تؤمن الدولة المصرية إيمانا كاملا بأن الأمم لا تتقدم إلا بتحقيق أعلى مستويات الرعاية الصحية لشعوبها ، بل أن الرعاية الصحية هي من الأهداف الأساسية والأولية التي تحقق طموح وتطلعات الشعوب في أي دولة ، ولقد عانى قطاع الصحة في مصر عقودا كثيرة من نقص الموارد المالية والبشرية ، وقد حان الوقت للارتقاء بتلك المنظومة التي تختلف عن باقي القطاعات ، ففي قطاع النقل من الممكن الاكتفاء بالارتقاء بجودة المركبات وإحلالها ، في قطاع التموين من الممكن الاكتفاء بقاعدة بيانات ومنظومة ميكنة ، في قطاع التعدين يمكن الاكتفاء بتطوير المنشآت وأجهزة التعدين وتشغيل الكفاءات من المهندسين ، ولكن في قطاع الصحة يجب تحقيق كل ما سبق للارتقاء به ؛ أيّ نحتاج إلى منشآت حديثة ، أجهزة حديثة ، موارد بشرية كفء ، طواقم طبية كفء ، قواعد بيانات منظمة ومميكنة لحفظ المعلومات الطبية لكل مريض بشكل سرى ومنظم.
فضلا عن الأمن الدوائي وهو واحد من التحديات الكبيرة التي تواجه الدول أجمع في الآونة الأخيرة ، وذلك بسبب نقص في المواد الخام التي يٌصنع منها الدواء واختلاف سعر الصرف في الأدوية المستوردة ، وهذا يمكن تحقيقه بالتعاون مع القطاع الخاص وشركات الأدوية وتذليل العقبات البيروقراطية أمامها من أجل ضمان وفرة في كل أصناف العقاقير .
فالمنشآت الطبية تحدٍ لأنها تحتاج إلى بنية تحتية ذات طراز خاص ، بنية تحتية قابلة للتجديد والتطوير في المستقبل وليس للهدم والإحلال ، الارتقاء بالمستوى الطبي للطواقم الطبية من أطباء وتمريض تحدٍ أخر لأنه مرتبط بالبحث العلمي وبرفع أجور تلك الطواقم وحمايتهم وتأمينهم من مخاطر المهنة والارتقاء بمستواهم الطبي، أمّا عن قواعد البيانات فكادت في العقود السابقة أن تكون معدومة ولكن وجود شبكة بيانات موحدة بين كل المستشفيات والاحتفاظ بملف صحي الكتروني لكل مواطن بل خلق بصمة صحية لكل مواطن بات إلزاما لكي يسهل نقل الحالات من مستشفى إلى أخرى وتوضيح عدد الأسرة في الرعايات المركزية الخالية يحسن من الأداء الصحي ويقلل من الفوضى الصحية أو الطبية التي قد تحدث نتيجة تخبط المعلومات .
ولقد بذلت مصر جهدًا كبيرًا في الأعوام السابقة وكان الهدف أمام القيادة بتوجيهات السيد الرئيس إقامة مدن طبية مثل توجيهات سيادته لتطوير مستشفى عين شمس الجامعي وتحويلها إلى مدينة طبية متكاملة بالتعاون مع الهيئة الهندسية للقوات المسلحة ووزارة البحث العلمي ، والمدن الطبية تختلف عن المستشفيات ليس في الحجم فقط بل في التكامل بين جميع الأقسام والتخصصات في مكان واحد، كما تعمل الدولة المصرية على ميكنة وتوحيد القرارات الطبية بين هيئة التأمين الصحي وقرارات نفقة الدولة، فضلا عن المبادرات الرئاسية التي قامت باستهداف أكثر الأمراض انتشارًا في مصر ومسحها مثل مسببات العمى وزرع القوقعة السمعية وسرطان الثدي وايلاء أهمية للصحة الإنجابية للمرأة ، وفيروس سى والأنيميا والتقزم.
أن جميعنا يحلم بأن نجد الرعاية الصحية الأمثل في وقت يعانى فيه الجسد من الأسقام ، وهذا هو ما ترنو إليه الدولة المصرية.