اصطدمت قرارات الأمم المتحدة الداعمة لفلسطين دائماً بالفيتو الامريكى ، واصطدمت بسياسة الكيل بمكيالين التى تنتهجها الولايات المتحدة الامريكية لدعم اسرائيل ، وسياسية الانسحاب من المنظمة الدولية او وقف الالتزامات والمتأخرات المالية تجاه المؤسسة الدولية ، كما اصطدمت بمحاولات اسرائيل التخلص من اية محاولات أو قرارات تعوقها عن مواصلة جرائمها ، حيث قالت مندوبة إسرائيل لدى الأمم المتحدة إن بلادها ستواصل عمليتها في غزة، ولن تشارك في مفاوضات لا معنى لها مع حركة حماس ، وتسعى الولايات المتحدة الامريكية فى سياسة تبادل الادوار بينها وبين اسرائيل لوقف دائم لاطلاق النار لعدة اسباب تتمثل فى : عدم اثارة الرأى العام الدولى وزيادة الكراهية ضد الولايات المتحدة الامريكية وضد اسرائيل اكثر من ذلك حيث وصل لأقصى درجة له ، وثانياً : اكتفاء الولايات المتحدة الامريكية بما تم من قتل وتدمير ومذابح قضت على جيل كامل من الاطفال الفلسطينيين ، وثالثاً : لعدم استهداف المصالح الامريكية فى المنطقة ، ورابعاً : لتقليل الضغط الملقى على كاهل الرئيس الامريكى جو بايدن نظراً لقرب فترة الانتخابات الرئاسية الامريكية ولعلمه بمساندة نتانياهو للرئيس الامريكى السابق ترامب ورغبته فى عوده للسلطة ، وخامساً لأن جو بايدن يعلم بمحاولات نتانياهو الاستمرار فى الحكم على حساب الادارة الامريكية الحالية وذلك لعدم محاكمته على تهم الفساد ولرغبة نتانياهو فى عدم انتهاء دوره قبل ان يحظى بعمل عسكرى يخلد اسمه ضمن قادة اسرائيل .
الولايات المتحدة تكيل بمكيالين لصالح لاسرائيل من خلال دعمها لبناء المستوطنات ونقل السفارة الامريكية للقدس والاعتراف بها عاصمة لاسرائيل ومحاولة التنصل من الاتفاقيات الدولية التى كانت راعية لها ، واصبح الفيتو سلاح الولايات المتحدة الامريكية فى حماية اسرائيل، فالجميع نسى القضية الاساسية وهى قضية احتلال اسرائيل للاراضى الفسطينية والعربية ، والجميع تناسى حق الفلسطينيين فى اقامة دولتهم ، وتناسى الاتفاقيات والتعهدات التى ضربت بها اسرائيل عرض الحائط من خلال فرض الامر الواقع وامام فرض القوة الامريكية ، فما تقوم به اسرائيل هى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وجرائم إبادة جماعية طبقا للمحكمة الجنائية الدولية فاذا كان من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها بما ترتكبه من مجازر ضد السكان المدنيين في غزة ، فإن الثابت حسب قواعد القانون الدولي هو أن للشعب الموجود تحت نيران الاحتلال الحق في المقاومة والدفاع عن نفسه بكل الوسائل الممكنة، بما في ذلك الكفاح المسلح للتخلص من أسر الاحتلال، لأن الاحتلال يعتبر بمثابة عدوان مستمر وانتهاك لحق الشعب في تقرير مصيره، وبالتالي لا يجوز للمعتدي أن يدعي لنفسه الحق في الدفاع عن النفس في مواجهة المقاومة التي تتمتع أصلاً بهذا الحق.
الامر لا يتوقف عند هذا الحد ، ولكن تعدى من مجرد عدم تنفيذ قرارات الامم المتحدة ومنظماتها إلى الهجوم على هيئاتها والانسحاب منها ورفض دفع حصتها ومحاكمتها والتقليل من شأنها ، حيث فوجىء الجميع بقول الرئيس الأميركي جو بايدن إن المحكمة الجنائية الدولية شيء لا نعترف به" بعكس موقفه السابق الذي أيّد فيه كل ما قامت به المحكمة ضد الرئيس الروسي فلاديمير بوتن بعد شنه حرب على اوكرانيا ، كما جاء مشروع قانون مجلس النواب الأميركي، والذي يسمح بفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية ولا سيما إذا حققت أو حاكمت أشخاصا محميين من واشنطن أو حلفائها، وجاء التشريع كرد فعل على إصدار المحكمة أوامر اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يوآف غالانت، إضافة لثلاثة من قادة حركة حماس ، وكان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان أعلن أنه قدّم طلبات إلى المحكمة لاستصدار أوامر اعتقال بِتُهَم ارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية، فيما يتعلق بالعدوان على غزة وهجوم 7 أكتوبر ، وقال خان إن نتنياهو وغالانت، يتحملان المسؤولية عن الجرائم ضد الإنسانية في غزة، وإن الأدلة خلصت إلى أن مسؤولين إسرائيليين حرموا فلسطينيين من أساسيات الحياة، وإنهما متواطئان في التسبب بمعاناة وتجويع المدنيين في غزة ، ووفقا للمدعى العام فتشمل الجرائم، "تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب باعتباره جريمة حرب، وتعمد إحداث معاناة شديدة، أو إلحاق أذى خطير بالجسم أو بالصحة، والقتل العمد، وتعمد توجيه هجمات ضد السكان المدنيين باعتباره جريمة، والإبادة ، والاضطهاد باعتباره جريمة ضد الإنسانية، وأفعالا لا إنسانية أخرى". ، وشدد خان في كلمته على أن القانون يجب أن يسري على الجميع، ولا يمكن السماح بهروب أحد من العقاب، حتى لو كان رئيسا.
