مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

رؤيـة مباشـرة

هـل اقـتربت سـاعة الجـماعة؟!

 


دولة أوروبية بعد الأخرى تكتشف خطورة وإرهابية الإخوان، وفى أمريكا ولاية بعد أخرى تحاول التطهر من هذه الجماعة التى انكشفت حقيقتها ووضحت مخططاتها المتطرفة، الأسبوع الماضى تحركت ولاية فلوريدا لتصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية لتلحق بولاية تكساس، وفى بريطانيا تجرى على مدى الشهور الماضية مراجعة شاملة لأنشطة الجماعة السياسية والإعلامية والمالية بالتنسيق بين وزارة الداخلية والاستخبارات البريطانية خاصة ارتباطها بالعديد من الجمعيات والمؤسسات الخيرية اسمًا، وكذلك تدفق التمويلات، وكل هذا نتيجة ضغوط متزايدة من البرلمان البريطانى لمراجعة موقف الجماعة تمهيدًا لاتخاذ قرار باعتبارها إرهابية بعد نحو 96 عامًا من الدعم. وفى فرنسا تحقيقات لا تتوقف حول دور المؤسسات والمساجد المرتبطة بالجماعة فى نشر التطرف، خاصة بعد تقرير حكومى مهم كشف تغلغل الجماعة فى مؤسسات الدولة الفرنسية وممارسة أنشطتها عبر أكثر من 139 مكان عبادة ونحو 280 جمعية ومؤسسة، وهو ما يشكل تهديدًا للدولة الفرنسية وهويتها.

الأمر لا يقتصر على هذه الدول بل هناك عواصم أوروبية أخرى بدأت نفس النهج بعدما أدركت خطر الجماعة الإرهابية.

بالتأكيد لا نقول إن هذه نهاية الجماعة، لكن الواضح أننا بدأنا الطريق إلى ذلك، صحيح أننا أمام سيناريو سيطول وإجراءات معقدة لكن انكشاف الجماعة غربيًا أمر غاية فى الأهمية، ويعطى مساحة جديدة للتضييق عليها فى تمويلاتها وأساليب التجنيد التى تمارسها لصناعة المتطرفين والإرهابين، وتحركات قيادتها وعناصرها، وهذا مهم وبداية ضرورية.

وهذا ما طالبت به مصر كثيرًا، وقدمت للدول الغربية أدلة دامغة على إرهابية الجماعة وارتباطها بداعش والتنظيمات الإرهابية، لكنهم لم يستمعوا لها ولم يلتفتوا لكل الأدلة وتعاملوا مع الجماعة بمنطق الحماية والرعاية، عاشت الجماعة لعقود تمول وتدعم وتمارس الإرهاب وتنشر التطرف، والغرب يحميها ويدافع عنها بل ويعتبرها جزءًا من ملف حقوق الإنسان، وأكثر من هذا استخدموها فى تدمير دول وتغيير أنظمة وتفتيت مجتمعات وتنفيذ أجنداتهم فى المنطقة، وكانوا يعتقدون أنهم يسيطرون عليها وأنها ورقة رابحة دائمًا فى أيديهم، كانوا كما اعترفت هي ارى كلينتون فى مذكراتها يستهدفون تمكين الجماعة من مصر لتنفيذ خطتهم فى السيطرة على سيناء وتقسيم المنطقة بالانتقال من مصر إلى دول الخليج والمنطقة بالكامل، وعندما أطاحت ثورة 30 يونيو العظيمة بالجماعة الإرهابية كان القرار الغربى ليس مساندة شعب يحمى بلده من جماعة خراب ودمار، بل عقاب هذا الشعب لتجرؤه على خلع الإخوان، ولولا الموقف الحاسم من القيادة وقوة الجيش المصرى وصلابة الشعب لكان التدخل العسكرى الأمريكى لإعادة الإخوان، وعلى مدى سنوات تمت عملية الحصار الاقتصادى على مصر للضغط عليها، ثم تمويل الإرهاب الإخوانى.

كل هذا ومصر تتحمل وتواجه وتقاتل حتى استطاعت القضاء على إرهاب الجماعة واستعادت الاستقرار وفرضت رؤيتها على الجميع، لكن الثمن كان غاليًا، آلاف الشهداء والمصابين بسبب الإرهاب الإخوانى، وتعثر للخطط الاقتصادية بسبب تداعيات هذا الإرهاب.

وبعد كل هذا يبدأ الغرب اكتشاف خديعة الجماعة الإرهابية وأنها أخطر تنظيم ويحاول التخلص من عبئها والنقاش مشتعل حولها، وقرارات تصنيفها إرهابية تتوالي، صحيح قرارات متأخرة لكن المهم أنها حدثت، وننتظر المزيد منها خلال الفترة القادمة.