مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

من‭ ‬آن‭ ‬لآخر

‮«‬إحباط‭ ‬الاستدراج‮»‬‭.. ‬المعيار‭ ‬الحقيقى‭ ‬للنصر

 

تحدثت‭ ‬فى‭ ‬مقالات‭ ‬سابقة‭ ‬عن‭ ‬التكلفة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الباهظة‭ ‬لحماية‭ ‬الأمن‭ ‬القومى‭ ‬المصرى‭ ‬وتأمين‭ ‬دوائره‭ ‬وامتداداته‭ ‬والاستثمار‭ ‬فى‭ ‬ترسيخ‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬وتأمين‭ ‬الحدود‭ ‬الممتدة‭ ‬على‭ ‬كافة‭ ‬الاتجاهات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬حيث‭ ‬الأزمات‭ ‬والصراعات‭ ‬الملتهبة‭ ‬والحرائق‭ ‬المشتعلة‭ ‬لكن‭ ‬النجاح‭ ‬والتفوق‭ ‬ان‭ ‬مصر‭ ‬لم‭ ‬تمسسها‭ ‬نار‭ ‬بفضل‭ ‬الله‭ ‬وجدار‭ ‬القوة‭ ‬والقدرة‭ ‬الذى‭ ‬بنى‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬01‭ ‬أعوام‭ ‬فى‭ ‬استثمار‭ ‬تاريخى‭ ‬ثم‭ ‬حكمة‭ ‬القوة‭ ‬والقيادة،‭ ‬رغم‭ ‬انه‭ ‬من‭ ‬المؤكد‭ ‬ان‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يجرى‭ ‬من‭ ‬حولنا‭ ‬فى‭ ‬البر‭ ‬والبحر‭ ‬والجو،‭ ‬مصر‭ ‬هى‭ ‬الهدف‭ ‬منه‭ ‬وهى‭ ‬المطلوب‭ ‬رأسها‭ ‬وهى‭ ‬المراد‭ ‬تعطيل‭ ‬مشروعها‭ ‬القومى‭ ‬الوطنى‭ ‬لتحقيق‭ ‬التقدم،‭ ‬لأن‭ ‬صعود‭ ‬مصر‭ ‬خطر‭ ‬داهم‭ ‬على‭ ‬قوى‭ ‬الشر‭ ‬ومشروعاتها‭ ‬ومخططاتها‭ ‬التى‭ ‬تحاول‭ ‬انفاذها‭ ‬ولكن‭ ‬تقف‭ ‬قوة‭ ‬الدولة‭ ‬المصرية‭ ‬حجر‭ ‬عثرة‭ ‬وشوكة‭ ‬فى‭ ‬حلق‭ ‬هذه‭ ‬المؤامرات،‭ ‬فالمطلوب‭ ‬إجمالا‭ ‬ودعونا‭ ‬نتفق‭ ‬هو‭ ‬سيناء،‭ ‬كما‭ ‬ان‭ ‬مصر‭ ‬غير‭ ‬مسموح‭ ‬لها‭ ‬طبقاً‭ ‬لأوهام‭ ‬قوى‭ ‬الشر‭ ‬أن‭ ‬تصعد‭ ‬أو‭ ‬تتقدم‭ ‬واستشهد‭ ‬بمقولة‭ ‬الرئيس‭ ‬عبدالفتاح‭ ‬السيسى‭ ‬القائد‭ ‬العظيم‭ ‬‮«‬كلما‭ ‬سعت‭ ‬مصر‭ ‬للتقدم‭ ‬حاولوا‭ ‬كسر‭ ‬قدميها‮»‬‭.. ‬والحقيقة‭ ‬ان‭ ‬اقدام‭ ‬مصر‭ ‬فى‭ ‬عهد‭ ‬السيسى‭ ‬تقف‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬شديدة‭ ‬الصلابة‭ ‬أساسها‭ ‬القوة‭ ‬والقدرة‭ ‬والحكمة‭ ‬بل‭ ‬واستباق‭ ‬الجميع‭ ‬فى‭ ‬معرفة‭ ‬وادراك‭ ‬ما‭ ‬يراد‭ ‬ويحاك‭ ‬لمصر‭ ‬وبالتالى‭ ‬تم‭ ‬الاستعداد‭ ‬لذلك‭ ‬مبكرا‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬الاندفاع‭ ‬أو‭ ‬الانجرار‭ ‬أو‭ ‬التهور‭ ‬ولكن‭ ‬إدارة‭ ‬تدير‭ ‬بعبقرية‭ ‬وثبات‭ ‬وصبر‭ ‬استراتيجى‭ ‬وهدوء‭ ‬طالما‭ ‬ان‭ ‬النيران‭ ‬بعيدا‭ ‬عنا‭ ‬وطالما‭ ‬ان‭ ‬أمننا‭ ‬القومى‭ ‬لم‭ ‬يتعرض‭ ‬لتهديد‭ ‬مباشر‭ ‬وتقف‭ ‬بالمرصاد‭ ‬سياسيا‭ ‬ودبلوماسيا‭ ‬للضغوط‭ ‬ومحاولات‭ ‬الابتزاز‭ ‬والتركيع‭ ‬والحصار‭ ‬وتنجح‭ ‬فى‭ ‬افسادها‭ ‬وتمتلك‭ ‬قرارنا‭ ‬وسيادتنا‭ ‬ونتحرك‭ ‬بحرية‭ ‬بما‭ ‬يحقق‭ ‬مصالحنا‭ ‬وأهدافنا‭ ‬الوطنية‭.‬
كتبت‭ ‬كثيرا‭ ‬أيضاً‭ ‬عن‭ ‬محاولات‭ ‬جر‭ ‬واستدراج‭ ‬وتوريط‭ ‬مصر‭ ‬فى‭ ‬مستنقعات‭ ‬ومواجهات‭ ‬إقليمية‭ ‬ولكن‭ ‬كل‭ ‬المحاولات‭ ‬والفخاخ‭ ‬باءت‭ ‬بالفشل‭ ‬فى‭ ‬كل‭ ‬الاتجاهات،‭ ‬بل‭ ‬ان‭ ‬مصر‭ ‬رفضت‭ ‬الدخول‭ ‬فى‭ ‬تحالفات‭ ‬ضد‭ ‬قوى‭ ‬اقليمية‭ ‬فى‭ ‬إطار‭ ‬ثوابتها‭ ‬عدم‭ ‬التدخل‭ ‬فى‭ ‬شئون‭ ‬الدول‭ ‬أو‭ ‬الاعتداء‭ ‬أو‭ ‬الهجوم‭ ‬عليها‭ ‬وهذا‭ ‬الزخم‭ ‬غير‭ ‬المسبوق‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬والتهديدات‭ ‬والاستدراج‭ ‬والفخاخ‭ ‬يفوق‭ ‬تصور‭ ‬أى‭ ‬عقل‭.. ‬لكن‭ ‬الحقيقة‭ ‬ان‭ ‬التحية‭ ‬واجبة‭ ‬للقيادة‭ ‬المصرية‭ ‬التى‭ ‬تعمل‭ ‬بحكمة‭ ‬وعبقرية‭ ‬وبحسابات‭ ‬وتقديرات‭ ‬مواقف‭ ‬دقيقة‭ ‬والدولة‭ ‬المصرية‭ ‬ومؤسساتها‭ ‬الوطنية‭ ‬خاصة‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالأمن‭ ‬القومى‭ ‬وحمايته‭ ‬فى‭ ‬أعلى‭ ‬درجات‭ ‬اليقظة‭ ‬والنضج‭ ‬والاحترافية‭ ‬وتستطيع‭ ‬أن‭ ‬تقرأ‭ ‬ذلك‭ ‬ببساطة‭ ‬ووضوح،‭ ‬كيف‭ ‬ان‭ ‬مصر‭ ‬تعيش‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬المحيط‭ ‬المستعر‭ ‬والجو‭ ‬المشتعل‭ ‬وما‭ ‬حولنا‭ ‬من‭ ‬حرائق‭ ‬وصراعات‭ ‬وحروب‭ ‬ولم‭ ‬تفلح‭ ‬قوى‭ ‬الشر‭ ‬فى‭ ‬استدراجها‭ ‬أو‭ ‬جرها‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬تريده‭ ‬قوى‭ ‬الشر،‭ ‬لأن‭ ‬هذا‭ ‬الاستدراج‭ ‬يعنى‭ ‬الاستنزاف‭ ‬وإيجاد‭ ‬ذرائع‭ ‬لاصطياد‭ ‬مصر،‭ ‬لكنها‭ ‬أذكى‭ ‬من‭ ‬الجميع‭ ‬تستطيع‭ ‬أن‭ ‬تمعن‭ ‬النظر‭ ‬فى‭ ‬كافة‭ ‬الاتجاهات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬بل‭ ‬وامتداداتها،‭ ‬فالسودان‭ ‬يواجه‭ ‬تحديات‭ ‬وتهديدات‭ ‬وأوضاعا‭ ‬غاية‭ ‬فى‭ ‬الصعوبة‭ ‬وهو‭ ‬يمثل‭ ‬العمق‭ ‬الجنوبى‭ ‬للدولة‭ ‬المصرية‭ ‬وبحدود‭ ‬تزيد‭ ‬على‭ ‬1200‭ ‬كيلو‭ ‬متر‭ ‬ثم‭ ‬ليبيا‭ ‬التى‭ ‬مازالت‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬العودة‭ ‬من‭ ‬جديد،‭ ‬لكنها‭ ‬فى‭ ‬حالة‭ ‬انقسام‭ ‬بين‭ ‬الغرب‭ ‬والشرق‭ ‬وانتشار‭ ‬الميليشيات‭ ‬فى‭ ‬الغرب‭ ‬وشبه‭ ‬غياب‭ ‬لمؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬الوطنية‭ ‬التى‭ ‬تستطيع‭ ‬انفاذ‭ ‬القانون‭ ‬وهناك‭ ‬حدود‭ ‬مصرية‭ - ‬ليبية‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬1200‭ ‬كيلو‭ ‬أيضاً‭ ‬ثم‭ ‬الاتجاه‭ ‬شرقا‭ ‬لنجد‭ ‬ان‭ ‬العدوان‭ ‬الاسرائيلى‭ ‬الممنهج‭ ‬والموظف‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬بربريته‭ ‬ووحشيته‭ ‬ضد‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬فى‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬نحن‭ ‬على‭ ‬بعد‭ ‬40‭ ‬يوما‭ ‬لاكتمال‭ ‬العام‭ ‬الأول‭ ‬لحرب‭ ‬الإبادة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬ضد‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬استفزازات‭ ‬صهيونية‭ ‬مدفوعة‭ ‬وضرب‭ ‬للقوانين‭ ‬الدولية‭ ‬والانسانية‭ ‬والقرارات‭ ‬الدولية‭ ‬والأممية‭ ‬عرض‭ ‬الحائط‭ ‬ومحاولات‭ ‬خبيثة‭ ‬لتفريغ‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬السابقة‭ ‬من‭ ‬مضامينها‭.. ‬فما‭ ‬يحدث‭ ‬فى‭ ‬الجانب‭ ‬الفلسطينى‭ ‬من‭ ‬معبر‭ ‬رفح‭ ‬فى‭ ‬استيلاء‭ ‬جيش‭ ‬الاحتلال‭ ‬عليه‭ ‬أو‭ ‬وجود‭ ‬قوات‭ ‬صهيونية‭ ‬فى‭ ‬محور‭ ‬صلاح‭ ‬الدين‭ ‬‮«‬فيلادلفيا‮»‬‭ ‬هو‭ ‬استفزاز‭ ‬ومحاولات‭ ‬شيطانية‭ ‬لاستدراج‭ ‬المنطقة‭ ‬إلى‭ ‬حرب‭ ‬شاملة‭ ‬ثم‭ ‬تداعيات‭ ‬هذا‭ ‬العدوان‭ ‬الفاشى‭ ‬على‭ ‬اضطرابات‭ ‬وتوترات‭ ‬المنطقة‭ ‬خاصة‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬وباب‭ ‬المندب‭ ‬ثم‭ ‬تمضى‭ ‬اثيوبيا‭ ‬على‭ ‬خطى‭ ‬اسرائيل‭ ‬فى‭ ‬التعنت‭ ‬ومحاولات‭ ‬انتهاك‭ ‬الشرعية‭ ‬الدولية‭ ‬وسيادة‭ ‬الدول‭..