬تهمة‭ ‬شنعاء‭ ‬ثم‭ ‬يخيرونه‭ ‬بين‭ ‬البقاء‭ ‬فى‭ ‬البلد‭ ‬أو‭ ‬الرحيل‭.‬
وفى‭ ‬معظم‭ ‬الأحيان‭ ‬يكون‭ ‬الرفض‭ ‬هو‭ ‬الرد‭ ‬البات‭ ‬والقاطع‭ ‬وبالتالى‭ ‬يتجهون‭ ‬إليه‭ ‬بجيوشهم‭ ‬وبوارجهم‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬فى‭ ‬بنما‭ ‬وفى‭ ‬العراق‭ ‬وفى‭ ‬أفغانستان‭ ‬ولم‭ ‬ينطق‭ ‬أحد‭.‬
‭>>>‬
أما‭ ‬حكاية‭ ‬اقتناص‭ ‬الأقوياء‭ ‬لثروات‭ ‬الضعفاء‭ ‬فهذه‭ ‬حقيقة‭ ‬لم‭ ‬ينكرها‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬بل‭ ‬أعلن‭ ‬منذ‭ ‬يوم‭ ‬الخطف‭ ‬أنه‭ ‬سيدير‭ ‬شئون‭ ‬نفط‭ ‬فنزويلا‭ ‬وباقى‭ ‬ثرواتها‭ ‬الطبيعية‭.‬
واللى‭ ‬عاجبه‭..!‬
‭>>>‬
ثم‭..‬ثم‭.. ‬تصوروا‭ ‬لو‭ ‬أن‭ ‬مادورو‭ ‬كان‭ ‬مسيطراً‭ ‬على‭ ‬أمور‭ ‬بلده‭ ‬وموفراً‭ ‬له‭ ‬الحماية‭ ‬من‭ ‬التمزق‭ ‬والتشتت‭ ‬سواء‭ ‬فى‭ ‬الصفوف‭ ‬المدنية‭ ‬أو‭ ‬فى‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬حدث‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬حدث‭.‬
‭>>>‬
و‭.. ‬و‭.. ‬شكراً