مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

أبيض وأسود

الفيلم الكوري

 


مع بداية العام الجديد يزداد التنافس على جوائز السينما في الولايات المتحدة ، خاصة جوائز "الجولدن جلوب" والتي يتم الاعلان عنها في الحفل الكبير يوم 11 يناير الجاري ويبدأ بعدها التنافس على جوائز الأوسكار التي يقام حفلها السنوي في 15 مارس القادم . 
ولعل جائزة أحسن فيلم أجنبي هي الأكثر إثارة لأن عشرات الدول تتنافس من أجل الحصول عليها ، منها الفيلم الكوري "لا اختيار آخر" للمخرج بارك تشان ووك الذي شارك في المسابقة الرسمية لمهرجان "فينسيا" في سبتمبر الماضي ، كما حصل على "جائزة الجمهور" في مهرجان "تورنتو" بكندا بالأضافة الى 93 جائزة من عشرات المهرجانات كما ترشح للحصول على 144 جائزة أخرى .  
يناقش الفيلم قضية بالغة الأهمية لكل مواطن في العالم تقريبا ، وهي قضية زيادة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي والاستغناء عن خدمات ملايين العمال ، وهو ماحدث لبطل الفيلم الكوري "مانسو" الذي كان بعمل في مصنع لأنتاج ورق الطباعة ويعيش حياة مستقرة مع زوجته وأبنائه في منزل جميل بحديقة .. ولكن فجأة يصله خطاب الأستغناء عنه وبالتالي أصبح عاطلا في يوم وليلة ، وهذا الموقف من أصعب المواقف التي يتعرض لها الانسان في عالم مابعد الذكاء الاصطناعي . 
الفيلم مأخوذ عن رواية بعنوان "الفأس" للكاتب الأمريكي دونالد ويستلاك وشارك في كتابة السيناريو مع المخرج الكاتب الكندي دون ماكلير .. معنى ذلك أن الفيلم قام بأعداده ثلاثة ينتمون لدول صناعية متقدمة وهم على معرفة بالأفكار السائدة في هذه الفترة الصعبة التي يعيشها العالم ، خاصة أن المخرج الكوري درس الفلسفة بالجامعة قبل أتجاهه للاخراج السينمائي . 
المشكلة الأولى التي واجهت بطل الفيلم بعد فصله هي اصراره على العمل في مصنع آخر للورق لأنه لا يجد نفسه في وظيفة أخرى ، وحل هذه المشكلة يكون في التفكير في البدائل أو المهن الأخرى التي يستطيع المواطن العمل بها بعد الاستغناء عنه وعليه أن يتقبل هذا الحل بصدر رحب .. أما المشكلة الثانية فهي البدء في استخدام العنف في التخلص من المنافسين له على شغل الوظيفة الجديدة في مصنع الورق والتخلص يكون بالقتل .. وهنا أندهشت من تصنيف الفيلم باعتباره من أفلام الكوميديا السوداء ، والحقيقة أنه ينتمي لأفلام الجريمة مهما كان البطل خفيف الظل لأن الكوميديا تأتي من السخرية من فشل البطل في قتل منافسيه ، لكن ماشاهدناه هو قتل البطل لثلاثة من زملائه حتى يفوز بالوظيفة لذلك مازلت مندهشا من ترشيح "الجولدن جلوب" للفيلم في فئة الأفلام الكوميدية .
يعتبر المخرج بارك تشان ووك من أفضل مخرجي كوريا اليوم وهو يبلغ من العمر 63 عاما قدم خلالها 12 فيلما فقط وهو بارع في اختيار أماكن التصوير وتكوين الكادرات ، أراد في فيلمه الاشارة الى أن المواطن المعاصر عندما يفقد وظيفته يفقد معها أنسانيته ويصبح مثل الوحش في الغابة على أستعداد لارتكاب أبشع الجرائم .. ولو كل موظف فقد وظيفته قتل ثلاثة فأن ما يسمى بالذكاء الاصطناعي سيكون أكبر كارثة حلت بالبشرية في تاريخها .. ورغم ذلك ليس أمام الانسان العاقل الا التفكير في البدائل والأعمال الحرة والتي قد تكون أفضل من وظيفته الأصلية .