‬‭ ‬أيضاً‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬تصعيد‭ ‬على‭ ‬الجبهة‭ ‬اللبنانية‭ ‬ثم‭ ‬التهديدات‭ ‬الايرانية‭ ‬للرد‭ ‬على‭ ‬اسرائيل‭ ‬والثأر‭ ‬لاغتيال‭ ‬الموساد‭ ‬لإسماعيل‭ ‬هنية‭ ‬فى‭ ‬طهران‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬اشعال‭ ‬المنطقة‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬الحرب‭ ‬الشاملة‭ ‬وبالتالى‭ ‬فإن‭ ‬البحر‭ ‬المتوسط‭ ‬قد‭ ‬يشهد‭ ‬اضطرابات‭ ‬وتهديدات‭ ‬فى‭ ‬حال‭ ‬دخول‭ ‬المنطقة‭ ‬إلى‭ ‬حرب‭ ‬شاملة‭ ‬خاصة‭ ‬الجبهة‭ ‬اللبنانية‭.‬
محاولات‭ ‬الاستفزاز‭ ‬والاستدراج‭ ‬المدعوم‭ ‬والمخطط‭ ‬والمدفوع‭ ‬ضد‭ ‬مصر‭ ‬لن‭ ‬تنجح‭ ‬على‭ ‬الاطلاق،‭ ‬فحالة‭ ‬الثبات‭ ‬والصبر‭ ‬الاستراتيجى‭ ‬التى‭ ‬تنتهجها‭ ‬الدولة‭ ‬المصرية‭ ‬ليس‭ ‬عن‭ ‬ضعف‭ ‬ولكنها‭ ‬ذروة‭ ‬القوة‭ ‬والقدرة‭ ‬والذكاء‭ ‬لتفويت‭ ‬وإحباط‭ ‬المخطط‭ ‬الذى‭ ‬يدار‭ ‬ضد‭ ‬مصر‭ ‬ويسعى‭ ‬لاستدراجها‭.. ‬والنصر‭ ‬الحقيقى‭ ‬لمصر‭ ‬يتمثل‭ ‬فى‭ ‬اجهاض‭ ‬هذا‭ ‬المخطط‭ ‬والخروج‭ ‬منه‭ ‬بسلام،‭ ‬فمصر‭ ‬وان‭ ‬كانت‭ ‬لا‭ ‬تريد‭ ‬الحرب‭ ‬وتسعى‭ ‬إلى‭ ‬السلام‭ ‬والاستقرار‭ ‬وهذا‭ ‬موقف‭ ‬ثابت،‭ ‬لكنها‭ ‬فى‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬تؤمن‭ ‬أو‭ ‬آمنت‭ ‬ان‭ ‬القوة‭ ‬والقدرة‭ ‬والردع‭ ‬تمنع‭ ‬العدوان‭ ‬ولعل‭ ‬كلمات‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسى‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬الجميع‭ ‬‮«‬محدش‭ ‬يجرب‭ ‬مصر‭ ‬واللى‭ ‬عاوز‭ ‬يجرب‭ ‬يجرب‮»‬‭ ‬عن‭ ‬تدبير‭ ‬أمورنا‭ ‬ومواقفنا‭ ‬وثوابتنا‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬صبرنا‭ ‬بما‭ ‬يحقق‭ ‬مصالحنا‭ ‬وأهدافنا‭ ‬وقادرون‭ ‬على‭ ‬تحقيقها‭ ‬دون‭ ‬اطلاق‭ ‬رصاصة‭ ‬واحدة،‭ ‬فالمساس‭ ‬بأمن‭ ‬مصر‭ ‬القومى‭ ‬ثمنه‭ ‬فادح،‭ ‬لذلك‭ ‬تسعى‭ ‬مصر‭ ‬لتجنيب‭ ‬المنطقة‭ ‬مصيرا‭ ‬مجهولا‭.‬

تحيا مصر