تجدر الاشارة إلى ان الولايات المتحدة الامريكية انسحبت رسميا قرابة 5 أعوام من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو)، وأوقفت تمويلها منذ عام 2011 لصالح اسرائيل حيث اتهمت المنظمة الأممية بإنحيازها ضد إسرائيل ، ولكن اعلنت الادارة الأميركية رغبتها العودة إلى المنظمة كعضو كامل العضوية، وتعهدت بدفع متأخرات بقيمة 619 مليون دولار على دفعات ، وقالت الادارة الامريكية انها عادت مرة اخرى لعضوية اليونسكو بعد ان انسحبت منه ، لأنها رأت نفسها غير موجودة على الطاولة على الرغم ان الصين اصبحت أكبر مساهم في اليونسكو بثقلها الكبير ، ولم يقف العداء الاسرائيلى للامم المتحدة عند هذا حيث وافقت الامم المتحدة على ادراج اسرائيل فى القائمة السوداء للدول والمنظمات التى تلحق الأذى بالأطفال فى مناطق النزاع ، وابلغ الامين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش "ملحق الدفاع الإسرائيلي" في الولايات المتحدة، أنه قرر أخيرا إدراج إسرائيل في القائمة السوداء للدول والمنظمات التي تلحق الأذى بالأطفال في مناطق النزاع، إلى جانب دول ومنظمات من بينها "داعش" و"القاعدة" و"بوكو حرام" ، كما قالت المتحدثة باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة يونيسف تيس إنجرام، قالت أن الأجساد الممزقة والحياة المحطمة لأطفال غزة هى شهادة على وحشية القوات الإسرائيلية، مشددة على أنه مع مقتل أو إصابة طفل كل عشر دقائق، فإن السبيل الوحيد لوقف قتل وتشويه الأطفال هو وقف إطلاق النار ، كما قالت تيس إنجرام عقب عودتها من بعثة إلى غزة إنه أذهلها أعداد الأطفال الجرحى، ليس فقط في المستشفيات، بل في الشوارع والخيام المؤقتة، وأصبح هؤلاء الأطفال وجوهاً للحرب المستمرة ، كما تدخلت ايضاً منظمة الصحة العالمية وجددت نداءها لوقف إطلاق النار لإدخال الإغاثة الإنسانية إلى غزة والمساعدة في إعادة بناء المستشفيات، وشددت الصحة العالمية على الحاجة إلى آلية فعالة وشفافة وعملية لتجنب استهداف أو تعرض القوافل والعاملين الإنسانيين للأذى، بعد مقتل سبعة من عمال الإغاثة من منظمة المطبخ المركزي العالمي غير الحكومية عندما تم استهداف سياراتها بقصف إسرائيلي ، كما طالبت محكمة العدل الدولية بوقف العمليات العسكرية الاسرائيلية فى رفح جنوب قطاع غزة ، وفتح معبر رفح لدخول المساعدات الإنسانية للقطاع، وكذلك ضمان وصول أي لجنة تحقيق أو تقصي حقائق بشأن تهمة الإبادة الجماعية .
لم تتوقف المؤسسة الدولية عند هذا الحد حيث اصدر البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة والبنك الدولى وصندوق النقد الدولى التقارير والتصريحات عن مدى تأثر الاقتصاد في قطاع غزة والضفة الغربية ، وذكر البنك الدولي في مذكّرة اقتصادية أن الاقتصاد الفلسطيني شهد منذ 7 أكتوبرإحدى أكبر الصدمات الاقتصادية المسجلة في التاريخ الاقتصادي الحديث، ففي غزة، على وجه التحديد، هوى الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من 80% في الربع الأخير من عام 2023، فجميع الأنشطة الاقتصادية في غزة توقفت تقريبا، كما انتقد جيلبرت هونجبو، رئيس منظمة العمل الدولية، التدهور الشديد في حقوق العمال الفلسطينيين منذ بدء الحرب ، كما دعت منظمة العفو الدولية إسرائيل إلى إنهاء احتلالها "الوحشي" لغزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية ، يأتى ذلك فى الوقت الذى دعا فيه مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة جلعاد إردان الولايات المتحدة الى وقف تمويل المنظمة الدولية ومؤسساتها، كما أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية ، أن إسرائيل تستدعي سفراء الدول التي صوتت لصالح العضوية الكاملة لفلسطين في الأمم المتحدة، من أجل إجراء محادثة احتجاجية، وهكذا ثبت للجميع ان الدول العظمى تفرض قوتها وسطوتها على مجريات الاحداث وانها تستخدم المنظمات الدولية لصالحها ، فاذا لم تؤدى هذه المنظمات دورها المنتظر منها انقلبت عليها أوانسحبت منها أو على الاقل منعت حصتها المالية عنها لتضعفها وتقضى عليها ، ولم يعد هناك فاعلية لأى منظمة دولية سوى مجلس الامن ، وهو الكيان الوحيد المعبر عن شكل وطبيعة العالم لأنه قاصر على الاقوياء ومن حق كل عضو من اعضاء مجلس الامن استخدام حق الفيتو لوقف اى قرارات قد تتم فى غير صالحه .