مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

بعين شاعر

تأجير "بيت الشعر" لبيكا وشاكوش!  

             
لم أندهش عندما قرأت على صفحة الصديق الشاعر والناقد عمر شهريار خبر إعلان استقالته من إدارة " بيت الشعر" واعتذاره عن الاستمرار فهذا كان متوقعا آجلا أم عاجلا ووالله كنت مشفقا عليه مما كنت أعرفه سابقا عن تصريف الأمور في هذا البيت " المنحوس" وهو ما أشرت إليه باختصار لشهريار في لقاء جمعنى به فور توليه الأمر، ولعله الآن قد أدرك جانبا من حقيقة حديثي معه.. وقد كنت أتمنى ألا يقبل عمر نفسه إجهاض تجربة ناجحة وأن يدعم نجاح حاصل بالفعل انتصارا للقيمة والمصلحة العامة لكن لا بأس وأقدر اختياراته جميعا وله عندى مكانة يعلمها، لكن يتجلى الآن بوضوح أن أزمة بيت الشعر الحقيقية ليست في المسئول الذي يدير الأمر ويباشره ولكن الأزمة الكبرى في " مجلس أمنائه" وضع ألف خط تحت " أمنائه" لأن الأمانة مسئولية وحساب للـنفس وإخلاص للصالح العام وللشعر الذي قضى بعضهم حياته يدور حوله كتابة وبحثا وتدريسا وتنظيرا ، وما ينطوى عليه هذا الشعر من قيم مقاومة القبح وزراعة الجمال،  ولعل من أبسط أشكال مقاومة القبح هو أن تنأى بنفسك عن أحكام الحب والكراهية والقبول والنفور وغضب الأطفال والرغبة في الانتقام فقد  تورط بعضهم في الكيد بدوافع شخصية وبمنطق الحب والكراهية لإبعاد مديره السابق الشاعر سامح محجوب بعد أن حقق الرجل في شهور قليلة نجاحا لافتا، نجاحا يراه الأعمى قبل المبصر وأعاد للبيت " المهجور" رونقه بعد أن أخرجه من " غرفة الإنعاش" وأعاد للشعر جمهوره وأصبح بيت الشعر ونشاطه على " كل لسان"  ومادة صحفية أسبوعية في كل وسائل الإعلام  ولو كان الإخلاص للشعر أو حتى للصالح العام لابتعدوا بالمعركة الشخصية بعيدا عن الضرر بالمكان باعتباره يخص الشعر والشعراء جميعا في مصر والوطن العربي..
لكنهم لم  يتركوا مسارا لإبعاد الرجل من مكانه إلا سلكوه بالدس والشكاوى والتربيطات والإلحاح على الوزيرة السابقة د.نيفين الكيلاني هؤلاء الأمناء ( وقد أشرت في مقال سابق وقتها بعنوان القيمة والمصلحة إلى كثير من الأمور المخزية لا داعي لسردها مجددا هنا) لاسيما بالتشكيل القديم للمجلس الذي لم يكن له وجود في حياة بيت الشعر قبل تولى سامح وأغلبهم لم يكن يعرف عن البيت شيئا، وكان يدار بمنطق عجيب لكن نجاح الرجل " أتعبهم" نفسيا ..وحتى بعد  التغيير الذي حدث في تشكيل مجلس الأمناء وتولى شهريار الذي أعرفه جيدا منذ سنوات وهو شخص نقي ومحترم بيد أن الذي رشحه قذف به  داخل الحكاية دون أن يطلعه على " سخافات " تنتظره ، سخافات ليس لها علاقة بالشعر، كما أن الشاعر الكبير أحمد عبد المعطى حجازي الذي وافق على مضض على تنحية المدير السابق وتحت ضغوط " المنتقمين" عليه وعلى الوزيرة السابقة د.نيفين أدرك الآن الأمر؛ إذ نما إلى علمنا أنه أعلن بقوة في وجه رئيس الصندوق د. وليد قانوش رغبته في عودة الشاعر سامح محجوب لإدارة البيت وبصرف النظر عن بقاء عمر أو عودة سامح أو حتى إغلاق البيت أو تأجيره لحفلات بيكا وشاكوش ربما يكون هذا مفيدا أكثر في نظر رئيس الصندوق!  فليس هذا شاغلنا الآن، إنما الشاهد هنا أمران الأول هو التأكيد على أن مجلس الأمناء الذي يستضيف نفسه وأعضائه في اللقاءات أكثر من الضيوف والمبدعين من الخارج  أفشل البيت مجددا وتأكد أن القضية فيه وليس في المدير  سامح أو عمر ولو استعرضنا كم السقطات والارتباكات التي شهدتها فعاليات البيت في الفترة السابقة ولاسيما حول طبيعة الضيوف وقيمتهم وإلغاء بعضها في اللحظات الأخيرة دون أسباب واضحة ، لأدركنا أن لكل عضو في المجلس " دماغ وتوجه" وأن بعضهم فقط يريد الأمور على " مزاجه" أما الشاهد الثاني هو أن الشاعر الكبير عبد المعطي حجازي  ولأنه كبير بتاريخه وإبداعه فلم يشغله سوى الانتصار للشعر وللمكان لذا أعطى مثلا  في "الأمانة " حين أعلن بوضوح عن رغبته في عودة محجوب وهو بمثابة حكم وشهادة بموضوعية وإنصاف و" أمانة".
، أما د. وليد قانوش فيبدو لي لغزا فعلا وأخشى أن يكون طرفا في الأمر وليس محايدا أو أنه يتشاور مع بعض أعضاء المجلس من أجل ترضيتهم لأسباب هو وحده يعلمها بينما الأمانة تقتضي عليه أن يقرر ما فيه صالح المكان وبالتالي صالح الصندوق والوزارة كلها  .. نقول هذا ونرفعه للدكتور الفنان د. أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة الذي أشفق عليه من حجم التكلس والتربيطات التي تحيا بها وزارته لكنه لو عاد إلى تفاصيل قصة بيت الشعر في العام الماضي  ومعظمها منشور ومثبت سيدرك كيف ومتى نجح البيت وكيف ومتى ولماذا أطفئت أنواره وأتمنى من كل قلبي أن يعاد النظر في الفكرة الرئيسية التي تأسس عليها بيت الشعر وجدوى وجود مجلس أمناء من عدمه.. فالشعر ذاته ثورة دائمة تناقض كل هذا التكلس ولا يحتاج الشعر لأمناء وإنما فقط لشاعر مخلص ومدير ناجح!