بقلم : أحمد خميس غلوش
قلُوب المُبتَلِين النّقيّة .. خيٌر من أصحّاء كُثُر _ وحسنًا .. فعلها المُشَرّع المِصريُّ عندما سوّجَ حَيَاةَ أصحاب الإعاقة ( ذوي الهمم ) بسِيَاجَاتٍ قانُونيّةٍ مِنَ المَوادّ الّتى تكفُلُ لهم الحِمايَةَ اللّازمَةَ نحو حياةِِ أفضل ، وتَقِى من مخَاطَر التّنمّر وغيرها
ولأنّ اللَّٰه تعالى عليمٌ رحيمٌ بجميع خلقه ، قد ذُكِرَ ذوى الاحتياجات الخاصّة ..
* فى القرآن الكريم بمواضع عديدة .. منها :
لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ” التوبة (91)
قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلاَّ قَلِيلاً) ( الأحزاب ، 18 )
ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ومن يتول يعذبه عذابًا أليمًا« (الفتح، 18)
ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولًا معروفًا« (النساء، 5)
فإن كان الذي عليه الحق سفيهًا أو ضعيفًا أو لا يستطيع أن يُمل هو فليُملل وليه بالعدل…« (البقرة، 282)
* وفى المسيحيّة :
" بَلْ إِذَا صَنَعْتَ ضِيَافَةً فَادْعُ: الْمَسَاكِينَ، الْجُدْعَ، الْعُرْجَ، الْعُمْيَ، فَيَكُونَ لَكَ الطُّوبَى إِذْ لَيْسَ لَهُمْ حَتَّى يُكَافُوكَ، لأَنَّكَ تُكَافَى فِي قِيَامَةِ الأَبْرَارِ»." ( إنجيل لوقا ١٣ : ١٤ )
* نجد أيضًا .. قول الرّسول الكريم صلّى الله عليه وسلّم ( ابغوني في الضّعفاء ، فإنّما تُنصرون وتُرزقون بضُعفَائِكم ) .
عند مطالعة معاجم اللغة العربية .. نرى لفظة (مُعاق): (اسم)
_مُعاق : اسم المفعول من أعاق . وَلَدٌ مُعَاقٌ : بِهِ عَاهَةٌ تَعُوقُهُ عَنِ التَّكَيُّفِ مَعَ الْحَيَاةِ العَمَلِيَّةِ وَالعَادِيَةِ .
ويُقصد بالشّخص ذى الإعاقة كما ورد بنصّ المادّة رقم ٢ من القانون رقم ١٠ لسنة ٢٠١٨ بإصدار قانون حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة : كل شخص لديه قصور كلى أو جزئي، سواء كان بدنيًا، أو ذهنيًا، أو عقليًا، أو حسيًا، إذا كان هذا الخلل أو القصور مستقرًا، مما يمنعه لدى التعامل مع مختلف العوائق من المشاركة بصورة كاملة وفعالة مع المجتمع وعلى قدم المساواة مع الآخرين .
* ونادى الدّستور الحالى كثيرََا ، برعاية وحماية هؤلاء الأبطال ذوى القدرات الخاصّة فى نصوص عدّة ..
حيث قالت ديباجة الدّستور المصرىّ الحالى ، بشأنهم :
_ نحن نؤمن بأن لكل مواطن الحق بالعيش على أرض هذا الوطن فى أمن وأمان، وأن لكل مواطن حقاً فى يومه وفى غده.
_نحن الآن نكتب دستوراً يجسد حلم الأجيال بمجتمع مزدهر متلاحم، ودولة عادلة تحقق طموحات اليوم والغد للفرد والمجتمع.
_ نكتب دستوراً يحقق المساواة بيننا فى الحقوق والواجبات دون أى تمييز .
ثمّ تبيان المواد ، كالتّالى : مادة (٨)
يقوم المجتمع على التضامن الاجتماعى.
وتلتزم الدولة بتحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير سبل التكافل الاجتماعى، بما يضمن الحياة الكريمة لجميع المواطنين، على النحو الذى ينظمه القانون.
مادة (٥٥)
كل من يقبض عليه، أو يحبس، أو تقيد حريته تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامته، ولا يجوز تعذيبه، ولا ترهيبه، ولا إكراهه، ولا إيذاؤه بدنيًا أو معنويًا، ولا يكون حجزه، أو حبسه إلا في أماكن مخصصة لذلك لائقة إنسانيًا وصحياً، وتلتزم الدولة بتوفير وسائل الإتاحة للأشخاص ذوى الإعاقة.
ومخالفة شيء من ذلك جريمة يعاقب مرتكبها وفقا للقانون.
مادة (٨٠)
يعد طفلا كل من لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره، ولكل طفل الحق فى اسم وأوراق ثبوتية، وتطعيم إجبارى مجانى، ورعاية صحية وأسرية أو بديلة، وتغذية أساسية، ومأوى آمن، وتربية دينية، وتنمية وجدانية ومعرفية.
وتكفل الدولة حقوق الأطفال ذوى الإعاقة وتأهيلهم واندماجهم فى المجتمع.
وتأتى المادّة( ٨١ ) لتصدح بضمان حقوقهم قائلة :
_ تلتزم الدولة بضمان حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة والأقزام، صحيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وترفيهيا ورياضيا وتعليميا، وتوفير فرص العمل لهم، مع تخصيص نسبة منها لهم، وتهيئة المرافق العامة والبيئة المحيطة بهم، وممارستهم لجميع الحقوق السياسية، ودمجهم مع غيرهم من المواطنين، إعمالاً لمبادئ المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص .
وتنتهى المادّة (٢١٤) بإنشاء مجلس قومى لهم :
_ يحدد القانون المجالس القومية المستقلة، .................. والمجلس القومى للأشخاص ذوى الإعاقة، ويبين القانون كيفية تشكيل كل منها، واختصاصاتها، وضمانات استقلال وحياد أعضائها، ولها الحق فى إبلاغ السلطات العامة عن أى انتهاك يتعلق بمجال عملها.
وتتمتع تلك المجالس بالشخصية الاعتبارية والاستقلال الفنى والمالى والإدارى، ويُؤخذ رأيها فى مشروعات القوانين، واللوائح المتعلقة بها، وبمجال أعمالها.
فبلا شكّ أنّ من رحـم التّخطيط والفكر الإبـداعـىّ .. تولد أعظم الإنـجـازات ، والـقـيـادة السّياسيّة الآن تتبنّى أضخم مشروعات تنموية وتثقيفيّة علميّة شاملة وتترجم ذلك مدينة المعرفة أهم مركز إقليمى للإبداع والابتكار .. فالدولة تساهم في خلق أفـاق جـديـدة للاستثمار التّعليمى المقترن بسوق العمل واحتياجاته .. وقد خصصت أيضاً في مدينة المعرفة " أكاديميّة لذوى القدرات الخاصّة " .
* وهذا إهداء شعرىّ ، لهؤلاء الأبطال :
أُروِّى حياتى بماء العَملْ
وأغرس فيها جُذور الأملْ
ومن ظنَّ أنّه ليس بكُفء
خيالٌ بحقلٍ بظِلٍّ بطَلْ
* ختامََا .. حَرِىٌّ .. عدم التّنمّر ، أو العبوس فى وجوههم ،
وأتّفق تمامََا مع نظرة المُشَرِع ، فى حماية هؤلاء الأبطال ، وهذا تجسّد باقتدار فى مشروع ( قادرون باختلاف ) ، والاهتمام الملحوظ من قبل القيادة السّياسيّة .
اترك تعليق