ردد نتنياهو كماً هائلاً من الأكاذيب التي لم تعد تنطلي على أحد، إذ خرج في خطابه الثاني خلال 48 ساعة، بالتزامن مع حشود ومظاهرات لأكثر من 300 ألف متظاهر في الداخل الإسرائيلي ممن يرفضون أكاذيبه، ويمارسون ضغطاً جماهيريا واسعاً يعبر عن غالب الرأي العام في داخل إسرائيل يدعم وبقوة المضي في صفقة تبادل المحتجزين، ووقف إطلاق النار.
إفتراءات نتنياهو سعى فيها للزج مجددا باسم مصر في أزمة غزة، تبريرا للاستمرار في محور فلادلفيا، ومعبر رفح، في محاولة منه لإخراج مصر من دائرة الوساطة إلى الخصومة المباشرة، وهو أمر يعكس حالة الارتباك الشديد التي يعيشها داخليا والضغط الذي يواجهه من قبل امريكا والمعارضة الاسرائيلية وصدامه وزير الدفاع واختلاف وجهات النظر مع قادة الموساد والشاباك، فضلا عن الوسطاء من مصر وقطر .
خطاب نتنياهو اليوم لم يقدم جديدا بل عاود التأكيد على خطابه أمس الأول والذي رفضته كامل دول المنطقة لتبدو حالة نتنياهو ولغة جسده تعبر عن حجم الورطة التي يعيشها ومخاوفه على الاستمرار في المشهد السياسي، ليؤكد على آماله ومراوغاته بقوله: لن نرحل من محور فيلادلفيا، ونحن نسيطر على محور فيلادلفيا في قطاع غزة وامتداده يتواصل إلى إيلات في البحر الأحمر، وسيطرة الجيش الإسرائيلي على حدود غزة البرية والبحرية تمنع عمليات التهريب، و لن نتمكن من تدمير حماس دون السيطرة على محور فيلادلفيا، و مسلحون يتسللون من غزة إلى سيناء ثم ينتقلون إلى اليمن وإيران ومناطق أخرى، ولذا يجب علينا البقاء في محور فيلادلفيا لمنع تهريب السلاح، وتحت محور فيلادلفيا جنوب غزة توجد أنفاق تم الاستثمار في بنائها، ويمكن عبور شاحنة من الأنفاق تحت محور فيلادلفيا، وأن هناك عشرات الأنفاق تحت محور فيلادلفيا، و أن المجتمع الدولي لن يسمح لنا بالعودة لمحور فيلادلفيا إذا خرجنا منه.
أكاذيب نتنياهو رد عليها الجيش الاحتلال ذاته حين سرب تقارير عن الجيش للقناة 12 الإسرائيلية جاء فيها أن أنفاق محور فلادلفيا بين غزة ومصر وجدها الجيش مغلقة من جانب مصر منذ عدة سنوات، وأن حماس استطاعت أن تطور قدراتها العسكرية ذاتيا، وأقامت مصانع وورش لصناعة سلاح محلية تحت الأرض.
وقبل أن ينتهي خطاب نتنياهو الذي بدى فيها وكأنه ينتحر سياسيا، جاء الرد المصري القوي والذي شن هجوما لاذعا على نتنياهو واتهمه بأنه يروج الأكاذيب للتغطية على فشله في غزة، وأن ترويجه لتهريب السلاح من مصر أكذوبة أخرى لتبرير فشل حكومته في السيطرة على تهريب السلاح من إسرائيل إلى القطاع، وأن الحكومة الإسرائيلية فقدت مصداقيتها بشكل كامل داخليا وخارجيا، ولا تزال مستمرة في ترويج أكاذيبها للتغطية على فشلها، وأن إسرائيل فشلت في القضاء على مافيا تهريب السلاح من كرم أبو سالم إلى قطاع غزة، موضحا أن نتنياهو يمهد من خلال ادعاءاته بتهريب السلاح من مصر لإعلان فشله الأمني والسياسي خلال السنوات الأخيرة، وعدم العثور على الرهائن وعدم تحقيق أي انتصار عسكري بغزة أو بالضفة، فضلاً عن تأكيد استياء كافة الأطراف من استمرار رئيس الوزراء الإسرائيلي، في إفشال التوصل إلى اتفاق هدنة.
أكاذيب وافتراءات نتنياهو قوبلت ليس فقط بإدانة ورفض مصر، بل خرجت بيانات رسمية عن فلسطين والأردن والسعودية والإمارات وقطر وعمان والعراق والكويت وتركيا، فضلا عن الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي.
يبدو نتنياهو بمواصلته ترديد كل تلك الإفتراءات والأكاذيب يسعى لتفجير كامل المنطقة، ويتخلى عن استعادة المحتجزين، والوفاء بما يحقق مصالح شعبه ومواطنيه، ولم يعد يبحث عن شيء سوى كيف سيستمر في السلطة التي ستودي به عاجلاً أو آجلاً إلى مذبلة التاريخ بما سفك من دماء عشرات الآلاف من الفلسطينيين، ويبدو الرد المصري القوي اليوم إنذاراً شاهداً للجميع بأن مصر التي تحلت ولازالت بالصبر الاستراتيجي ستواصل جهودها لنزع فتيل الأزمة، عبر الأطر القانونية، وأن مصر تملك القدرة والقوة على تحقيق ما يحفظ أمنها القومي، رغماً عن الجميع، وأن هذا الأمر يجب ألا يكون محل إختبار أو جس نبض من أي أحد كائناً من كان.