الضربة التي وجهتها أمريكا أمس ضد المنشآت النووية الإيرانية رغم أنها دفعت بالحرب في الشرق الأوسط إلى كل دوائر الخطر.. بل الخطر الداهم إلا أنها حققت أيضا ما هو أهم وأهم.. أو أنها كشفت للعالم كله مدى العلاقات الوثيقة جدا جدا بين أمريكا وإسرائيل والتي كانت كل من الاثنتين تعترفان في خجل مقدمتين حيثيات ومبررات غير مقنعة..
***
لكن بالأمس وقف الرئيس دونالد ترامب بملء فيه كعادته وعادة سفاح القرن بنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل ومعهما رئيس الجيش الأمريكي والجنود الأمريكيون والإسرائيليون الذين قال عنهم ترامب إنهم قدموا جميعا ملحمة من البطولة والشجاعة أدت ضمن ما أدت إلى كسر ظهر زعماء الإرهاب في إيران الذين طالما تسببوا في إسالة دماء المواطنين المدنيين شرقا وغربا والآن سوف يعم الأمن المنطقة كلها ومن يجاورونها.
إذن بعد ذلك فليصمت هؤلاء القادة إلى آخر المدى.
***
على الجانب المقابل لقد تعود الأمريكان أن القوة الإيرانية قد ذهبت إلى غير رجعة.. فإذا بهم يطلقون صواريخ أكثر عنفا وأبلغ تأثيرا ورغم أن ذلك يزيد ترامب ونتنياهو غضبا وحيرة إلا أنهم يقولون كفاهم أن الطلاسم والأسرار تتكشف دقائقها وتفصيلاتها أكثر .. وبالتالي فهم يتوقعون أن تكون الضربة القادمة هي التي سوف تنهي نووي إيران..بما يريح كلا من الأمريكيين والإسرائيليين ومعهما كافة شعوب العالم.
***
ثم..ثم .. يثور السؤال الذي يدق الرؤوس بعنف:
وهل تنتهي الأوضاع عند هذا الحد أم سوف يدور الجميع في دوامة لا تحقق لهم نفعا ولا تجلب خيرا.
واسمحوا لي أن أعود إلى كلمات د. بدر عبد العاطي وزير خارجيتنا الهمام والتي ألقاها خلال الدورة الحادية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الاقتصادي الذي عقد اجتماعه أول أمس في اسطنبول بتركيا..
وأؤكد مسبقا أنني أؤيده فيما يقول.. إذ قال د. عبد العاطي إن مصر تؤكد على عدم وجود حلول عسكرية للأزمة القائمة كما تدين الهجمات الإسرائيلية المستمرة على المنشآت النووية الإيرانية والتي تنتهك القانون الدولي الإنساني ويجب أن تضع في اعتبارها أنه لا حل مستدام للأزمات المختلفة التي تواجهها منطقتنا دون معالجة جذورها ومسبباتها.. من خلال إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية .. لا شك أنه كلام واضح وصريح ومكرر ومعاد على مدى نصف قرن.
لذا.. لابد أن تدرك اسرائيل أن هذه القضية لن تموت بمضي المدة بل بالعكس كلما مرت الأيام كلما تمسك أصحاب الحق بأرضهم وأرض آبائهم وأجدادهم وإن غدا لناظره قريب والأيام بيننا..
***
و..و..شكرا