مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

لوجه الله

ليتهم يتعلمون من مصر 

 

بكل تأكيد.. مصر ليست فى حاجة الى شهادة من أحد.. فمصر دائما وأبدا تتحدث عن نفسها بتاريخها وعراقتها وحضارها ورصيد شعبها من الود والاحترام لجميع شعوب الأرض المحبة للسلام، والتى تتمتع بأفق واسع، ورصيد من التقدير والاحترام للآخرين.
كل الأحداث التى عاشها عالمنا العربى خلال عقود مضت تؤكد وتبرهن أن مصر كانت وستظل القلب النابض للعرب والملاذ الآمن لهم يلجأون إليها فى كل الأوقات وفى كل الأزمات ويجدون كرما وحفاوة من القيادة والشعب المصرى لا يجدونها فى مكان آخر على وجه الأرض.
كل حقائق التاريخ تؤكد أن مصر الحضن الدافئ للعرب، ترحب بهم دائما على أرضها ليعيشوا بين شعبها معززين مكرمين، سواء أكانوا طلاب علم أو سائحين، أو مرضي يستهدفون العلاج بأسعار زهيدة لا يجدونها فى أى مكان آخر من العالم .. أو حتى لاجئين ضاقت بهم أوطانهم بسبب حروب أو أزمات فترحب بهم مصر ليعيشوا بين شعبها بالملايين حتى ولو كانوا يشكلون ضغطا كبيرا على مواردها الاقتصادية فالكل يتحملهم ويتعامل معهم برقى ومشاعر عربية وإسلامية طيبة حتى يعودوا إلى بلادهم.. ولذلك ليس غريبا أن تسير فى شوارع القاهرة والاسكندرية وغيرهما من المدن الكبرى لتجد خليطا من العرب، ولم تمنعهم مصر من ممارسة أى نشاط تجارى مشروع ولذلك كثير من السوريين والسودانيين الذين جاءوا إلى مصر لاجئين وعملوا واستثمروا وتكسبوا وكونوا ثروات فضلوا البقاء فى مصر ولم يعودوا إلى بلادهم.
****
سألت صديقا سعوديا يتواصل معي باستمرار عن رؤيته لمصر الآن فى ظل إسفاف بعض العرب فى الحديث عن مصر.. فوجدت فى كلماته ما يجسد كل مشاعر الأخوة، فمصر فى نظره هى حائط الصد القوى للعرب.. هى الملاذ الآمن للجميع .. هى مصدر العلوم والفنون.. هى الحضارة العربية فى أسمى صورها .. ورجانى صديقي السعودى ألا أقف عند كلمات أو أوصاف غير مسؤولة عن مصر .. وقال: (هذه غيرة يا اخى من بلادكم) فدعوا هؤلاء فى غيهم يعمهون.
نعم .. لن نقف كثيرا عند حقد وغيرة بعض العرب من مصر .. فقدرنا أننا الشقيق الاكبر للجميع فنتحملهم ونعلمهم ونعالج أمراضهم العضوية والنفسية دون من أو أذى.
نعم.. ريادة مصر لا ينبغي أن تكون مصدر غيرة أو حسد من أى مواطن عربى خاصة هؤلاء الذين شاءت الأقدار أن يتولوا مسؤولية غير مؤهلين لها فى بلادهم .. بل يحب أن تكون مصدر فخر واعتزاز، فمصر دائما هى وطنهم الثانى، وكل مل تحققه مصر من واستقرار وتحضر هو مكسب كبير لكل العرب ولذلك تجد كثيرا من المواطنين العرب يشترون مساكن لهم فى مصر  لأنهم يشعرون فيها بالأمن والأمان ويستمتعون بخيراتها بأقل الأسعار .
نعم.. نحن نفتخر بمصر حتى ولو كنا نعانى فيها من بعض الضغوط الاقتصادية وكل الذين جربوا العيش خارجها حتى من العناصر الشاردة يسعون للعودة إلى مصر بكل الطرق.
