المنافسة دائرة حاليا بين مدابغ الجلود الخام ومصانع أكل الكلاب للحصول والاستحواذ على الجلد الخام من الأسواق مضاربات شرسة تدور على الأسعار حتى وصل سعر قدم الجلد الواحد إلى عشرة أضعاف سعره بسبب قيام سماسرة مصانع أكل الكلاب بجمع الجلود ثم يقومون بإعادة تقطيعها إلى قطع تمهيدا لتصديرها للخارج باعتبار انه مسموح بتصديرها وهم فى الأساس يحولونها إلى أكل للكلاب الذى اصبح يحقق لهم مكاسب خيالية يفوق ما تحققه مصانع الأحذية والمصنوعات والملابس الجلدية بكثير.
هذه الممارسات الخاطئة تهدد صناعة الجلود ومصانع الأحذية والمصنوعات الجلدية رغم ان الإنتاج المحلى من الجلود الخام كان يكفى ويغطى احتياجات المدابغ ومصانع الأحذية والمصنوعات الجلدية من قبل لكن حاليا اصبح الإنتاج المحلى لا يغطى الاحتياجات فى ظل انتشار هذا الكم من مصانع أكل الكلاب وأيضا فى ظل صعوبة استيراد الجلد الخام من الخارج وما يتطلبه من عملة صعبة بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الجلد الصناعى إلى مستوى أسعار الجلد الطبيعى وهو ما سيؤدى إلى تغير في أسعار الأحذية والمصنوعات الجلدية.
فصناعة دباغة الجلود اشتهرنا بها منذ عهد الفراعنة توارثها الآباء والأجداد أجيال طويلة حافظوا على هذه الصناعة من الاندثار والاختفاء حتى الآن واستطاعوا ان يحققوا فيها طفرة كبيرة فى التصدير للخارج لسنوات طويلة وحتى الآن وذلك لجودة الجلد المصرى وما يتميز به من مواصفات.
ما يحدث فى صناعة دباغة الجلود يمثل أزمة وأضراراً كبيرة لصناعة قديمة عتيقة لنا فيها تاريخ طويل يتطلب الحفاظ عليها وحمايتها.
والحقيقة أن وراء المشكلة ظهور بعض مسثمرين جدد من أصحاب مصانع أكل الكلاب والجلاتين قاموا بتأجير العديد من المدابغ فى الروبيكى على أساس أنهم يعملون فى صناعة دباغة الجلود وهم يحولون الجلود الخام إلى أكل للكلاب والجلاتين وهو ما أحدث أزمة فى عدم توافر الجلود بالأسواق لأنهم يقومون بالمضاربة على الأسعار للاستحواذ على أكبر كميات منها لضمان تشغيل مصانعهم دون توقف.
غرفة صناعة الجلود بادرت وتحركت بسرعة وتقدمت بمذكرة إلى المهندس أحمد سمير وزير التجارة والصناعة يطالبون فيها بالتداخل لانقاذهم وحماية مصانع الأحذية والمصنوعات والملابس الجلدية من مخاطر التوقف عن الإنتاج ومنع الممارسات التى تقوم بها مصانع أكل الكلاب من السيطرة على الإنتاج المحلى من الجلد الخام وحرمانهم منها كما طالبوا فيها بإصدار قرار من وزارة التجارة والصناعة بوقف تصدير مخلفات الجلود للخارج وحظر استخدام الجلود الخام المدبوغة فى عمليات تصنيع أكل الكلاب ووضع ضوابط ومعايير ورقابة عليها
فما تواجهه صناعة دباغة الجلود من تحديات صعبة يتطلب سرعة مواجهة هذه التحديات بقرارات صارمة وحازمة لحماية هذه الصناعة الكبيرة التى لها مستقبل واعد فى التصدير بالإضافة إلى تغطيتها احتياجات السوق المحلى فى المقام الأول.
أتمنى ان تستجيب وزارة التجارة والصناعة لمطالب غرفة صناعة الجلود ومصانع الأحذية والمصنوعات الجلدية والمدابغ.