نفتخر بمصر الدولة الراسخة التي تملك مقومات البقاء والتأثير. فحين كانت شعوب كثيرة ما تزال تبحث عن هوية، كانت مصر تبني الأهرامات وتضع أسس الإدارة والعدالة والمعرفة.. هذا الإرث الحضاري العريق لم يكن محصورا داخل حدودها الجغرافية، بل كان أساسا لتأثيرها المستمر في محيطها العربي.
نفتخر بمصر  الدولة الحاضرة بقوة في كل حدث عربي كبير. من القاهرة انطلقت أول صيحات التحرر من الاستعمار، ومن جامعتها العريقة تشكلت عقول مثقفي الأمة. وحين كانت العواصم العربية تبحث عن منبر يجمعها، كانت مصر تفتح ذراعيها للجميع، تحتضن وتوحد، لا تفرق ولا تستأثر.
نفتخر بمصر الأزهر الشريف، الذي تجاوز عمره الألف عام، كان وسيظل منارة للعلم والدين، يبعث برسله من العلماء والمصلحين إلى كل بقاع الأرض العربية والإسلامية، ينشر الاعتدال والفكر الوسطي الذي حفظ للأمة توازنها الروحي في أزمنة الاضطراب.
نفتخر بمصر العلم والعلماء فى مختلف الحياة والذين ينتشرون فى كل بقاع الأرض يساهمون بعلمهم وفكرهم فى الأوطان التى استقروا فيها.
نفتخر بمصر التى تصدر العمالة الماهرة والمدربة الى كل البلاد العربية، بل الى العديد من دول العالم حيث يساهمون فى عمرانها وتقدمها وتطورها.
****
رغم التحديات التي واجهتها مصر خلال العقود الأخيرة، فإنها ما زالت تمثل ركيزة الاستقرار في المنطقة. فكل أزمة تمر بالعالم العربي تكشف أن غياب الدور المصري يخلق فراغا يصعب ملؤه.
وحين تعود القاهرة إلى واجهة الأحداث، تتوازن الموازين من جديد. وهذا ما يدركه العرب جميعا، قيادة وشعوبا، لأن قوة مصر هي في جوهرها قوة للعرب جميعا.
المتغيرات الدولية السريعة، تبرز أهمية تعزيز التعاون العربي المشترك على أسس جديدة، قوامها التكامل الاقتصادي، والدفاع المشترك، ومواجهة الفكر المتطرف. وهنا، تبقى مصر — بما تملكه من خبرة وموقع وثقل سكاني وعسكري وثقافي - القادرة على قيادة هذا التحول نحو مستقبل عربي أكثر تماسكا واستقلالا.
رسالة مصر إلى أشقائها العرب كانت وما زالت واضحة: أن وحدة الأمة ليست خيارا سياسيًا، بل ضرورة وجودية. وأن قوة كل دولة عربية لا تكتمل إلا بقوة شقيقاتها.
ليت إخوانا العرب يدركون سياسة مصر التضامنية .. ليتهم يدركون أن قوة العرب فى تضامنهم وتوادهم ووحدتهم واتحاد قرارهم .. فالانقسام ثمنه باهظ جدا والأوطان لا تُصان بالشعارات، بل بالوحدة الحقيقية والعمل والتعاون الصادق.
ستبقى مصر، رغم كل التحديات، قبلة للعرب وذاكرة لهويتهم المشتركة. فيها نشأ الوعي العربي الحديث، ومنها انطلقت رسائل التحرر والوحدة.
ومهما تغيرت الظروف، فإن مصر تظل مصدر قوة حقيقية للأمة العربية، تحفظها حين تضعف، وتنهض بها حين تتعثر. فليست مصر فقط “أم الدنيا” كما يقال، بل هي أم العروبة ومصدر إلهامها الدائم.
كل العرب المعتدلين فى فكرهم وثقافتهم يعرفون قيمة مصر ويقدرون قدرها ويتحثون بأمانة وموضوعية.

[email protected]